الإمارات

الاتحاد

حكومة أبوظبي تتحمل مليار درهم سنوياً لعلاج المواطنين من مرض السكري ومضاعفاته

(دبي) - كشفت هيئة الصحة في أبوظبي، أن حكومة أبوظبي تنفق مليار درهم سنويا على علاج المواطنين في الإمارة المصابين بمرض السكري ومضاعفاته، مشيرة إلى أن نسبة الإصابة بالمرض بين المواطنين من سن 18 عاما فأكثر بلغت 18 %، وفقاً لأحدث الدراسات والمسوحات العلمية والميدانية التي أجرتها الهيئة.
وأظهرت نتائج أبحاث الهيئة التي أعلن عنها على هامش المؤتمر العالمي للسكري في دبي، أن تكلفة علاج الحالة التي تعاني من السكري فقط تبلغ 4910 دولارات سنويا وتضاعف هذه التكلفة 3 أضعاف إذا كان المريض يعاني من أحد مضاعفات السكري وبذلك تبلغ التكلفة 14560 دولاراً سنويا، بينما ترتفع التكلفة 5 أضعاف إذا كانت المضاعفات متعلقة بالقلب.
ولفتت الهيئة، إلى أن تكلفة العلاج لمرض السكري في الإمارة ستزيد 4 مرات خلال الـ 20 سنة المقبلة، مشيرة إلى أن هذه التكلفة تمثل التكلفة المباشرة لعلاج المرض ومضاعفاته بخلاف جانب آخر من التكلفة الاقتصادية وهي تأثير الإصابة بالمرض على إنتاجية الشخص المصاب.
وقال الدكتور أوليفر هاريسون مدير دائرة الصحة العامة والسياسات بهيئة الصحة في أبوظبي، إن “الهيئة تنفذ في الوقت الحالي خطة استراتيجية للوقاية من المرض والتعامل معه تضم كثيراً من المحاور أهمها التوعية والتعاون مع الجهات المحلية المختصة مثل البلدية وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ووزارتي الصحة والعمل”.
وأضاف “نعمل مع القطاعات المختلفة ونعقد في الوقت الراهن اجتماعات مكثفة مع الشركاء لاتخاذ إجراءات حول عاملين مهمين في الوقاية من السكري وهما التغذية والتوعية، ونناقش في الوقت الحالي مع شركتين عالميتين معنيتين بتقديم الأغذية السريعة والمشروبات وعمل شراكة لتقديم منتجات غذائية أكثر مناسبة للصحة العامة”.
وأشار هاريسون، إلى أن الهيئة تسعى إلى زيادة نسبة الخضراوات في الطعام وتخفيض أكل اللحوم ونسبة الدهون في تلك الأطعمة.
وكشف أن هناك مجموعة من الحلول التي تفكر فيها الهيئة للوقاية من مرض السكري منها وضع علامات على المأكولات حول جدواها الصحية وعمل إعلانات لتشجيع إقبال الناس على الفاكهة.
ولفت إلى أن الهيئة تبحث تأثير العامل الجيني على انتشار مرض السكري بين المواطنين ومقارنته مع سكان دولة أخرى، وأيضاً دراسة دور الطقس في الإصابة بالمرض أو في التشجيع على الرياضة والوقاية.
نتائج المسوحات
وأشارت الهيئة إلى أن إمارة أبوظبي تضم 210 آلاف مواطن من سن 18 عاماً فأكثر، لافتة إلى أنها أجرت مسحاً ميدانياً وفحصاً كاملاً على 94 % من العدد الإجمالي المذكور حيث خضع للفحص منهم أكثر من 194 ألفا منهم 180 ألفا قاموا بالفحوص كاملة وأجريت عليهم الدراسات والمسوحات الميدانية والعلمية المتعلقة بمرض السكري وأسبابه ونتائجه.
وأكد أوليفير هاريسون، أن العادات الغذائية لها دور في انتشار مرض السكري، مبينا أن الأبحاث التي أجريت ناقشت العوامل المختلفة التي يمكن أن تقف وراء الإصابة بالسكري وتبين أنها هناك مجموعة من الأسباب المختلفة منها نمط الحياة والعامل الوراثي وعدم ممارسة الرياضة ونوعية الطعام وغيرها من الأسباب.
وأكد مدير دائرة الصحة العامة والسياسات في هيئة الصحّة بأبوظبي، أن 88 % من الحالات المعرضة للإصابة بمرض السكري يمكن وقايتها في حالة تغير نمط الحياة والعادات الغذائية وممارسة الرياضة.
وذكر أن 85 % من المستقبل الصحي للشخص بيده ولا يعود للجانب الجيني والوراثي.
أهمية النتائج
وقد أعلنت هيئة الصحّة بأبوظبي في مؤتمر صحفيّ عقدته أمس بالتعاون مع شركة ليلي نتائج تعاونها الأوّل مع هذه الأخيرة الذي جمع ما بين مهنيّة هيئة الصحة بأبوظبي في جمع البيانات المرتكزة على السكان وبرامج التقصّي من جهة وخبرة ليلي في تحليل المعطيات وتفسيرها من جهة أخرى.
وركّز البحث الأوّل على فهم عبء وتكاليف داء السكري وأمراض القلب في إمارة أبوظبي مع إجراء تحليلات محددة حول المضاعفات ونمط العلاج ونتائجه على صعيد المرضى وخطر الإصابة بأمراض القلب. وتحدث هاريسون، عن أهميّة نتائج الأبحاث قائلاً “داء السكري هو وباء عالمي متزايد وعبء من حيث الكلفة، تحتلّ إمارة أبوظبي ودولة الإمارات المرتبة الثانية في العالم من حيث نسبة انتشار داء السكري.
وذكر أنّ تطبيق برامج وإجراءات أو حلول طبيّة للمساعدة على الوقاية من مضاعفات داء السكري أو تأخيرها قد تكون ذات مردوديّة عالية. وخصِصت الدراسة التي جاءت بعنوان “قنبلة موقوتة لأخطار أمراض القلب”، للحديث عن خطر الإصابة بأمراض القلب للسكّان المواطنين في أبوظبي.
وأشارت النتائج الى أن هناك خطرا متزايدا لدى السكان وبشكل خاص لدى النساء. ويُتوقّع أن يزداد هذا الخطر مع تقدّم السكان في العمر مما يستدعي إيلاء اهتمام خاص من قبل الجهات المعنية بأمراض القلب.
تحليل النتائج
من جهته، قال ستيفن بابينيكس، المتخصص في الأبحاث في ليلي، “مخطط الصحّة العامة يجب أن يسترشد بالبراهين المنبثقة من التحليل الدقيق للمعطيات القيّمة، يمكن استعمال تلك المعطيات لتحديد مجموعات المرضى المعرّضين لمضاعفات صحيّة وللسماح لهيئة الصحّة بأبوظبي بتصميم إجراءات تدخّل وبرامج تحكّم لتلبية تلك الحاجات بطريقة مناسبة.
وذكر جيمس بيكر مستشار الاستراتيجية لقسم داء السكري في ليلي: “يهدف التعاون مع هيئة الصحة في ابوظبي إلى إقامة شراكات تعاون هادفة من خلال برامج تلبّي حاجات شركائها وترتكز على الاستفادة من نقاط القوة التي تتمتّع بها المنظّمات الشريكة مع هدف مشترك هو الحدّ من تقدّم داء السكري.
ارتباط الضغط بالسكري
وأجرت الهيئة دراسة مقارنة ما بين إمارة أبوظبي والولايات المتحدة الأميركيّة حول نسبة انتشار ارتفاع ضغط الدم والتحكّم به لدى مرضى السكري
وتهدف إلى مقارنة نسبة انتشار ارتفاع ضغط الدم واستعمال الأدوية المضادة له لدى مرضى السكري بين أبوظبي والولايات المتحدة.
تشير الدراسة إلى ضرورة إخضاع أيّ شخص مصاب بداء السكري وبارتفاع ضغط الدم إلى علاج دوائي مضاد لارتفاع ضغط الدم، وبالتالي من المهمّ فهم طبيعة المريض المحلّي عند وضع التوجيهات هذه وتطبيقها.
تؤكّد المعطيات وجود اختلافات مهمّة بين التحكّم بارتفاع ضغط الدم لدى مرضى السكري بين مجموعتيّ أبوظبي والولايات المتحدة الأميركيّة مع نسبة أدنى لاستعمال الأدوية المضادة لارتفاع ضغط الدم في أبوظبي.
وبالرغم من هذا الاختلاف، ما من فرق في مستويات ضغط الدم الانقباضي بين مرضى السكري في المجموعتين.
غير أنّ الإصابة بالسكري في مجموعة أبوظبي وفي مجموعة الولايات المتحدة رُبطت بسوء التحكّم بضغط الدم وذلك بصورة خاصة لدى المرضى الذين لا يأخذون دواء فمويًّا مضادًا لارتفاع ضغط الدم.. تدعم هذه النتيجة الإرشاد الدولي حول الحاجة إلى علاج طبيّ مكثّف لارتفاع ضغط الدم لدى مرضى السكري.
الآثار الاقتصادية
كما أجرت الهيئة دراسة حول كلفة داء السكري ومضاعفاته في الإمارات العربيّة المتحدة والولايات المتحدة الأميركيّة وأوروبا: مقارنة بعدّة دول.
وأكدت أن داء السكري هو وباء عالمي متزايد وعبء من حيث كلفة العلاج.
وعملت هذه الدراسة على مقارنة نسبة انتشار مضاعفات داء السكري وكلفتها في أبوظبي مقارنة بالولايات المتحدة الأميركيّة.
ثمّ قورنت هذه النتائج بالنتائج المنشورة لدراسة CODE-2 التي تشكّل المحاولة الأولى لتقييم نسبة انتشار المضاعفات وتأثيرها على كلفة داء السكري عبر أوروبا.
وأظهر التحليل أنّ الإصابة بداء السكري وبمضاعفة واحدة على الأقلّ من مضاعفاته في أبوظبي تزيد من تكاليف العلاج السنويّة بمقدار ثلاثة أضعاف تقريبًا مقارنة بالمرضى غير المصابين بمضاعفات. وأكدت أنّ عبء وكلفة علاج مضاعفات السكّري مرتفعان، مشيرة إلى ضرورة البرامج الفعّالة في مجالات الوقاية والتشخيص المبكر عبر التقصّي والعلاج المبكر لتفادي المضاعفات، تقليص النسبة المرضيّة وتخفيض التكاليف الناتجة عن علاج مرضى السكّري في أبوظبي.
العبء المستقبلي
وقامت أيضا الهيئة بدراسة ثالثة حول تأثير نتائج برنامج التقصّي الصحي “وقاية” على واضعي السياسة الصحيّة في أبوظبي.
وتناولت نسبة انتشار مرتفعة للسمنة وداء السكري وارتفاع ضغط الدم والتدخين ونسب استعمال الأدوية المضادة لارتفاع ضغط الدم.
وأشارت إلى أن العمر المتوسّط للسكّان في أبوظبي هو صغير نسبيّاً وبالرغم من ذلك فإنّ معدّلات الخصوبة “الولادة” لدى السكّان المحليين هي آخذة في الانخفاض.
ويهدف هذا البحث، إلى صياغة معدّل لخطر الإصابة بأمراض القلب لدى سكّان مستقبليين “افتراضيين” في أبوظبي استنادًا إلى معطيات مقارنة من دراسة مرتكزة على السكّان ومثبتة إثباتًا جيّدًا.
وسوف تكون هذه التحليلات مهمّة للمساعدة في التخطيط وفي اتخاذ قرارات ترتكز على السياسة المعتمدة.
وأظهرت نتائج الدراسة قلقا من العبء المستقبلي المحتمل لأمراض القلب في أبوظبي، مشيرة بشكل خاص إلى العبء المحتمل من الارتفاع على النساء والذي يُتوقّع أن يزداد مع تقدّم السكان في العمر مما يضمن إيلاء اهتمام خاص بالنساء وبخطر الإصابة بأمراض القلب.

اقرأ أيضا

«الجيش الأبيض».. أطباء ومتطوعون في مواجهة «كورونا»