الإمارات

الاتحاد

مواطنة تتحول من الاعتماد على المساعدات الاجتماعية إلى صاحبة شركة خلال عامين

لم تكن تتوقع المواطنة علياء العامري التي كانت تحصل على المساعدات الاجتماعية أنها ستصبح خلال عامين صاحبة شركة كبيرة متخصصة في إنجاز المعاملات لدى الجهات الحكومية، خاصة أنها بدأت شركتها وليس لديها أي مبالغ مالية سوى راتب شهر من مساعدات الشؤون الاجتماعية'' 4400 درهم'' وراتب آخر حصلت عليه من العمل كمندوبة علاقات عامة لدى إحدى الشركات·
وكرمت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية، أمس علياء، بعد ان سلمت علياء طواعية بطاقة المساعدة الاجتماعية التي كانت تحصل بموجبها على الإعانة، لتكون من أوائل الحالات التي ترفض ان تحصل على المساعدة بعد ان تحسن وضعها المالي·
وأثنت الرومي على الخطوة الرائدة للمواطنة لانها مثل جديد يجسد تنفيذ سياسة الحكومة في التحول من الرعاية إلى التنمية، مؤكدة أن الوزارة تبذل كل جهد ممكن من أجل إشراك أكبر عدد من المواطنات في عملية التنمية الاجتماعية ضمن برنامج الأسر المنتجة·
وقالت الرومي، ''ما حققته المواطنة علياء يشير إلى أن المواطنات يملكن من الإمكانيات ما يؤهلهن للعمل المنتج، وان مسؤولية المجتمع أن يأخذ بيد هؤلاء تأهيلا وتدريبا ليصبحن قادرات على العطاء''·
وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية ان علياء مثال متميز في التحول من الرعاية الاجتماعية والاعتماد على الدولة إلى المشاركة في التنمية الاجتماعية·
تجربة علياء كانت مليئة بالكثير من المعاناة، إلا ان ذلك ولد لديها كثيرا من التحدي لتتجاوز ظروفها الصعبة التي مرت بها منذ طلقها من زوجها قبل 5 سنوات لتكون كل شيء لثلاثة من الأبناء ''ابنين وبنت'' وتصبح معنية بالإنفاق عليهم وتربيتهم وتوفير احتياجاتها أيضا·
وقالت العامري، ''بعد الطلاق كان علي الاعتماد على نفسي لأشق طريقي وابدأ حياتي من جديد، فبحثت عن عمل فلم أجد أمامي سوى العمل كمندوبة علاقات عامة، فقررت ان أخوض المجال، واشتغلت لدى شركة ثم أصبحت اعمل لدى ثلاثة شركات في وقت واحد''·
وأضافت العامري، ''كونت تلك الشركة من المساعدات الاجتماعية التي كنت آخذها من وزارة الشؤون الاجتماعية والتي كانت في البداية 220 درهما وارتفعت بعد ذلك الى 4400 درهم ومن عملي كمندوبة''·
قررت العامري ان تتعلم وتلتحق بالجامعة، وهي الآن في السنة الأولى من تخصص قانون واقتصاد في جامعة الجزيرة في دبي وتقوية لغتها الانجليزية فالتحقت بمعهد لغات متخصص·
وأشارت العامري إلى أنها كانت تستقطع من أموال الشؤون والعمل لدى الشركات لتنفق على تعليمها مندوبة وتثقيف نفسها، و''خضت 174 دورة في مجالات مختلفة مثل الكمبيوتر وصناعة المشاريع واللغات وتربية الأولاد''·
وقالت علياء التي تجيد كتابة الشعر، ''تولدت لدي فكرة المشروع في عام 2007 وقدمت الفكرة لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، فأعطوني الترخيص وأعفوني من الرسوم لمدة 3 سنوات ونظموا لي دورات وورش عمل''·
وأضافت، ''في البداية لجأت إلى شركة منافسة مواطنه فوقف بجواري صاحبها الذي وجهني بشكل صحيح ونجح المشروع وحصلت على عقد من إحدى الشركات حاليا تقدم شركتي خدماتها لـ 20 شركة على مستوى الدولة''·
يعمل في شركة علياء ''فاست دن'' الآن 6 مواطنات أربعة منهن يحصلن على المساعدات الاجتماعية تصل إلى 4400 درهم شهريا وتمنحن الشركة ضعف ذلك الراتب·
وذكرت العامري، ان معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أعطت لهؤلاء الفتيات الأربعة فرصة سنة يعملن في الشركة وفي نفس الوقت يحصلن على المساعدات لمدة عام بعد ذلك يسلمن بطاقة صرف المساعدة الاجتماعية طواعية بعد ان يصبحن قادرات على الاعتماد على أنفسهن·
وبالتعاون مع الشركة التي تمتلكها عاليا العامري وبرنامج ''فرصتي'' التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية سيتم تشغيل المزيد من الفتيات، وفقا لعفراء بوحميد مديرة إدارة الأسر المنتجة·
وتنتقل شركة العامري إلى مقر جديد قريبا لتصبح في موقع أفضل وتخطط لافتتاح فرع لها في ابوظبي، ويوجد لديها 20 شركة تعمل مع شركتها ''وتمنحني بعضها 20 ألف درهم شهريا''·
وتشير العامري إلى أنها أصبح ''لدي أموال كثيرة في البنك، وامتلكت سيارة بعد ان كنت استأجرها بالشهر والآن لدي بيت وأقوم بتعليم أبنائي في أفضل المدارس واضع راتب 3 أشهر مقدما في البنك للعاملات معي منعا لحدوث أي شيء طارئ قد يؤثر على انتظامي في دفع الرواتب لهن''·
ابن العامري يعمل معها كموظف لتعلمه الاعتماد على نفسه وعندما تهاون في العمل أوقفت عنه الراتب فعاود الاجتهاد والالتزام بأداء المطلوب منه رغم انه ما زال صغيرا·
ويبلغ الولد الأكبر للعامري من العمر 16 عاما والثاني 11 عاما أما البنت فتبلغ الآن 13 عاما، وتشير إلى ان جميعهم متفوقون ويساعدونها في العمل·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يرعى ختام تمرين أمن الخليج العربي 2