الاقتصادي

الاتحاد

المتاجر التقليدية في روما تسقط في هاوية الأزمة المالية

إيطاليان يقفان أمام متجر “ليبريا كروشيه” التاريخي وسط العاصمة روما (ا ف ب)

إيطاليان يقفان أمام متجر “ليبريا كروشيه” التاريخي وسط العاصمة روما (ا ف ب)

روما (ا ف ب) - مكتبة ذائعة الصيت ومخبز تاريخي ومتجر لبيع قبعات قديمة.. مجرد عينة من المتاجر التقليدية في روما محكوم عليها بـ”الانقراض” جراء الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ عامين. ويشكو رودريجو دياس، 70 عاماً، قائلاً “خسرت مئات آلاف اليورو”، مضيفاً “أنا أستسلم”.
ودياس، صاحب مكتبة “ليبريريا كروشيه” التي كانت تعتبر أكبر المكتبات في المدينة الخالدة عند افتتاحها في عام 1945، لكنها اضطرت إلى إغلاق أبوابها. بحسب دياس الذي قال “انخفض رقم أعمالنا خلال أكتوبر بنسبة 50% مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي. نحن نعاني من المشاكل منذ أزمة عام 2008، لكن عام 2011 كان الأسوأ ومن المتوقع أن يكون عام 2012 أكثر سوءاً”. ويشدد قائلاً “أعمل في هذا المجال منذ 40 عاماً، ولم أشهد قط وضعاً أكثر صعوبة”. ويخبر أن “مشبوهين” عرضوا عليه قرضاً من دون فائدة للإبقاء على نشاطه.. “لا أحد يعلم ماذا كانوا ليطلبوا مني لو فعلت، لكنني بقيت صامداً”. وشجبت اتحادات محلية للمقاولين تدخل مجموعات من “المافيا” مع كثير من الأموال، في النسيج الاقتصادي للعاصمة التي ترزح تحت وطأة الأزمة، ويخشى عدد كبير من التجار أن يتحول وسط روما التاريخي إلى مجموعة من المتاجر التابعة لسلاسل كبيرة وإلى مطاعم مخصصة للسياح، في حين أن الإيطاليين يتسوقون أكثر فأكثر في المراكز التجارية الواقعة على أطراف العاصمة. وبحسب الاتحاد الوطني للحرفيين، تغلق يوميا 7 شركات صغيرة ومتوسطة أبوابها في روما والمحيط نتيجة ارتفاع أسعار الإيجارات وصعوبة الحصول على تمويل مصرفي بالإضافة إلى التراجع الذي يسجل على صعيد إنفاق الإيطاليين.
وتفيد دراسة أعدتها جمعية التجار الصغار “كونفسيرشنتي” بأن 64% من الإيطاليين سوف يقتطعون من مصاريفهم في زمن الأعياد، حتى أن 22% سوف يخفضونها إلى النصف مقارنة مع عام 2010.
ويرى لورنزو تاجليافانتي، رئيس فرع روما في الاتحاد الوطني للحرفيين، أن هذه “أزمة غير مسبوقة أساء تقديرها المسؤولون السياسيون.. هي أزمة جارفة”. وكان التجار والحرفيون قد تظاهروا خلال شهر نوفمبر في روما، وألقوا رمزيا بمفاتيح محالهم للاحتجاج على الوضع القائم. أما رئاسة البلدية فقد ردت على قلق التجار بسلسلة اقتراحات، أحدها يقضي بفرض قيود على فتح المراكز التجارية في المدينة، أربعة منها سبق وأنجزت في حين من المتوقع أن يستقر 16 مركزاً آخر خلال الأشهر المقبلة.
والتجار لا يتعرضون بمفردهم لهذه الأزمة، فالحرفيون الذين ساهموا في إعلاء سمعة المدينة الخالدة يعانون أيضاً، ويقول دينو بارتوتشي، 64 عاماً، وهو صاحب مخبز “إيل فورنو” المشهور الواقع بجوار حي كامبو دي فيوري في وسط روما، “طلبت قرضا بقيمة 20 ألف يورو، لكن المصرف طلب مني مستندات كثيرة، فتراجعت عن الأمر. وهذا أمر لا يصدق، عندما أفكر في الضمانات التي أتمتع بها وبأنني أعمل مع البنك ذاته منذ 40 عاماً”.

اقرأ أيضا

الاتحاد للطيران تعيد المواطنين مجاناً إلى الوطن