الاتحاد

الاقتصادي

كوادر نسائية تقود مسيرة التحول الرقمي في الإمارات

الدولة أولت أهتماماً كبيراً بالكوادر الإماراتية النسائية (تصوير وليد أبو حمزة)

الدولة أولت أهتماماً كبيراً بالكوادر الإماراتية النسائية (تصوير وليد أبو حمزة)

يوسف العربي (دبي)

تتجلى أهمية التكنولوجيا عندما تلامس الاحتياجات اليومية للجمهور وتسهم في تسهيل إنجاز معاملاتهم والارتقاء بجودة الحياة، وتعزيز سبل السعادة في جنبات المجتمع. وجاءت الكوادر النسائية في الطليعة لقيادة مسيرة التحول الرقمي في الدولة، حتى باتت الخدمات الحكومية اليوم في متناول اليد على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ليواصلن مسيرة التحدي نحو تقديم مشاريع رقمية تتفرد بها الإمارات على مستوى العالم. وليس من قبيل المصادفة أن تأتي القيادات النسائية في مقدمة المشهد، بل بفضل الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة التي احتفت بالمرأة الإماراتية وأفسحت لها المجال لخدمة المجتمع باعتبارها نصف المجتمع، الذي لا يمكن له أن يمضي قدماً نحو المزيد من التنمية والرخاء من دون تعاضد الجميع.

ثقة القيادة
وتقول الدكتورة روضة السعدي، مدير عام هيئة الأنظمة والخدمات الذكية، الجهة المخولة بالإشراف على عملية تطوير المنظومة الذكية للخدمات الحكومية في أبوظبي، إن المرأة الإماراتية تحظى باهتمام بالغ من القيادة الرشيدة التي آمنت بقدراتها ودورها في بناء الوطن، ووفرت لها كل الفرص لتمكينها وتنمية مهاراتها لتعزيز دورها المتميز في المجتمع.
وأضافت روضة، أنه بفضل هذا الدعم والرعاية أثبتت المرأة الإماراتية حضورها الفاعل وعطاءها المتميز في خدمة وطنها في مختلف مجالات العمل، بما في ذلك تبوؤها أعلى وأهم المناصب القيادية في الدولة، وكانت للمرأة الإماراتية مساهمات عديدة فاعلة في تحقيق الأهداف التنموية الرامية لإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، مثبتة جدارتها في مختلف الميادين، لتصبح نموذجاً يحتذى به في الاحترافية والتميز والريادة.
وباستعراض مسيرتها المهنية وجهودها في مجال التحول الرقمي، حصلت روضة السعدي على شهادة الدكتوراه في الهندسة (إدارة مشاريع الشراكة الكبرى بين القطاعين العام والخاص) وشهادتي ماجستير، الأولى في إدارة المشاريع من جامعة جورج واشنطن، والثانية في علوم وهندسة المواد، وقبل كل ذلك شهادة البكالوريوس في الهندسة.
وروضة، عضو في مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي، الذي يهدف إلى تطبيق التكنولوجيا في مختلف القطاعات وتحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين لتحقيق رؤية الإمارات 2021. وتتمتع روضة السعدي بخبرة مهنية واسعة، تفوق الـ18 عاماً في مجالات مختلفة، أبرزها البنى التحتية التكنولوجية، وإدارة المشاريع.
وتبوأت الدكتورة روضة السعدي عدداً من المناصب القيادية، فكانت مديراً عاماً لمكتب اللجنة التنفيذية في المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وشغلت منصب مدير البنى التحتية والبيئة في مكتب سمو نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، إضافة لعدد من المناصب القيادية والإشراقية في جهات حكومية أخرى.
وفي مجال التحول الرقمي، حققت روضة العديد من الإنجازات الوظيفية النوعية، التي شكلت قيمة مضافة على صعيد تطوير منظومة الخدمات الحكومية الذكية، وكان لها العديد من المساهمات الدولية والمحلية في عدد من الدراسات الهندسية والعلمية المرموقة في مجالات عدة، مثل مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وإدارة المشاريع والبنى التحتية.
واستطاعت، خلال فترة وجيزة، أن تحقق بصمة مميزة في مجال التحول الرقمي في إمارة أبوظبي، حيث عملت من خلال منصبها كمدير عام هيئة الأنظمة والخدمات الذكية في حكومة أبوظبي، وبالتعاون مع فريق عمل متكامل وموحد، على رسم السياسات العامة والخطط الاستراتيجية والمبادرات النوعية، لتحقيق تطلعات القيادة الرشيدة في تعزيز مكانة أبوظبي العالمية في مجال التكنولوجيا والتطور الرقمي واستحداث التقنيات المبتكرة وتسريع وتيرة التحول الرقمي في الإمارة، لضمان تقديم خدمات ذكية ومتكاملة وفق أفضل الممارسات والمعايير العالمية لإسعاد المتعاملين.
وترى الدكتورة روضة السعدي، أن مسيرة التحول الرقمي في أبوظبي لن تتوقف بوصولنا إلى توفير الخدمات الحكومية على الهاتف المتحرك ليتسنى للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة ويسر، حيث تمتد مسيرة التطور من خلال تطويع أحدث التقنيات، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتقنية البلوك تشين، والخروج بمشاريع مبتكرة ترتقي بجودة الحياة في جميع أنحاء الإمارة.
وأكدت أن تطوير منظومة الخدمات الرقمية في إمارة أبوظبي بالتعاون مع كافة الجهات الحكومية، يرتكز على أربعة محاور رئيسة هي الحوكمة، التحول الرقمي، إدارة البيانات، والأمن الإلكتروني.
ولفتت السعدي، إلى أنه في هذا الإطار تم افتتاح أول مركز إقليمي للابتكار والحلول الرقمية في إمارة أبوظبي بالشراكة مع الشركة العالمية «آي بي إم» وهو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى الإعلان عن مشروع «مركز الاتصال الجيومكاني الذكي»، الأول من نوعه على مستوى حكومات العالم بالتعاون مع معهد بحوث النظم البيئية الدولي.
والتعاون مع شركة «آي بي إم» لتأسيس «مركز التميز في الذكاء الاصطناعي» في أبوظبي، والإعلان عن افتتاح أول مركز بيانات لشركة «أوراكل» في الشرق الأوسط في أبوظبي، والإعلان عن افتتاح أول مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في الشرق الأوسط في أبوظبي.

تطويع التكنولوجيا
من جانبها، تتولى الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر، المدير العام لمكتب دبي الذكية والتي تشرف بدورها على عملية تحول دبي إلى مدينة ذكية تتبنى الابتكارات التكنولوجية، لتصبح المدينة الأكثر كفاءة وتكاملاً وأماناً وتأثيراً للمقيمين والزوار على حد سواء.
وتحمل بن بشر، شهادة الدكتوراه في الإدارة والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، إلى جانب ماجستير الفلسفة في السياسة والبحوث في الهندسة والعلوم والتكنولوجيا من كلية مانشستر للأعمال، وشهادة البكالوريوس في العلوم التطبيقية وتكنولوجيا المعلومات التجارية من كليات التقنية العليا بعد حصولها على درجة البكالوريوس في العلوم، وشهادة في إدارة الأموال العامة من كلية دبي للإدارة الحكومية.
وتقول عائشة بن بشر، إن القيادة الرشيدة مكنت المرأة ووفرت لها سبل التعلم والارتقاء وتولي أرفع المناصب، لافتة إلى أن أهم ما يميز احتفاء الإمارات بالمرأة أنه عملي وليس شكلياً، حيث باتت المرأة شريكاً رئيسياً في مسيرة التنمية.
وأوضحت، أن المرأة قيادية بطبعها، وتم تمكينها في الإمارات منذ تأسيس الدولة، مؤكدة أن القيادة الرشيدة حريصة دائماً على الارتقاء بدور المرأة، وإتاحتها الفرصة لقياديات شابة تقدن صروحاً كبيرة.
وقالت، بشكل شخصي، محظوظة أنها عاشت طفولتها في بيئة محفزة على التعلم والقراءة، مؤكدةً أن والدها، كان له دور كبير في تكوين شخصيتها الشغوفة بالمعرفة. وتتولى بن بشر، مشروع «مؤشر المدينة الذكية» وهو الأداة الأولى من نوعها لقياس ومقارنة المدن الذكية على الإطلاق في جميع أنحاء العالم، وتم إعداده بالتعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات والأمم المتحدة.
وفي مجال التحول الرقمي والتحول الذكي عالمياً، شغلت بن بشر، مناصب أخرى ذات الصلة كتمثيل مكتب دبي الذكية في منصات عالمية عديدة، منها «سيتي برتوكول» ومعرض المدن الذكية والمؤتمر العالمي للمدن الذكية.
والدكتورة بن بشر، عضو في الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي، في فريق مؤشر الجاهزية الذكية للثورة الصناعية الرابعة، ومجلس السعادة العالمي، حيث تترأس مجلس المدن السعيدة، وهي أيضاً عضو غير تنفيذي في مجلس إدارة إعمار للتطوير.
وشغلت أيضاً منصب مساعد مدير عام المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله، حيث تولت ضمن فريق العمل، مسؤولية تنفيذ رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لجعل دبي الأولى عالمياً، إضافة إلى طرح المكتب لأفضل المبادرات المستقبلية.
وساهمت بن بشر، بخبرتها الطويلة التي تمتد إلى 20 عاماً في مجال تطوير المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا في القطاعين الحكومي والخاص، على المضي قدماً في مسيرة الإنجازات والنجاحات.

مثال يحتذى
من جهتها أكدت عهود شهيل، مدير عام حكومة عجمان الرقمية، أن «الإماراتيات كن ولا يزلن مثالاً يحتذى في العطاء، في مجال العمل العام، وخلف الكواليس سطرت أمهاتنا أروع قصص النجاح، وفي ميادين العمل ترى النساء الإماراتيات يعملن بشغف دون كلل أو ملل وقد وضعن نصب أعينهن بناء الوطن غاية وهدفاً لا بد من تحقيقه».
وأكدت أن النجاح الباهر الذي حققته المرأة في مجتمعنا ما هو إلا ترجمة للنهج الذي رسمه الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى جانب دعم القيادة الرشيدة للمرأة، والحرص على تقديرها والاحتفاء بها، واعتبارها أساس النجاح في بناء الوطن ورفعته وازدهاره.
وبفضل رؤية القيادة تولت عهود شهيل مسيرة التحول الرقمي لتكون مسؤولة عن اقتراح سياسات ومشروعات وخطط العمل، والإشراف على تنفيذ تلك السياسات والمشروعات والخطط بعد اعتمادها، والإشراف المباشر على سير العمل اليومي في حكومة عجمان الرقمية، وتصريف شؤونها الفنية والإدارية والمالية، وإصدار القرارات الإدارية من وقت لآخر لضمان تنسيق العمل ما بين إداراتها الرئيسية ووحداتها الإدارية الفرعية.
وساهم تسارع وتيرة التحول الرقمي في عجمان، خلال الفترة الماضية، في الارتقاء بجودة الخدمات وسعادة المتعاملين، ضمن استراتيجية تهدف إلى تحويل الإمارة لمدينة ذكية تحقق الرفاهية لسائر المقيمين في كنفها، من خلال توفير كل الأساليب الذكية الميسرة للمتعاملين من داخل الإمارة وخارجها.

مشاريع متفردة
وتتولى الدكتورة نورة الظاهري، الرئيسة التنفيذية لـ«بوابة المقطع»، التابعة لـ«موانئ أبوظبي»، وهي البوابة الرقمية التي توفر حالياً 130 خدمة للخطوط الملاحية ووكلاء الشحن وشركات النقل. وتقول الظاهري، إن «بوابة المقطع» نجحت خلال عام واحد في توفير 128 مليون درهم على التجار، واختصار 19 ألف يوم عمل، وتخفيف الانبعاثات الكربونية بواقع 68 ألف طن نتيجة أتمتة الخدمات، وتوفيرها بصيغها الإلكترونية والذكية. وأضافت أن «بوابة المقطع» سجلت 900 ألف زيارة، مضيفة أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي سيسهم في توفير 30% من الكوادر اللازمة لإتمام العمليات.
وقالت الظاهري إن مسيرة تطوير الخدمات لم تتوقف عبر توفيرها إلكترونياً على مدار الساعة، بل امتدت إلى ابتكار حلول تنفرد بها أبوظبي، مثل مشروع سلسال الذي يعتمد على تقنية «البلوك تشين» والذي تنفذه «بوابة المقطع» مع اثنين من الشركاء العالميين، وهو المشروع الذي يسهم على نحو كبر في تقليص التكاليف لصالح التجار.
وقالت الظاهري إنه وفق الدراسة التي أجرتها الشركة على التشغيل التجريبي الدولي الأول في مجال تقنية «البلوك تشين» بالشراكة مع ميناء «أنتويرب» في بلجيكا، يمكن توفير نحو 3.2 مليون درهم للتاجر عن 50 ألف حاوية. وأضافت أن التكلفة التي سيتم اختصارها لصالح التاجر ناتجة عن توفير تكلفة استخراج الأوراق بالطرق التقليدية، واختصار عدد الكوادر البشرية اللازمة لإتمام العمليات بشكل آلى باستخدام تقنيات «البلوك تشين».

اقرأ أيضا