صحيفة الاتحاد

ألوان

1500 طالب يستكشفون علوم المستقبل

أحمد السعداوي (أبوظبي)

قضى 1500 طالب من مختلف مدارس الدولة، أمس، يوما استثنائيا في استكشاف الفضاء، والتعرف إلى علوم الطاقة، وأساسيات الفيزياء في إطار يوم مفتوح نظمته جامعة باريس السوربون- أبوظبي، في حرمها، تذوق فيه طلاب مدارس وأساتذة وأولياء أمور ومهتمون، حلاوة المجالات التعليمية التي تتيحها الجامعة، وتطبق خلالها أحدث معايير العلمية، ما يرسم طريق النجاح والتفوق للباحثين عن التميز من الأجيال الجديدة، الذين استشرفوا ميولاتهم المختلفة عبر هذا الحدث السنوي، الذي أقيم تحت شعار «من هنا يبدأ المستقبل».

ورش تفاعلية
يقول دكتور محمود عرمان، أستاذ مساعد في قسم العلوم والهندسة تخصص الفيزياء بالجامعة، إن هذه الفعالية تعرض لجزء مهم من علوم الفضاء والفلك، من خلال عدة أنشطة، خاصة وأن توجه الدولة حاليا يأخذ منحى متميزاً في هذا الاتجاه، عبر الإعلان عن إنشاء أول مستعمرة بشرية على كوكب المريخ خلال مائة عام من خلال مشروع «المريخ 2117»، الذي أعلن عنه مؤخراً، ويتضمن برنامجاً وطنياً لإعداد كوادر علمية بحثية تخصصية إماراتية في مجال استكشاف المريخ. ويستهدف المشروع الجديد في مراحله النهائية بناء أول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر خلال 100 عام، لتحقيق الحلم البشري الأقدم والأهم، وهو الوصول إلى كواكب أخرى.
وخلال اليوم المفتوح، الذي أقيم في صالة الاستقبال الرئيس لحرم الجامعة، عرضت تليسكوبات تعتمد في بنائها على علم الضوء المرتبط بشكل بعلم الفيزياء، الذي ينظر إليه البعض باعتباره من العلوم الجامدة، إلا أنه من خلال هذه المجسمات والورش التفاعلية، يتعرف الطلاب إلى جوانب مختلفة من علم الفيزياء، ويبدأ في مداعبة خيالاتهم وطموحاتهم بأن يكونوا نابغين في هذا العلم المحوري لكثير من العلوم الأخرى التي تيسر للإنسان حياته.

القبة السماوية
يذكر عرمان أنه حين يستخدم الطلاب هذه التليسكوبات ويتعرفون إلى نوعية العدسات المركبة داخلها والدوائر الإلكترونية، يدركون أنه من خلال استخدامات علمية بسيطة يستطيعون رؤية نجوم وأجرام تبعد عنهم ملايين الكيلو مترات، وهنا يتولد لديهم التعلق بهذا النوع من العلوم، خاصة حين يخوضون تجربة القبة السماوية التي تتيح للطلاب مطالعة صور مباشرة للسماء، ومن الاستماع للشرح يتعرفون إلى علم الفضاء وكيفية تفاعل النجوم مع بعضها، خاصة وأن علم الفضاء يضم تحت مظلته فروعا لعلوم منها الطاقة، والضوء، والموجات.
وعن أهداف هذه الورشة التفاعلية، يؤكد عرمان أن استكشاف الطلاب تطبيقات علم الفيزياء يخلق نوعا من التوعية لديهم بأهميته، ويكسر الجليد بينهم وبين علوم الفيزياء وبالتالي يوجد شريحة كبيرة من الطلاب الراغبين بدراستها لاسيما وأن الدولة تحتاجهم لتعزيز رؤيتها بالاهتمام بعلوم الفضاء واستشراف العالم الخارجي.

تاريخ الفنون
تورد الطالبة مونيكا زكّا، إحدى المشرفات على ركن تاريخ الفن وعلم الآثار، أن دورهم يكمن في تعريف الطلاب بمراحل مهمة في تاريخ الفنون في العالم وصولاً إلى العصور الحديثة، والمهارات التي يتطلبها العاملون في مجالات الفن والآثار والمتاحف وصالات عرض الفنون، وفي مقدمتها معرفة واسعة بهذه العلوم وإدراك قيمتها في خدمة البشرية.
وتلفت إلى أن هذا التخصص يوسع آفاق الدارسين فيه، وحين يتعرفون إلى هذه الأساسيات يبدؤون في تحديد توجهاتهم المستقبلية، التي تتوافق مع ميولهم وبالتالي تحقيق الإبداع والنجاح في حياتهم العملية، خاصة وأن باريس السوربون-أبوظبي هي الجامعة الوحيدة في الدولة التي تقدم هذا التخصص، الذي يمزج بين تاريخ الفن وعلم الآثار في شهادة علمية واحدة، تؤهل خريجيها إلى دراسة درجة الماجستير في ذات التخصص، وبالتالي الوصول إلى قدر أكبر من النجاح حين يحترف الطالب هذا العمل مستقبلاً.
وتذكر زميلتها آية أسعد، إحدى متطوعات اليوم المفتوح، أنها تتحدث إلى الطلبة عن دراسة 3 سنوات في الجامعة، ترتبط دراستهم فيها بمجالات الهندسة أو الطب أو الإعلام أي من المجالات التي سيختارونها، حيث تشرح المواد التي يتلقاها الطلاب في السنة الأولى بالجامعة.

محفزات ودوافع
حول بعض المشروعات المعروضة أمام الطلاب، تقول سعد إنها أقيمت بشكل مبسط وتفاعلي حتى يتعرف الطلاب على بعض القوانين العلمية، ومنها مشروعات عن التوازن، والضوء، والجاذبية وغيرها من المبادئ التي تفتح آفاقا واسعة أمام الطلاب في بداية حياتهم، وتجعلهم يعرفون جيداً طريق العلم الذي سيلكونه خلال حياتهم الجامعية، وبالتالي يتعاملون مع هذه المرحلة المهمة من حياتهم بكثير من التخطيط والتنظيم الذي يتواءم مع قدراتهم وميولهم.
وتورد ميشيل حداد، رئيس قسم الدراسات التنفيذية والعليا والتعليم المستمر بالجامعة، أن اليوم المفتوح موجه لطلاب المدارس والمعلمين وأولياء الأمور وفئات المجتمع المختلفة، كون المعرفة بأنواع ومكونات برامج التعليم العالي المختلفة، تسهم بشكل كبير في إيجاد محفزات ودوافع لذوي الطموح بما فيهم الطلاب لأن يستكملوا دراستهم العليا في العلم الذي ارتبط بدراستهم الجامعية، علما بأن الجامعة تقدم 13 درجة ماجستير في مختلف أفرع العلم، وبعضها لا يتواجد فقط سوى في باريس السوربون-أبوظبي، خاصة وأن الدولة مقبلة على نهضة كبيرة في عالم المتاحف وتحتاج متخصصين مؤهلين للعمل في هذا المجال، مضيفة «نقوم بابتعاث بعضهم إلى متحف اللوفر في فرنسا في بعثات علمية تستمر أشهرا عدة، يعودون بعدها أشخاصاً مميزين في هذا المجال».

تخطيط المدن
تبين حداد أن الجامعة توفر تخصص تخطيط المدن وهو من التخصصات النادرة في الدولة، وتشتمل الدراسة على رحلات إلى كل من باريس ولندن خاصة وأن الأخيرة معروفة دوما بمخططاتها المتطورة باستمرار، بينما باريس تحتفظ بأصالة مميزة تجعل الدارسين يجمعون بين هذين العنصرين الضروريين لأي تخطيط للمدن، مضيفة «نعمل حاليا على إعداد قسم خاص بالأمن والدفاع وهو من العلوم التي زاد الطلب عليها في السنوات الأخيرة».
ومن طلاب المدارس، تقول الطالبة مريم عبدالله، من مدرسة الروافد الخاصة «أعجبت كثيراً بمرافق الجامعة الحديثة والمتميزة، وتمكنت من التحدث إلى أساتذة البرامج الأكاديمية بهدف الحصول على المعلومات اللازمة التي ستساعدني على اختيار التخصص المناسب لي في المستقبل، والذي يلبي طموحاتي العلمية والعملية».
ويقول الطالب حمدان محمد الحرمي من مدرسة بني ياس الوطنية: «تشكل فعاليات «اليوم المفتوح»، التي نظمتها جامعة باريس السوربون-أبوظبي، منصة مهمة لنا، حيث جمعت طلبة المدارس من مختلف أنحاء الدولة للتعرف عن قرب إلى برامجها الأكاديمية التي ستساعدنا حتماً بتعزيز قدراتنا وبدء حياة مهنية ناجحة. وأنا متحمس جداً لتعلم اللغة الفرنسية التي ستشكل إضافة لي في الحصيلة المعرفية، وستمكنني من الدخول في برنامج البكالوريوس».