الاقتصادي

الاتحاد

«غرفة دبي» تتوقع ارتفاع حصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الائتمان إلى 24,3%

مشاركون في جلسة التمويل بملتقى دبي هامبورج أمس (من المصدر)

مشاركون في جلسة التمويل بملتقى دبي هامبورج أمس (من المصدر)

دبي (الاتحاد) - توقعت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي ارتفاع نسبة إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات إلى 24,3% من إجمالي إقراض البنوك، مقارنة مع النسبة الحالية المقدرة بنحو 3,85%.
وقالت الغرفة في الدراسة التي استعرضتها أمس خلال فعاليات ملتقى دبي هامبورج، إنه يمكن لدبي الاستفادة بشكل كبير من تجربة ألمانيا في البنوك التعاونية التي تهتم بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لزيادة إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات.
وكشفت دراسة أجراها البنك الدولي في يونيو 2010 حول وضع الإقراض المصرفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن متوسط نصيب الإقراض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات منخفض نسبياً، حيث تصل نسبة إقراض البنوك في الإمارات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 3.85%، على الرغم من أن هذه النسبة هي الأعلى في دول الخليج.
وأشارت الدراسة إلى أن تقوية نظم المعلومات الائتمانية، وتعزيز حقوق الدائنين يجب أن يحتل الأولوية حتى يمكن للاقتصاد والمصارف الاستفادة من الأهمية الاستراتيجية لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
واعتبرت التمويل المصرفي المصدر الرئيسي لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة مقارنة بغير ذلك من مصادر التمويل مثل جمع الأموال من أسواق رأس المال المحلية والعالمية. وأدت الأزمة المالية وتعثر السيولة العالمية إلى انخفاض إجمالي قيمة الائتمان الممنوح من البنوك إلى جميع الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ومن بين أهم أسباب انخفاض تمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المخاطر التي تحيط بمثل هذه المشروعات، نظراً لصغر حجمها، وتعهيد أعمالها إلى الشركات الكبرى التي تأثرت سلباً بالأزمة المالية العالمية. كما تشمل الأسباب الأخرى نقص الضمانات الإضافية.
مبادرات الدعم
ووفقاً للدراسة، تمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة نحو 98% من إجمالي شركات دبي، حيث تلعب هذه المشاريع دوراً مهماً في بناء القطاع الخاص التنافسي، وتساهم بشكل كبير في عملية التوظيف والنشاط الاقتصادي في دبي ودولة الإمارات.
وعلى مستوى إمارة دبي، تم اتخاذ العديد من المبادرات لدعم نمو قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع التركيز الخاص على مواطني دولة الإمارات، بحسب الدراسة.
ومن بين المبادرات المتخذة لتعزيز النمو في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دبي، تلك المبادرة التي تلزم الدوائر الحكومية بالحصول على 5% من بضائعها وخدماتها من الشركات المحلية التي يملكها أو يديرها المواطنون.
وأعفت الإمارة الشركات الجديدة التي يؤسسها المواطنون الشباب من الضرائب لمدة ثلاث سنوات، وفقا للدراسة.
وتعمل غرفة تجارة وصناعة دبي على مساعدة قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال تطوير الأعمال والتدريب والترويج.
التمويل الإسلامي
ولفتت الدراسة إلى أن التمويل الإسلامي يمثل أحد أوجه التعاون بين دبي وهامبورج لتستفيد هامبورج من خبرة مصارف دبي في هذا المجال، خاصةً بعد أن تبين أن الطلب على التمويل الإسلامي قد ازداد خلال الأزمة المالية العالمية الماضية لاعتباره ملاذاً آمناً.
ويمتلك قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية في العالم 815 مليار دولار من الأصول، ومن المقرر أن يكسر حاجز التريليون دولار في خلال العامين المقبلين.
وتصل أصول القطاع المصرفي الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 43% من إجمالي أصول القطاع المصرفي الإسلامي العالمي.
وتمثل الإمارات ما نسبته 27% من إجمالي أصول الصيرفة الإسلامية في دول مجلس التعاون، في حين تمثل السعودية ما نسبته 27,4%، بحسب الدراسة.
وكانت سوق الصكوك العالمية وصلت في عام 2009 إلى 7,6 مليار دولار، قفزت إلى 16,5 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2010، وهو ما يعني أن الرقم إلى قد يصل إلى 30 مليار دولار في 2010.
الخدمات المالية
وضمن فعاليات ملتقى دبي هامبورج، ناقشت غرفة تجارة وصناعة دبي وغرفة تجارة هامبورج فرص التعاون المشتركة بين مدينتي دبي وهامبورج في قطاعي النقل البحري والخدمات المالية.
واعتبر المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن الملتقى، وخلال جلسات النقاش، نجح في تسليط الضوء على أبرز مجالات التعاون المشتركة بين مجتمعي الأعمال في المدينتين، وساهم في خلق منصةً تفاعلية يمكن أن تلعب دوراً في تأسيس شراكاتٍ حقيقية، وهو الهدف من تنظيم هذا الملتقى.
وأضاف أن أهمية النقاشات تكمن أنها تحدث على مستوى قيادي عالٍ للشركات، وهو الأمر الذي قد ينتج عنه أفكار جديدة، حيث تعتبر الشراكة الاستراتيجية بين دبي وهامبورج طبيعية وفعالة نظراً لوجود عوامل تساعد على تعزيزها، ومنها الموقع الجغرافي المهم لكلٍ من دبي وهامبورج.
وشدد بوعميم على أن دبي باتت مركزاً تجارياً عالمياً، وهمزة وصلٍ بين الشرق والغرب، مضيفاً أن موقعها يتيح لها أن تؤدي دوراً أساسياً في طرق التجارة التقليدية العالمية، بوصفها بوابةً إلى أسواق المنطقة، ومنها إلى الأسواق العالمية في جنوب شرق آسيا وأفريقيا واوروبا وأميركا اللاتينية
وزاد “أن الإمارة تتميز ببنية تحتية حديثة ومتطورة تعتبر هي الأفضل في المنطقة والعالم بوجود مطار دبي الدولي، رابع أكثر مطارات العالم نمواً في حركة السفر، ومطار آل مكتوم، والموانئ البحرية الهامة، وشبكة متطورة من الطرق والمواصلات والاتصالات”.
التكنولوجيا الخضراء
واستكملت هذه الجلسات النقاشات السابقة حول فرص التعاون في قطاعي التكنولوجيا الخضراء الصديقة للبيئة والخدمات اللوجستية، وقد جمعت جلسة الخدمات المالية كلاً من عبد الله العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، وأشوك أرام، الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفريتز هورست ميلشيمر، رئيسي مجلس إدارة مجموعة هانسه ميركر فيرسيشيرونجزجروبي للتأمين، وجيرهارد تشيب، المدير الإقليمي لمصرف كومرزبنك الألماني.
وناقش المشاركون فرص التعاون المشتركة في مجالات تمويل السفن، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى الخدمات المصرفية الإسلامية والتأمين.
وقال عبدالله محمد العور “فيما يستعد العالم لمواجهة تباطؤ اقتصادي عالمي جديد ناجم عن قضايا الديون السيادية في الغرب، تستمر دول مجلس التعاون الخليجي في دورها كالمحرك الدافع للتنمية في المنطقة، وذلك مدعومة بوفرة مواردها الطبيعية والبشرية الشابة، ولكننا بحاجة إلى التركيز على بناء اقتصاد أكثر انفتاحاً وحيويةً ومحفزاً لريادة الأعمال إذا أردنا مواصلة تحسين كفاءة نمو المنطقة”. وأضاف “من هذا المنطلق، فإننا في مركز دبي المالي العالمي فخورون بمقدرتنا في تقديم منصة فريدة تساعد مجتمع المال والأعمال على النمو، بما في ذلك الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم، وهذا وستتيح لنا الاجتماعات المقامة اليوم تبادل الخبرات مع قادة الصناعة في هامبورج، ومناقشة الفرص التي قد تكون مفيدة لكلا الطرفين”. وبدوره أشار أشوك أرام، الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن دبي وهامبورج تتشاركان في تاريخٍ واحدٍ في التجارة والأعمال، وكلتاهما بوابتان تجاريتان مهمتان في المنطقة.
وأشار إلى أن دويتشه بنك يمتلك حضوراً قوياً في المدينتين، واستراتيجيته واضحة في المساهمة بمشاريع تمويل التجارة والشحن البحري والخدمات اللوجستية والنقل.
وأشار المشاركون إلى أن قطاع التأمين في دبي يمكن أن يستفيد من خبرة قطاع التأمين في هامبورج، في حين أن منطقة الخليج العربي بحاجةٍ إلى تطبيق أفضل الممارسات في الحوكمة، وهو الأمر الذي يمكن أن يوفر مجالاً للتعاون المشترك بين دبي وهامبورج. وعرض المشاركون إمكانية استفادة هامبورج من خبرة دبي في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية التي أثبتت فعاليتها خلال الأزمة المالية العالمية على الرغم من أنها لا تمثل إلا جزءاً قليلاً من الخدمات المصرفية العالمية (1% من إجمالي الخدمات المصرفية العالمية).
النقل البحري
وضمت جلسة الملاحة والنقل البحري عدداً من المتحدثين، منهم خميس جمعة بوعميم، رئيس مجلس إدارة الأحواض الجافة العالمية والملاحة البحرية، و ينز ميير، الرئيس التنفيذي لسلطة ميناء هامبورج، وجاسمن فيشته، المدير الشريك في شركة فيشته للاستشارات القانونية، ورالف بلمب، رئيس الأبحاث البيئية في شركة جيرمانشير ليلود، والدكتور ساتيش مابارا، عضو مجلس إدارة مجموعة عمل التوزيع والخدمات اللوجستية في غرفة دبي.
وعرض يينز ميير، الرئيس التنفيذي لسلطة ميناء هامبورج الإمكانات والخبرات التي يمكن أن توفرها هامبورج للموانئ الإماراتية، خاصةً في مجال تقنية المعلومات والنظم الإلكترونية في إدارة الموانئ، وعمليات الشحن البحري، بالإضافة إلى استدامة الموانئ وممارساتها الصديقة للبيئة.
واعتبر ميير أن الإمارات توفر جزءاً مهماً من المنظومة العالمية للخدمات اللوجستية، ويجب الاستفادة منها، خاصةً أن دبي تقع وسط الطرق التقليدية للتجارة والعالمية، مضيفاً أن هامبورج هي مركز عالمي للنقل والتجارة مع دول شرق أوروبا وإسكندنافيا، وهي الميناء الأهم للصين في أوروبا.
وأشار ميير إلى أن ميناء هامبورج شهد نمواً بنسبة 15% في مناولة الحاويات في الأشهر التسعة الأولى من 2011، مشيراً إلى أن في عام 2010 تم تبادل حوالي 162,500 حاوية نمطية ما بين الإمارات وهامبورج.
وعرض المشاركون في جلسة النقاش أوجه التعاون بين الجانبين، والتي تشمل توفير وتبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا البحرية، والسلامة من القرصنة في طرق الشحن، وتطوير وإدارة السلاسل الملاحية، وتعليم وتدريب المختصين في مجال الملاحة البحرية، بالإضافة إلى المبادرات البيئية والتكنولوجيا الحديثة، ونظم استغلال المساحات.
وبين المشاركون حاجة دبي إلى خبراء في مجال تطوير التكنولوجيا البحرية في مجالات الحفر والاستكشاف والإنتاج وحماية البيئة، وهذه مجالات تدخل في صناعة الملاحة الحديثة، حيث إن دبي تعمل على وضع أسسٍ صحيحةٍ للتميز في هذا المجال.
وتتلاءم خبرة هامبورج في التكنولوجيا البحرية وطاقة الرياح مع احتياجات صناعة الملاحة في دبي.
وناقش المشاركون إمكانية تأسيس شراكاتٍ لخفض الانبعاثات في صناعة الملاحة البحرية، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، ومدى إمكانية تأدية دبي لدورٍ مهم في تخزين وتعبئة النفط للسفن المقبلة من آسيا باتجاه اوروبا.
وكشف خلال الجلسة عن نجاح قطاع الملاحة البحرية في دبي في تخطي تداعيات الأزمة المالية العالمية، وخفض النفقات بنسبة 30%، في حين طالب بعض المتحدثين بتحسين البيئة القانونية في دبي الداعمة لصناعة الملاحة والنقل البحري.

اقرأ أيضا

شركات إنترنت في بريطانيا تدعم البقاء في المنزل لكبح كورونا