الاتحاد

الاقتصادي

شركات السيارات العالمية تستعد لـ المستقبل الأخضر

سيارات يتم إعادة شحن بطارياتها بالكهرباء في محطة بالولايات المتحدة حيث تسعى شركات السيارات لمراعاة البيئة

سيارات يتم إعادة شحن بطارياتها بالكهرباء في محطة بالولايات المتحدة حيث تسعى شركات السيارات لمراعاة البيئة

تخوض شركات السيارات العالمية سباقاً استعداداً لـ''المستقبل الأخضر'' وذلك وسط أعاصير الأزمة المالية والاقتصادية التي هزت أركان معظم اقتصادات العالم وأدت إلى تراجع مبيعات معظم هذه الشركات·
ورغم أن هذه الشركات في تسابق على التقنيات المتقدمة منذ سنوات إلا أن هذا التنافس القديم كان في أغلب الأحيان على الشكل الأنيق أو سرعة موديلاتها ولكنه اليوم تنافس بالدرجة الأولى على مدى ترشيد الاستهلاك وعلى الأفكار الجديدة من ناحية الجوهر وليس الشكل فقط·
وعن هذا السباق يقول رئيس شركة ''بي ام دابليو''، نوربرت رايتهوفر ''لن يجدي التنافس مستقبلا على مجرد قوة المحرك''، ويستعد قطاع صناعة السيارات نفسه حاليا لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود وللتعامل مع أي تشديد محتمل للوائح والمعايير البيئية على المستوى السياسي·
وسيبحث المستهلك غداً عن سيارات هجين تدفع بقوة الكهرباء أو الوقود وعن سيارات ذات تقنية بسيطة، ولكن تطوير هذه التقنيات المتطلعة للمستقبل تحتاج لاستثمارات هائلة ولسنوات طويلة مما جعل بعض هذه الشركات يبحث عن شركاء في مواجهة هذه الأعباء المالية وأصبح ''التعاون'' هو كلمة السر في مواجهة عالم سيارات الغد·
وهذا ما فعلته شركة دايملر التي أعلنت أنها ستتعاون مع شركة آبار التابعة لشركة الاستثمارات البترولية الدولية ''أيبيك'' المملوكة لإمارة أبوظبي في تطوير سيارات تعمل بالطاقة الكهربية·
ويعكف خبراء بي ام دبليو، المنافس اللدود لشركة دايملر، منذ وقت طويل على تطوير سيارة المستقبل بالتعاون مع ''بي اس ايه'' الفرنسية وتدرس بيع وحدات إنتاجية لشركة ألفا روميو·
كما تعتزم الشركة التعاون مع منافستها دايملر في شراء مستلزمات الإنتاج، ولا تكاد تكون هناك شركة سيارات لا تسعى بشكل عملي لتطوير سيارات تعمل بالكهرباء·
وسيكون النجاح في تطوير بطاريات ليثيوم قوية تتحمل الخدمة الشاقة هو مفتاح النجاح الذي ستدخل به الشركات إلى عالم سيارات المستقبل الذي لن يأبه للتقنيات التقليدية حتى وإن كان بعض هذه التقنيات يتربع في الوقت الحالي على عرش السيارات·
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف الطموح تشكلت تكتلات صناعية، فتحالفت دايملر، على سبيل المثال، مع شركة افونيك ووتتعاون فولكسفاجن مع توشيبا وسانيو وبوش·
أما شركة تويوتا ففضلت باناسونيك في حين آثرت شركة رينو وشركة نيسان التعاون مع ان اي سي للصناعات الالكترونية· وركزت شركات السيارات الألمانية طويلا على صناعة أفضل محركات الاحتراق التقليدية·
ومازال بعض هذه الشركات يسعى في الولايات المتحدة على سبيل المثال لزيادة مبيعاتها من السيارات الصديقة للبيئة والتي تدفع بمحركات الديزل في حين يراهن عملاق السيارات الياباني تويوتا على تطوير السيارات الهجين مثل سيارة بريوس التي لم تبع الشركة الكثير منها على أية حال·
وانتقدت نقابة الصناعات المعدنية في ألمانيا الشهر الماضي تأخر الشركات الألمانية في تطوير السيارات العاملة بالبطاريات الكهربية و''تخلفها عن الركب'' في هذا المجال قائلة إن الشركات الآسيوية حققت طفرة كبيرة في هذا الاتجاه·
ودعت النقابة إلى منح أبحاث المحركات الكهربية مستقبلاً نفس الأهمية التي تولى لتطوير محركات الاحتراق الداخلي وقياس مدى تقدم أي شركة سيارات من خلال تقدمها في هذه الأبحاث الجديدة·
ويبدو أن شركة بي ام دبليو توجه قرون استشعارها في ناحية أخرى تماما حيث دخلت منتصف مارس الجاري كمساهم كبير في شركة اس جي ال كاربون المتخصصة في تقنيات الفحم حيث تنتج مواد من الفحم بدءاً من بعض أجزاء الطائرات وحتى مكونات تدخل في أفران الحديد الصلب·
ورغم أن مجلس إدارة بي ام دبليو ذهب إلى عدم وجود علاقة بين هذه المساهمة وصناعة السيارات التي تخصصت فيها الشركة إلا أن رئيس قطاع التطوير بالشركة كلاوس دريجر أقر في الوقت نفسه بأن المواد الخفيفة موضوع ذو أهمية في عالم السيارات·

اقرأ أيضا

النفط يرتفع مع توقعات زيادة خفض الإنتاج