الاقتصادي

الاتحاد

«ستاندرد تشارترد»: بنوك الإمارات بمنأى عن أزمة الديون الأوروبية

جوناثان موريس يتحدث خلال المؤتمر الصحفي بدبي أمس (تصوير حسن الرئيسي)

جوناثان موريس يتحدث خلال المؤتمر الصحفي بدبي أمس (تصوير حسن الرئيسي)

(دبي) - أكد بنك ستاندرد تشارترد أمس أن البنوك الإماراتية تربطها تعاملات محدودة مع منطقة اليورو، ما يجعلها بمنأى عن أزمة الديون السيادية في أوروبا وإن كانت قد تؤثر على مستويات النمو الاقتصادي بالدولة العام المقبل في سياق تداعياتها العالمية.
وأبدى البنك تفاؤله إزاء أداء القطاعات الاقتصادية بالدولة وقدرتها على تجاوز تداعيات الأزمة الجديدة، في ظل تحسن إدائها وارتفاع أسعار النفط، متوقعاً أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي العام الحالي إلى 3,8%، مقارنة بنحو 2% العام الماضي.
وتأتي توقعات البنك منسجمة مع توقعات مؤسسات دولية بخصوص النمو الاقتصادي العام الحالي، الذي يقترب من 4%.
وكان مسؤولون بالمصرف المركزي أكدوا في وقت سابق أن انكشاف البنوك الإماراتية على البنوك الأوروبية محدود، في حين تبقى المخاوف مرتبطة بانحسار مصادر السيولة.
وقال الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد بالامارات جوناثان موريس للصحفيين بدبي أمس إن القطاعات الاقتصادية في الإمارات ستحافظ على مستوى الأداء الجيد خلال العام المقبل رغم ضبابية الأوضاع الاقتصادية العالمية، التي قد تقود في حال تفاقمها إلى هبوط طفيف في نمو الاقتصاد الوطني خلال 2012.
واستبعد موريس في اول لقاء اعلامي له بعد توليه منصبه في الامارات خلال سبتمبر الماضي، أن تهدد أزمة الديون في أوروبا سلامة القطاع المصرفي في الإمارات الذي يتمتع بمستويات عالية من السيولة وملاءة مالية مرتفعة.
كما استبعد أن تواجه شركات حكومة دبي صعوبات في الوفاء بالتزاماتها المالية المستحقة عليها خلال العام المقبل، بعد قيام حكومة دبي باتخاذ كل الاجراءات السليمة لمعالجة الديون.
وأكد أن المؤسسات الدائنة تبدي ثقة كبيرة بحكومة دبي والشركات التابعة لها،لاسيما أنها ملتزمة بسداد المستحقات في مواعيدها.
وأوضح أن البنك، الذي يستحوذ على 60% من سوق إدارة وترتيب إصدارات الصكوك والسندات في المنطقة، لم يناقش أية عملية إعادة هيكلة ديون أو إعادة لتمويل لأي من شركات دبي.
أزمة الديون الأوروبية
وفيما يتعلق بتأثير الأزمة الأوروبية وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي على الامارات، لم يستبعد موريس أن يتأثر النمو في الإمارات خلال العام المقبل بالركود المحتمل، وذلك ليس بسبب ضعف الأداء المحلي ولكنه انعكاس منطقي للانفتاح الواسع للاقتصاد الإماراتي على العالم.
بيد أنه أبدى تفاؤله إزاء القطاعات الاقتصادية الرئيسية سواء النفطية أو غير النفطية التي ستواصل اداءها الايجابي خلال العام المقبل، بما يقلص من الضغوط المفروضة من الخارج والتي قد تحد من إمكانات النمو.
ولفت إلى ان ارتفاع اسعار النفط في العام المقبل واستقرار متوسط سعر البرميل عند 107 دولارات للبرميل يدعم فرص تماسك النمو في 2012 والاستقرار المالي في الامارات والمنطقة، وتحجيم حدة التأثر بالأوضاع في أوروبا.
وقال إن عودة دبي للتركيز على القطاعات الاقتـصادية التقليدية التي تتمتع بمميزات تنافــسية عالية كالتجارة والسياحة والخدمات اللوجســتية والطيران، يدعم بدوره النمو الكــلي لاقـــتصاد الإمارة، حيث لاتزال تحقق هذه القطاعات معـــدلات نمو مرتفعة، بالتزامن مع ظهور بوادر استقرار في القطاع العقاري.
ولفت إلى أن تنويع قاعدة الأسواق التجارية بدبي من شأنه أن يسهم كذلك في تقليص تأثرها بالازمة الأوروبية، حيث يمكن أن تعوض انحسار تجارتها مع أوروبا من خلال تجارتها مع آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتنية وبلدان الشرق الأوسط.
ويحذر الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد الإمارات من حصول أزمة في نطاق التمويل بسبب الأزمة الأوروبية، التي توقع أن تفضي في حال استمرت إلى انهيار المنظمومة المالية القوية في اوروبا.
وقال إن القطاع المصرفي في الإمارات يتمتع بوضع جيد، بعد ان استفادت البنوك من تجربة الازمة المالية في 2008، حيث يتمتع برسملة عالية ومستويات جيدة من السيولة، مع استعادة نسبة القروض الى الودائع مستوياتها المقبولة.
واشار إلى أن البنوك في الامارات تراقب الاوضاع في اوروبا والمخاطر الناجمة عنها وان كانت لا تدعو للقلق، لافتاً إلى أن انكشاف البنوك في الإمارات على أوروبا محدود. وأشاد الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد الإمارات بالاجراءات التي يتخذها المصرف المركزي الاماراتي، معرباً عن ترحيب ستاندرد تشارترد بأي خطوات يقوم بها «المركزي» لتحسين مستويات الشفافية واستقرار النظام المصرفي وحماية العملاء.
وتوقع أن يواصل «المركزي» اتخاذ المزيد من الاجراءات لدعم القطاع.
سوق السندات
ورغم التباطؤ بسوق السندات، أشار موريس إلى نشاط الإصدارات خلال الأسابيع الخمسة المنصرمة، والتي شهدت طرح سندات بقيمة تزيد على 12,5 مليار دولار، أي ما يشكل نصف اجمالي الاصدارات التي تمت منذ بداية العام والمقدرة بنحو 25 مليار دولار.
وتوقع ان تستعيد سوق السندات والصكوك زخمها خلال العام المقبل مع ظهور علامات استقرار في المنطقة.
ورجح أن تزيد الإصدارات العام الحالي عن إجمالي العام الماضي البالغة 32 مليار دولار، وإصدارات عام 2009 المقدرة بنحو 41 مليار دولار.
وقال موريس إن العديد من لشركات والجهات المصدرة تنتظر التوقيت المناسب لدخول اسواق الائتمان، في ظل انخفاض أسعار الفائدة على الإصدارات نسبياً.
وأبدى موريس تفاؤله حيال مستقبل أداء القطاع العقاري في دبي.
ففي الوقت الذي قال فيه إن السوق العقارية بصفة عامة ستحتاج إلى الوقت حتى تتعافى وتستقر الأسعار، أكد أن ما يهم في المرحلة الحالية ليس السعر وإنما حجم التعاملات.
وأكد أن السعر في حد ذاته «لن يفيدنا أو يطلعنا على شيء في حال غابت التعاملات»، وقال إن زيادة حجم التعاملات اليومية في سوق العقارات يعد مؤشراً ايجابياً يدل على أن السوق بالفعل بدأت تدخل مسار التعافي.
وفيما يتعلق باستراتيجية البنك في الإمارات في ضوء الصورة المتفائلة التي رسمها للاقتصاد الوطني، أكد موريس ان البنك سيواصل التركيز بشكل اوسع على عملائه الحاليين وتقديم منتجات ذات القيمة والمضافة سواء بالنسبة للشركات او الافراد.
واشار الى ان الخدمات المصرفية للافراد والخدمات المصرفية الخاصة إضافة إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستكون محاور اهتمام البنك العام المقبل، مع مواصلة ابتكار قنوات مصرفية بديلة مثل الانترنت وتطبيقات الهواتف الذكية.
وأشار إلى ان البنك سيعلن الاسبوع المقبل عن منتج جديد يتوافق مع احكام الشريعة الاسلامية.

اقرأ أيضا

ألمانيا تسجل تراجعاً في البطالة خلال مارس