صحيفة الاتحاد

الإمارات

الحوثيون يخرقون الهدنة الإنسانية في اليمن

خلال الجلسة الافتتاحية للمحادثات (أ ف ب)

خلال الجلسة الافتتاحية للمحادثات (أ ف ب)

عقيل الحلالي، وكالات (صنعاء، الرياض، جنيف)

خرق المتمردون الحوثيون وقوات المخلوع علي عبدالله صالح أمس الهدنة الإنسانية في اليمن بعد أقل من نصف ساعة على بدء سريان وقف إطلاق النار ودخل حيز التنفيذ في عموم البلاد ظهر الثلاثاء بالتوقيت المحلي (0900 تغ) تزامناً مع انطلاق مباحثات السلام في سويسرا برعاية الأمم المتحدة، بين الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين وحلفائهم المرتبطين بإيران. ووجه الرئيس اليمني المعترف به دولياً عبدربه منصور هادي، من مقر إقامته في عدن (جنوب) العاصمة المؤقتة للبلاد، بالبدء بعملية وقف إطلاق النار ظهر أمس «اعتباراً من الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت جرينتش الساعة الثانية عشرة ظهراً بتوقيت صنعاء».
وقال مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية لوكالة الأنباء الحكومية «سبأ»، إن هذا «يأتي تنفيذاً لرسالة الرئيس هادي الموجهة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والتي عبر فيها عن مبادرة الحكومة اليمنية بوقف إطلاق النار لمدة أسبوع مع بدء المشاورات وبما يؤكد حسن النوايا ويساعد على خلق أجواء إيجابية ومناسبة للمشاورات» التي ستبحث إنهاء الصراع المسلح في اليمن المستمر منذ مارس وأودى بحياة قرابة ستة آلاف شخص معظمهم من المدنيين. وأضاف «إن هذه المبادرة جاءت حرصاً على التمسك بفرص تحقيق السلام ومحاولة تخفيف المعاناة على شعبنا اليمني ووقف سفك المزيد من الدماء». إلا أن المسؤول في الرئاسة اليمنية أكد أن التزام الحكومة بوقف إطلاق النار «مرتبط بالتزام الميليشيات الانقلابية»، لافتاً إلى أن هادي أبلغ قيادة التحالف العربي بموعد بدء سريان وقف إطلاق النار.وكانت قيادة قوات التحالف أعلنت في وقت مبكر أمس التزامها بوقف إطلاق النار استجابة لطلب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في رسالة بعثها إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود «تتضمن إبلاغ قيادة التحالف بأن الحكومة اليمنية قررت أن تُعلن مبادرة لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام بدءاً من الخامس عشر من ديسمبر وحتى الواحد والعشرين من ديسمبر 2015م بالتزامن مع انطلاق المشاورات وتُجدد تلقائياً في حال التزام الطرف الآخر». وأشارت إلى أن الرئيس اليمني أوضح في رسالته أنه «أبلغ معالي الأمين العام للأمم المتحدة ضرورة أخذ الضمانات الكافية على الطرف الآخر لكي لا تضطر قوات التحالف للتعامل مع أي خرق لوقف إطلاق النار مع وضع خطوات عملية لضمان المحافظة على الالتزام بوقف إطلاق النار بشكل دائم . وذلك رغبة من فخامته في تهيئة الأجواء لإنجاح تلك المشاورات بما يحقق المحافظة على اليمن وأهله ويجنبهم مزيداً من إراقة الدماء ، ويفسح المجال لتكثيف وتوسيع جهود الإغاثة الطبية والإنسانية».
واستجابة لذلك، أعلنت قيادة التحالف العربي «وقفاً لإطلاق النار اعتباراً من الساعة الثانية عشرة ظهراً بتوقيت صنعاء الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت جرينتش من يوم الثلاثاء 4 /‏‏ ربيع الأول /‏‏ 1437هـ الموافق 15 /‏‏ ديسمبر/‏‏ 2015م , مع احتفاظها بحق الرد على أي خرق لوقف إطلاق النار». كما أكدت قيادة التحالف استمرارها في دعم الشعب والحكومة اليمنية في سبيل إنجاح الجهود بالمشاورات للوصول إلى حل سياسي ينهي الأزمة ويساعد الحكومة في التصدي لمهامها وواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار والتفرغ لمكافحة الإرهاب.
وفي جنيف، أعلنت الأمم المتحدة بدء محادثات السلام بين الأطراف المتحاربة في اليمن تحت رعايتها أمس في مكان ما بسويسرا لم تعلن عنه وذلك بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سياسي. وجاء في بيان للأمم المتحدة تلاه المتحدث باسمها أحمد فوزي في إفادة صحفية في جنيف «المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل دائم للأزمة في اليمن بدأت اليوم (أمس) في سويسرا. تسعى هذه المشاورات للتوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار والسعي إلى تحسين الوضع الإنساني والعودة إلى انتقال سياسي سلمي ومنظم».
وأكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بدء «وقف الأعمال القتالية»، معتبراً إياه «خطوة أولى أساسية لإحلال السلام في البلاد». وحث المبعوث الأممي الأطراف المتحاربة في اليمن على الالتزام التام بوقف إطلاق النار «والعمل على وضع حد نهائي ودائم للنزاع». وتهدف المحادثات التي تجري وسط تكتم إعلامي، للتوصل إلى الاتفاق على آلية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الذي يلزم المتمردين الحوثيين وحلفاءهم على الانسحاب من المدن التي استولوا عليها، لا سيما العاصمة صنعاء، وإلقاء السلاح واستئناف العملية السياسية الانتقالية.
ميدانياً، سجلت اختراقات واسعة للمتمردين الحوثيين وقوات صالح في العديد من مناطق الصراع في اليمن، أولها في محافظة تعز (جنوب غرب) بعد مرور 24 دقيقة فقط على بدء سريان وقف إطلاق النار. وأعلن المتمردون، مساء أمس الثلاثاء، شن هجوم على موقع عسكري سعودي بمنطقة «نجران» على الشريط الحدودي جنوب المملكة، بحسب وكالة «سبأ» الحكومية الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء. وأفاد سكان ومسؤولون في المقاومة الشعبية في تعز لـ»الاتحاد» بارتكاب المتمردين خروقات عدة في بعض جبهات النزاع في المحافظة ما أسفر عن مقتل شخص، وهو عنصر من المقاومة، وإصابة سبعة آخرين.
وأطلق المتمردون صاروخاً على تجمع للمقاومة في منطقة «صبر» جنوب مدينة تعز في أول خرق سجل بعد مرور 24 دقيقة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. كما أطلق الحوثيون قذائف صاروخية ومدفعية على مناطق «معبر الدحي»، «الدمغة»، و»ثعبات»، وأفادت مصادر طبية ومسؤول في المقاومة بسقوط قتيل وسبعة جرحى من المقاتلين المحليين جراء هذا القصف. وأفاد الضابط في الشرطة طه الصبحي أن «خمس قذائف هاون سقطت على مواقع للقوات الشرعية في الشريجة (بمحافظة تعز) بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ». وقال مصدر محلي لـ»الاتحاد» إن الحوثيين قصفوا «بعد ساعات على وقف إطلاق النار» مناطق يسيطر عليها رجال المقاومة في بلدة «حزم العدين» بمحافظة إب غرب البلاد.
وقتل ثلاثة من عناصر المقاومة الشعبية وأصيب آخرون مساء أمس في قصف صاروخي ومدفعي شنه متمردو الحوثي وصالح على تجمعات للمقاومة في بلدة «مجزر» شمال غرب محافظة مأرب شرق البلاد.وأكدت مصادر قبلية في مأرب استمرار المعارك بين المقاومة والمتمردين في بلدة «مجزر» و»صرواح» (غرب) مساءً بعد سريان وقف إطلاق النار، وأشارت إلى تحليق لطيران التحالف العربي في المحافظة دون شن أي غارة.
وذكرت «مقاومة آزال» التي تنشط في ذمار وصنعاء، في بيان تلقت «الاتحاد» نسخة منه، إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع أرسلت، ظهر الثلاثاء، حملة عسكرية إلى منطقة زراجة مركز مديرية الحداء، واختطفت أحد أبناء القبيلة ونجله وحاولت اقتحام المنازل»، مضيفة أن رجال المقاومة تصدوا للحملة ما أسفر عن اندلاع اشتباكات استمرت ساعات. وذكر البيان أن «الأوضاع بالمنطقة مرشحة لمزيد من التوتر، وأن القبيلة أعلنت الاستنفار لمواجهة الميليشيات». كما سجل خرق للمتمردين في صنعاء بإطلاقهم صاروخاً باتجاه قرية «السالمي» ببلدة «بني ضبيان» شرق العاصمة، لم يسفر عن أي أضرار، بحسب مصادر المقاومة.
وسبق بدء سريان وقف إطلاق النار، غارات للتحالف، تزامناً مع اشتباكات بين قوات هادي من جهة، والمتمردين الحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، في مناطق عدة. واستهدفت الضربات الجوية للتحالف صباح الثلاثاء مواقع وتجمعات للمتمردين في محافظات ذمار، تعز، حجة، الحديدة، وصعدة، وأقعت العديد من القتلى والجرحى. ففي محافظة الحديدة (غرب)، قصف طيران التحالف العربي صباحاً مبنى النادي الرياضي بقرية السبعة بمديرية «حيس» جنوب المحافظة الساحلية، وسط أنباء عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين. كما قتل متمردون في ضربة جوية للتحالف دمرت مبنى الأمن العام في بلدة «المحرق» بمحافظة حجة شمال غرب البلاد، وسقط ثلاثة قتلى والعديد من الجرحى بقصف للطيران العربي على مبنى حكومي يسيطر عليه الحوثيون في مدينة ذمار.