الاتحاد

الاقتصادي

وباء أنفلونزا الطيور يهدد حياة 50 مليون شخص


لندن- (د ب أ):
يقول الخبراء إن الامر لم يعد ما إذا كان وباء من أنفلونزا الطيور سيصيب البشر، بل متى سيقع هذا الخطر وفقا لتقرير إخباري· وبحسب 'بي بي سي' بدأت بعض البلدان بالفعل في تخزين الادوية واختبار الامصال لمواجهة الفيروس فيما وجهت انتقادات للحكومة البريطانية لبطء تجاوبها، غير أنه من المتوقع أن تعلن خطتها الكاملة لمواجهة مخاطر الاصابة بهذا النوع من الانفلونزا في الاسابيع المقبلة·
وحثت منظمة الصحة العالمية في الآونة الأخيرة كافة البلدان على تطوير وتحديث استعداداتها إزاء خطر انتشار هذا الفيروس، بعد أن قدر خبراء أن ما بين مليونين وخمسين مليون شخص ربما يلقون حتفهم إذا ما انتشر هذا الوباء والعالم غير مستعد له·
وستلعب الرعاية الصحية الجيدة دورا رئيسيا في الاقلال من أثر انتشار المرض، غير أن الوباء نفسه ربما يعرقل إمدادات الأدوية الضرورية مع إصابة العاملين الطبيين أنفسهم بالمرض·
وقالت منظمة الصحة العالمية إنه حتى وفق أفضل تصور محتمل فربما يلقى ما بين مليونين وسبعة ملايين شخص حتفهم بينما سيحتاج عشرات الملايين إلى رعاية طبية جراء المرض· واستعان الخبراء بمعرفتهم بالحالات المماثلة في الماضي مثل انتشار وباء الانفلونزا الاسبانية عام 1918 وكذلك بمعرفتهم بسلالة فيروس أنفلونزا الطيور الذي أسفر عن وفاة 42 شخصا في آسيا منذ عام 1997 للتوصل إلى مصل قياسي ضد الفيروس· وإذا تحورت سلالة (إتش5إن1) التي تنتشر من الطيور إلى البشر، فإن العلماء يعتقدون أن المصل سيساعد في القضاء على الوباء غير أن سلالة أخرى ربما تتحور متسببة في انتشار وبائي·
وبتخزين الامصال القياسية اللازمة لاستخدامها سيتمكن العلماء من إدخال تعديلات على الامصال حتى تكون فعالة وستتمكن البلدان من اختبار أشياء من قبيل الجرعة المناسبة من المصل للوقاية من المرض وإمكانية تصنيعه على نطاق واسع·
وأثناء ذلك يمكن استخدام الادوية المضادة للفيروسات للاقلال من خطر ظهور الانفلونزا وخفض حدة المرض· وتجاوبت الحكومات الامريكية والفرنسية والايطالية مع تحذير منظمة الصحة العالمية وتقدمت بطلبات لشراء أمصال، غير أن بريطانيا لم تفعل ذلك بعد، حسبما ذكرت هيئة الاذاعة البريطانية·
وقالت متحدثة من وزارة الصحة البريطانية 'اقتربنا من الانتهاء من خطة جديدة لمواجهة الوباء المحتمل للانفلونزا، استنادا لاحدث التحذيرات، وللتقنيات والادوية المتوافرة· وأضافت: 'لا تعتقد الوزارة أن تخزين الامصال هو أفضل وسيلة، حيث لا نعرف أي صورة سيتحور إليها الفيروس وسيتسبب في وباء'· وقال البروفيسور جون أوكسفورد، عالم الفيروسات بكلية كوين ماري للطب إن هذا أمر مخيب للأمل ويمكن أن يجعل بريطانيا عرضة لخطر الوباء· وأضاف: 'هناك فرصة الان ويمكننا أن نبدأ الاستعداد، ولكن هذه الفرصة ستنقضي خلال الاسابيع والاشهر المقبلة، ولذا فكلما سارعنا بالتحرك كلما كان هذا أفضل'·
وتابع: 'القنبلة الموقوتة الكبيرة هنا هو أنه عندما يتوافر الدليل مئة في المئة بأن الفيروس صار ينتشر بين البشر فسيكون فات الاوان لفعل أي شيء لوقفه، فما إن يبدأ الانتشار إلا ويسري بسرعة'· 'علينا أن نحسم أمرنا الان قبل أن يطرق الفيروس بابنا'·
وحذر البروفيسور أوكسفورد من أن الفترة بين طلب شراء الامصال والادوية المضادة للفيروسات، ووصول الامدادات وتوزيعها ستستغرق عدة أشهر· وقال إن كندا وأستراليا طلبتا بالفعل شراء ما يكفي لحماية ربع عدد سكانها· وأعرب عن اعتقاده بضرورة أن تحذو الدول الاخرى حذوهما، وأنه على البلدان الاغنى شراء كميات إضافية للتبرع بها للبلدان الفقيرة· وتابع 'بمحاصرة الانتشار المبكر للمرض هناك، يمكننا حماية أنفسنا هنا'· من جانبه قال البروفيسور ألبرت أوسترهاوس، أستاذ علوم الفيروسات بمستشفى جامعة إيراسموس بروتردام إن أغلب الدول الاوروبية غير مستعدة بما يكفي· وأضاف: 'فضلا عن الادوية والامصال، هناك أشياء أخرى مثل مدى استيعاب المستشفيات للحالات المصابة'· ففي حالة انتشار المرض سيلزم عزل المصابين حتى لا تنتشر العدوى إلى آخرين، ومن بينهم المخالطون من أفراد الاسرة وطاقم المستشفيات والذين قد يحتاجون أنفسهم لتلقي العلاج·
وقال إنه سيكون مفيدا إذا جرى الخروج بسياسة أوروبية مشتركة بدلا من عمل الدول فرادى· غير أن د·آلان هاي، مدير المركز الدولي للانفلونزا في لندن قال 'لا أقول إننا تباطأنا·· إننا لا نعرف السيناريو الذي قد نواجهه، فقد يكون مثل سارس حيث يمكن احتواؤه في مراحله المبكرة'· وفي حالة فشل سياسة الاحتواء المبكر، وبعد الوصول إلى مستوى معين من انتقال المرض، فليس من المتوقع أن ينجح أي تدخل في وقف انتقال المرض عبر الحدود، حسبما قالت منظمة الصحة العالمية· وعندها ستتحول الاولوية إلى العمل على خفض الوفيات والاصابات عند أقل حد ممكن· وتقول المنظمة إنه في حالات الانتشار الوبائي من هذا النوع تظهر الاعراض الاشد مع الموجة الثانية من الاصابة· وإذا حدث هذا، فقد تتوافر بضعة شهور أخرى لتطوير لقاحات جديدة، وعندها سيعني كل يوم يمر إمكانية توافر خمسة ملايين جرعة إضافية من الامصال، بحسب تقديرات المنظمة·

اقرأ أيضا

باريس وواشنطن تتراجعان عن تبادل فرض رسوم جمركية