ثقافة

الاتحاد

«الإمارات للإبداع الخليجي» يبحث التحولات الفنية في القصة الخليجية

ابتسام القاسمي (يمين) والرويحي والمنذري والهاجري خلال جلسات الملتقى (تصوير متوكل مبارك)

ابتسام القاسمي (يمين) والرويحي والمنذري والهاجري خلال جلسات الملتقى (تصوير متوكل مبارك)

(دبي، الشارقة، الاتحاد) - تواصلت مساء امس الاول وامس في دبي والشارقة فعاليات الدورة الثانية من ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي، الذي يختتم اليوم، وينظمه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، في دبي والشارقة ببحث التحولات في فن القصة القصيرة في الخليج.
فقد أقيمت مساء أمس الأول في مؤسسة سلطان العويس الثقافية جلستان ناقشتا محور “الفن وتحوّلاته”، الجلسة الأولى أدراها الدكتور عمر عبد العزيز وشارك فيها القاص السعودي محمد الحرز الذي سلط الضوء على موضوع “السرد القصصي بين شعرية التجريب وبناء الواقع المتخيل.. المشهد السعودي نموذجاً”، حيث رصد ظاهرة اشتباك الشعري بالسردي ومغزى هذا الاشتباك ودلالاته التعبيرية البلاغية والجمالية والنفسية والثقافية، وما ينتج عنه من بناء لواقع السرد القصصي بما يتوافق ومفهوم التجريب، لا سيما نظرة المبدع إلى اللغة والكتابة في إطار اجتماعي وثقافي عام، من خلال الانتقال في التحليل والرصد من السياق الذاتي للمبدع إلى السياق الموضوعي لمفهوم الإبداع والتجريب والكتابة.
أعقبتها ورقة الباحث الكويتي فهد الهندال التي حملت عنوان “السرد القصصي في الألفية الثالثة.. الشخصية الهامشية في المجتمع” استهلها بالحديث عن العلاقة بين فني القصة القصيرة والرواية، ثم قدم عرضاً لقضية الشخصية (الهامشية/ المهمّـشة) في المجتمع الإنساني، سواء كانت قائمة مُجبرة أو مقيمة عابرة، من خلال قصص مختارة من مجموعات قصصية لكتاب قصة في الكويت، يرتبطون بذلك الامتداد السردي الباحث في هموم المجتمع الذي ينتمون إليه وفق شخصياته المختلفة (جنساً / جنسية)، (طبقياً / اجتماعياً)، بما يقدّم مشاهد سردية متنوعة عن أنماط الشخصية الهامشية فيها.
ثم جاءت ورقة الباحث محد حسن الحربي بعنوان “حرية الكتابة.. القيمة الجديدة”، وفيها سلط الضوء على قيمة الحرية التي اكتسبت أبعاداً ودلالات جديدة بفعل مجموعة من التطورات التي شهدها العالم على مستوى التكنولوجيا خصوصاً، مستخدماً ضمن هذا السياق مصطلح “الكتابة الجديدة” الذي فرضته هذه المستجدات.
أعقبتها جلسة أدارتها القاصة الإماراتية فاطمة الهديدي، وتضمنت نماذج قصصية لعدد من كتاب القصة في الخليج العربي، تميزت في مجملها بطابعها السردي المكثف والرمزي من خلال لغة ذات دلالات وهواجس إنسانية ومجتمعية متنوعة، شارك فيها كل من القاص السعودي محمد البشير بنصوص “نشاز قبر، خواء مكتظ” والقاصة الكويتية منى الشافعي التي قرأت قصتين “الأخرى، تكوين”، أعقبتها القاصة الإماراتية مريم الساعدي التي قرأت “جدي الذي في الزاوية، سحلية رميلة على جدار أملس”.
وشهد الملتقى صباح أمس، استكمال محور “الفن وتحولاته” في الجلسة الصباحية الأولى التي رأسها الناقد عبدالإله عبدالقادر من العراق وشارك فيها الباحثان عبد الله سالم من قطر “التجريب في تقنيات القص.. الحدث الميِّت والحدث الهامشي” وفاضل ثامر من العراق “اللعبة الميتاسردية بوصفها تجريبا”.
في ورقته، اعتبر عبدالله سالم أن التجريب هو ذاته التجديد، كما اعتبر هذين المفهومين مرادفين تماما للتحديث الذي هو – من وجهة نظره – مجهول الهوية معلوم السمة والأثر، ممهدا بذلك للحديث عن تحديد فوارق بعينها بين الحديث والحداثي والتحديث، فيرى أن وضع حدّ بينها يكون حدّا معجميا جامعا مانعاً أمراً عسيراً، رغم أن لكل منها بعض السمات التي تظهره وتؤكد حضوره بمعزل عن المفهومين الآخريْن.
ثم قام الباحث بطرح أسئلة والإجابة عنها في سياق استكمال شرط التحديث من مثل: ما هي دواعي التجديد؟ وهل الحدث من عناصر السرد أم من تقنياته، كما تناول أهمية عنصر الحدث بالنسبة للعمل السردي، مؤكدا أن ما يخرج بفن القصة من كونه فنا إلى شيء آخر هو وقوع بعض القاصين في مطب: الحدث الميت والحدث الهامشي، حيث قدم مثالا على كل منهما ليختم بالإشارة إلى دور تقنيات الكتابة الإبداعية في تفادي مشاكل الحدث السردي. أما الناقد فاضل ثامر، فكانت القصة العراقية مدارا لبحثه الذي أسس له بالقول “لا يمكن لأي تجربة قصصية أن تولد تجريبية؛ لأنها تفتقد عند ذاك إلى مُعامِل انكسار أو انحراف عن نسق سابق معرِّفٍ بهذا الانحراف”.
ثم سلط فاضل ثامر الضوء على اللعبة الميتاسردية بوصفها أحد أبرز تجليات التجريب في القصة القصيرة العراقية منذ الخمسينيات من القرن الماضي. وذلك عبر نماذج قصصية تعود إلى فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وذلك باتجاهين: الخطاب السردي في تنوعه وشموليته والنص السردي في طباعته على بياض الصفحة.
تلا هذه الجلسة جلستان أخريان، رأست الأولى منهما الشاعرة جميلة الرويحي وشارك فيها: ابتسام يحيى من اليمن وحسن الهاجري من قطر، ثم رأس الثانية القاص إبراهيم مبارك من الإمارات وشارك فيها: منى السليمي من عمان وعبدالله خلفة من البحرين وشيمة الشمري من السعودية.

اقرأ أيضا

«مثل ماسة في السماء».. رواية القاع المظلم في بنغلاديش