الاقتصادي

الاتحاد

البرلمان اليوناني يقر ميزانية تقشف

شخصان يسيران وسط حي تجاري بالعاصمة اليونانية أثينا (ا ف ب)

شخصان يسيران وسط حي تجاري بالعاصمة اليونانية أثينا (ا ف ب)

أثينا (وكالات) - أقر النواب اليونانيون أمس ميزانية تقشف لعام 2012، من شأنها إخراج البلاد من حالة الركود الشديد، بعد ساعات من اشتباك الشرطة مع متظاهرين خارج البرلمان. وصوتت ثلاثة أحزاب، مؤيدة لحكومة التكنوقراط برئاسة لوكاس باباديموس، بأغلبية ساحقة لصالح خطة الميزانية التي من شأنها تقليص الإنفاق الحكومي وتتنبأ بأن يتحقق فائض أولي في الميزانية بنسبة 1,1% من إجمالي الناتج المحلي بحلول العام المقبل. وتم التصويت بواقع 258 -41 صوتاً.
واشتبكت قوات مكافحة الشغب مع آلاف من الشباب الملثمين كانوا يلقون قطعاً من الرخام وزجاجات حارقة في الذكرى الثالثة لمقتل مراهق على يد شرطي. وفي وقت سابق، أطلقت الشرطة الغازات المسيلة للدموع على حشد من الشباب بعد انفصالهم عن مسيرة لإحياء الذكرى السنوية لمقتل الصبي ألكسيس جريجوروبولس (15 عاماً).
وتم تكليف الحكومة الائتلافية الجديدة، برئاسة المسؤول المصرفي السابق في البنك المركزي باباديموس، من أجل المضي قدماً في تطبيق الإصلاحات المالية بموجب اتفاق إنقاذ مالي قيمته 130 مليار يورو (175 مليار دولار) وهو اتفاق لا يحظى بتأييد شعبي.
وتهدف ميزانية 2012 إلى خفض العجز في الميزانية إلى 5,4% من الناتج المحلي الإجمالي من مستوى متوقع قدره 9% هذا العام. وأعلن باباديموس، أمام النواب قبل التصويت، أن على اليونان أن تتحلى “بالحزم والمنهجية” في جهودها وإلا فان التاريخ “لن يغفر لها”. وقال باباديموس إن “اليونان هي جزء وستبقى جزءاً من الاتحاد الأوروبي ومن اليورو”.
وتترافق ميزانية التقشف هذه مع ورشة ضخمة لإعادة التفاوض في الدين العام الطائل، البالغ أكثر من 160% من إجمالي الناتج الداخلي وشطب قسم منه، ومع خطة مساعدة ثانية ضخمة أطلقتها الدول الأوروبية الشريكة بعد منح اليونان قرضاً بقيمة 110 مليارات يورو خلال مايو 2010. وأعلنت الحكومة، لأول مرة خلال المناقشات، أهدافها على صعيد الميزانية العامة حتى 2015، وهي تنص على خفض العجز إلى -6,1% عام 2013 و-5,1% عام 2014 و-4,2% عام 2015 مع انحسار الدين العام بحلول 2015 إلى 286 مليار يورو (126% من إجمالي الناتج الداخلي).
ولم تنجح اليونان عام 2011 في تحقيق أهدافها على صعيد تصحيح وضعها المالي ولم يتم تخفيض العجز العام بالقدر المقرر، حيث سجل 9% من إجمالي الناتج الداخلي في نهاية العام بدل 6,8% مقررة أساساً. وتعهدت حكومة الائتلاف الجديدة بمضاعفة الجهود من أجل تطبيق خطة المساعدة الثانية لليونان التي أقرتها “منطقة اليورو” في نهاية أكتوبر في بروكسل ومواصلة الإصلاحات الهيكلية. وتنص خطة المساعدة على منح اليونان قرضاً ثانياً بقيمة تقارب 130 مليار يورو بحلول 2014 من ضمنه 30 مليارا تخصص لإعادة رسملة المصارف اليونانية بعد شطب 50% من الديون المترتبة لدائني القطاع الخاص لهذا البلد (مصارف، شركات تأمين، صناديق تقاعد وغيرها).
ورأى سافاس روبوليس، استاذ الاقتصاد في جامعة “بانتيون” في أثينا، أن “الاقتصاد اليوناني سيشهد عاماً صعباً للغاية، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو حتى السياسي”، متوقعاً للبلاد “عشر سنوات من التضحيات الهائلة”.

اقرأ أيضا

بتوجيهات محمد بن راشد.. المناطق الحرة في دبي تطلق حزمة حوافز اقتصادية