الملحق الثقافي

الاتحاد

مجلة «سكرين إنترناشيونال»: ازدهار غير مسبوق في السوق السينمائية الإماراتية

نشرت مجلة “سكرين إنترناشيونال” المعروفة في عددها الأخير (نوفمبر 2011) تقريراً حول ازدهار إيرادات السوق السينمائية في الإمارات. وأشار التقرير إلى ما تناوله المحلل السينمائي علاء كركوتي في تقريره لمجلة “فوربس الشرق الأوسط” (عدد فبراير 2011)، حول تمكن الإمارات العربية المتحدة من تحقيق رقم قياسي في العالم العربي. حيث وصلت حصيلة الإيرادات الإماراتية إلى 110 ملايين دولار أميركي في عام 2010 من خلال بيع 11.8 مليون تذكرة، وهو ما جاء على إثر زيادة عدد شاشات دور العرض لتصل إلى ما يزيد على 250 شاشة في أنحاء البلاد.
وأشار التقرير في بدايته إلى أن ذلك الازدهار غير المسبوق الذي شهده شباك التذاكر في الإمارات في الفترة الأخيرة يجعل من الإمارات العربية المتحدة شريكاً آسيوياً آخر لدولة الصين، التي نجحت في وضع نفسها على رأس قائمة الدول التي تمكنت من تحقيق أسرع نمو في السوق السينمائية بها. ولكن بالرغم من ذلك، يعتبر التقرير أن الطبيعة السكانية للبلاد وبعض التناقضات في السوق السينمائية، يخلقان اختلافاً في قوائم أقوى الأفلام في الإمارات عن غيرها من القوائم الأميركية والعالمية.
وشرح التقرير طبيعة الأفلام التي يتم تناولها في سوق العرض والتوزيع، فأوضح أن الأفلام الهندية، بأنواعها الثلاثة: بوليوود، مالايالام، وتاميل، تحتل مكانة قوية ضمن قائمة الأفلام التي تعرض بشكل رئيسي في مختلف دور العرض بالإمارات، بالإضافة إلى الأفلام العربية التي ترد من مختلف دول المنطقة، ولكن يقع التركيز الأكبر على الأفلام الأميركية حيث تحتل الصدارة في دور العرض.
كما أرجع التقرير السبب في ذلك التناقض في طبيعة الذوق الإماراتي إلى الطبيعة السكانية للمقيمين، حيث طبقاً للإحصاءات السكانية بالإمارات يشكل السكان المحليون ما يقل عن 12% من إجمالي السكان بينما تتعدد الجنسيات الوافدة من مختلف أنحاء الدول، مما يخلق تبايناً ملحوظاً في أذواق جماهير السينما ويساهم في الإقبال على نوعيات مختلفة من الأفلام. وتختلف قائمة الأفلام العشرة الأولى في الإمارات لعام 2010 عن غيرها في جميع دول العالم، فعلى سبيل المثال تمكن فيلم Toy Story 3 من تحقيق نجاح رائع في مختلف دول العالم ليعد الفيلم الأنجح أميركياً وعالمياً عام 2010، ولكنه لم يلق النجاح نفسه في الإمارات بل ولم يتمكن من الدخول ضمن قائمة العشرة أفلام الأولى ذلك العام. من ناحية أخرى، حقق فيلم Salt نجاحاً ساحقاً في العام نفسه بجميع دول الخليج في البحرين، والكويت، وعمان، وقطر، والسعودية، والإمارات، ليحتل المركز السابع ضمن قائمة أفضل الأفلام لعام 2010 في الإمارات، في حين أنه لم يتمكن من تحقيق النجاح نفسه في الولايات المتحدة وجاء في المركز الـ21. في مقابل ذلك، احتلت السينما الهندية المركز السادس بفيلمها الضخم My Name is Khan متفوقاً بذلك على فيلم Salt، بينما جاء فيلم Prince Of Persia:The Sands Of Time في المركز الثالث على القائمة.
واستشهد التقرير بما ذكره جيانلوكا شقرا مدير ومؤسس شركة Front Row Filmed Entertainment أكبر شركة توزيع سينمائي مستقلة بالإمارات، حول ذلك الاختلاف في قائمة الأفلام العشرة الأولى بالإمارات عندما لاحظ أن أغلب الأفلام التي تنال جائزة الـ Razzies لأسوأ الأفلام عالمياً تحقق نجاحاً ساحقاً في دول الخليج. فعلى سبيل المثال تمكن فيلم Killers الذي ترشح لينال جائزة الـ Razzies كأسوأ فيلم في الولايات المتحدة عام 2010 عند عرضه في دول الخليج من تحقيق إيرادات قوية تماماً. انتقل التقرير بعد ذلك إلى حصر العوامل الأخرى التي رأى شقرا أنها تساهم بشكل كبير في خلق ذلك التناقض في السوق السينمائية الإماراتية، ومنها تحكم شركات دور العرض والتوزيع السينمائي في عدد كبير من دور السينما ومنحها أولوية العرض للأفلام التي تنتجها على الأفلام المستقلة الأخرى، وذلك في إشارة إلى امتلاك G lf Film أضخم شركة للتوزيع السينمائي بالمنطقة لأكبر سلسلة دور عرض في الإمارات والشرق الأوسط وهي سلسلة Grand Cinemas. فعلى سبيل المثال بعدما تمكن فيلم 127 Ho res من تحقيق أعلى الإيرادات في الكويت، وحطم فيلم نادين لبكي الجديد “وهلأ وين؟” الأرقام القياسية في شباك التذاكر في لبنان، لم يعن ذلك بالضرورة انتقال ذلك النجاح إلى دور العرض الإماراتية.
وأضاف التقرير مشكلة أخرى تواجهها دور السينما في الإمارات وهي قصر مدى استمرار عرض الفيلم الواحد في دور السينما المختلفة، حيث تتراوح مدة وجود أي فيلم في دور العرض ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع أما في حالة الأفلام الأكثر نجاحاً فقد يمتد ذلك ليصل إلى أربعة أو خمسة أسابيع كحد أقصى. تأتي بعد ذلك مشكلة الرقابة التي تلعب دوراً رئيسياً في التأثير على طبيعة إيرادات شباك التذاكر الإماراتي.

اقرأ أيضا