عربي ودولي

الاتحاد

الأمم المتحدة قلقة إزاء أوضاع المدنيين في العراق

(بغداد)- عبر تقرير صدر مؤخرا عن الأمين العام للأمم المتحدة عن القلق إزاء الأوضاع التي يواجهها المدنيون في العراق، لا سيما أنماط العنف التي ينتج عنها إزهاق أرواح المدنيين، مشيرا إلى وجود “تحديات كبيرة” ينبغي للسلطات العراقية تجاوزها لضمان حماية المدنيين، بالتزامن مع مصادقة مجلس الرئاسة العراقية على إعدام 14 شخصا دينوا بالإرهاب. في حين عقد برلمان إقليم كردستان وحكومته اجتماعات طارئة لبحث التدهور الأمني في دهوك.
وقال التقرير الصادر عن بان كي مون “ما زال يساورني القلق إزاء ما يقال عن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، لا سيما نمط العنف الذي يسفر عن خسائر في أرواح المدنيين العراقيين”. وهذا أول تقرير يصدر عنه بموجب الفقرة السادسة من القرار 2001 الصادر في 2011 والذي يطلب فيه مجلس الأمن من الأمين العام بإيجازه كل أربعة أشهر عن التقدم الحاصل في العراق والمسؤوليات الموكلة ببعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق.
وأضاف الأمين العام في تقريره الذي قامت بعثة الأمم المتحدة في العراق بالإعلان عنه أمس أن هناك “ثمة تحديات كبيرة ينبغي مواجهتها لكفالة حماية الحقوق والحريات الأساسية”. وطالب التقرير المكون من 22 صفحة الحكومة العراقية بالعمل من أجل “إنشاء المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان”.
كما طالب حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان “أن تضع كل منهما الصيغة النهائية لخطة عملهما الوطنية والإقليمية لحقوق الإنسان في أقرب فرصة ممكنة مع تضمينها التوصيات التي قدمتها منظمات المجتمع المدني العراقية”.
وعبر التقرير عن القلق من استمرار حالة العنف في العراق، ورغم تأكيده أن عمليات العنف قد انخفضت في فترة الأربعة أشهر الماضية، إلا أنه قال إن ما يتراوح بين 500 و 700 عملية مازالت تقع شهريا في العراق. وذكر “خلال الفترة المشمولة بالتقرير سجل انخفاض عام في عدد الحوادث الأمنية في البلد، ويتراوح عددها بين 500 و 700 حادث في الشهر”.
وقال التقرير “جماعات المعارضة المسلحة بدأت تستهدف بشكل متزايد قوات الأمن العراقية والموظفين الحكوميين، وحدثت زيادة ملحوظة في اغتيال المسؤولين الحكوميين والمهنيين وأفراد الأمن”. وأضاف “ما زالت لدى جماعات المعارضة المسلحة القدرة على شن هجمات منسقة ومعقدة”. كما تحدث التقرير عن بروز ظاهرة الاختطاف التي تستهدف الأطفال، وقال “كانت هناك تقارير تشير إلى اختطاف جماعة مسلحة مجهولة أطفالا بدوافع سياسية وإجرامية وطائفية مختلفة”.
وتحدث التقرير عن شهادات تفيد بقيام أفراد القوات الأمنية باستهداف المتظاهرين الذين بدأوا يتظاهرون في العراق خلال الفترة الماضية وهم يطالبون الحكومة بتحسين مستوى الخدمات ومحاربة الفساد المستشري.
وقال إن الفترة الماضية شهدت تنظيم “عدد من المظاهرات السلمية في جميع أنحاء البلد، ووردت إلى البعثة مزاعم عن قيام قوات الأمن باستخدام العنف والتخويف ضد ناشطين وصحفيين بما في ذلك قيام عناصر من قوات الأمن يرتدون لباسا مدنيا بإلقاء القبض على أشخاص ونقلهم بواسطة سيارات الإسعاف”.
وانتقد تقرير الأمين العام أوضاع المحتجزين في العراق، وقال إنه رصد أوضاع عدد من مراكز الاحتجاز ووجد أنها تحتوى أعدادا تفوق بكثير الأعداد التي تتسع لها تلك المراكز. وأضاف أن عددا من تلك المراكز “تفتقر إلى النظافة الصحية وإلى برامج إعادة تأهيل المحتجزين ويعوزها الأمن الكافي”. وتابع “أثناء زيارة رصد تبين أن سجن الحلة المركزي في محافظة بابل يأوي 1300 محتجز وهو ما يزيد بكثير عن سعته الرسمية البالغة 300 محتجز”.
وأفاد التقرير “بوجود أطفال محتجزين مع البالغين في بعض مرافق الاحتجاز”. وقال “تشير التقارير إلى أن الأطفال قد احتجزوا على أساس ادعاء مشاركتهم في جماعات مسلحة متمردة لا سيما في الموصل بمحافظة نينوى”. وتحدث التقرير عن تحديات كبيرة سياسية مازالت تواجه الكتل السياسية والحكومة العراقية في مسألة الاتفاقيات المبرمة لتقاسم السلطة.
وسلط التقرير الضوء على حزمة من النقاط الخلافية بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم الكردي والتي لم يتم حلها حتى الآن، وقال إنها تشكل تحديات كبيرة للعملية السياسية في العراق وللحكومة العراقية. وعبر عن القلق إزاء استمرار تنفيذ عقوبة الإعدام في العراق.
وكانت رئاسة الجمهورية العراقية صادقت أمس بالتزامن مع صدور التقرير، على أحكام إعدام صادرة من القضاء العراقي بحق 14 مدانا بقضايا إرهابية، وفق مصدر في الرئاسة.
في غضون ذلك عقد برلمان إقليم كردستان العراق جلسة استثنائية برئاسة كمال كركوكي لبحث الأحداث التي شهدتها محافظة دهوك مؤخرا، وفي نفس الوقت عقد رئيس الإقليم مسعود بارزاني اجتماعا طارئا لقيادتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بحضور رئيس الجمهورية جلال طالباني لمناقشة نفس الأحداث .
وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الكردي سالار محمود إن “اللجنة عرضت خلال الاجتماع تقريرا مفصلا عن أحداث دهوك”، مضيفا أن “لجنة مشتركة من حقوق الإنسان والداخلية النيابيتين زارتا قضاء زاخو ودهوك بهدف الوقوف على حقيقة الوقائع”.
من جهته حذر بارزاني مجددا من “مؤامرة كبرى” تحاك ضد الإقليم بعامة والحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه بخاصة. فيما طالبت هيئة الكنائس الإنجيلية في محافظة دهوك بدورها، رئاسة إقليم كردستان بحماية المسيحيين والعمل على تهدئة الأوضاع.

اقرأ أيضا

أميركا تسجل رقماً قياسياً عالمياً جديداً بوفاة 1480 حالة بكورونا