الاتحاد

الإمارات

«أبوظبي للثقافة»: إعادة تصميم وبناء متحف العين الوطني الجديد وتصميم وتطوير موقع هيلي الثقافي

تصميم لمشروع متحف العين (من المصدر)

تصميم لمشروع متحف العين (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - كشفت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن خططها لمشروعين ثقافيين رئيسيين في مدينة العين، كان المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي قد اعتمدهما الأسبوع الماضي، وهما إعادة تصميم وبناء متحف العين الوطني الجديد، وتصميم وتطوير موقع هيلي الثقافي.
ويهدف المشروعان إلى إبراز التراث المادي والمعنوي العريق لإمارة أبوظبي وصون الآثار الموجودة فيها من أجل التعريف بتاريخ أبوظبي وتراثها الوطني، والحفاظ على مواقع مدينة العين المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”.
ويشكل متحف العين جزءا من الخطة الرئيسية للحي الثقافي لواحة العين، ويقع في قلب وسط المدينة وفي نطاق مجمع ثقافي شرقي يُعتبر حيا ثقافيا رياديا في العين. وسوف يحتفي المتحف بتراث المدينة وثقافتها- عند نقطة يتعانق فيها التطور الحضري مع المشاهد الطبيعية على أطراف واحة العين.
ويُعد موقع هيلي الأثري موقعا تاريخيا يحظى بأهمية على مستوى العالم، حيث يضم آثارا فريدة تعود إلى العصرين البرونزي والحديدي والحقبة الإسلامية. وسوف يعمل المشروع على حماية وصون الموقع ومكوناته الأثرية وينشئ مركزا للتعلم والاكتشاف، يتيح للزوار الاطلاع على تاريخ هذا الموقع والجذور العريقة للإمارات وأنماط الحياة التي كانت سائدة عند ساكني هذه المنطقة وكيفية الكشف عن تاريخ هيلي الغني من خلال الأعمال التي أنجزها الأثريون والتوجيهات الصادرة عن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه).
وقال معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، “ينطوي هذان المشروعان على أهمية بالغة، إذ يستمدان أهميتهما من الموارد التراثية لهذا البلد والحفاظ عليها. وسوف يرسي متحف العين الوطني الأساس الفكري لأحد الأحياء الثقافية. أما موقع هيلي الأثري فسيضم بعضا من أهم المدافن والمستوطنات البشرية وأنظمة الأفلاج التي تؤرخ للعصرين البرونزي والحديدي والموجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة”.
وأضاف “إن المنزلة التي مُنحت للعين مؤخرا من قبل منظمة اليونسكو باعتبارها موقعا للتراث العالمي ما هي إلا شهادة أخرى على مواصلة أبوظبي جهودها لتصبح واحدة من المراكز العالمية الرئيسية للثقافة، عبر احتضان وتقدير تنوعها الثقافي وجعلها مقصدا جذابا للسياح”.
وتابع “يتضح التزام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في حماية تراث المنطقة وتعزيزه من الخطط بعيدة المدى التي تم إرساؤها للقيام بمبادرات مثل هذين المشروعين”.
موقع الصدارة
من جهته، قال محمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث في ديوان سمو ولي عهد أبوظبي والمدير العام لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، “يعزز هذان المَعلمان التراث الثقافي ويعملان على تطويره، وهذا ما سيحتل موقع الصدارة في خططنا. وتهدف الهيئة إلى تنويع الاقتصاد وتحريك التطور في الإمارة”.
وتابع “سوف يركز متنزه هيلي الأثري والمنطقة المحيطة به والمتحف الوطني الجديد في العين على تعليم التراث وتقديم الترفيه وإقامة فعاليات لأبناء المنطقة والزوار، وسوف تحظى هذه المواقع بمكانة محورية لغايات الفهم والاطلاع على ماضي العين الغني وحاضرها النابض بالحياة ومستقبلها المشرق. وستمثل أعمال التطوير هذه بوابات نحو مواقع التراث العالمي الـ 17 المهمة في العين التي حازت على اعتراف اليونسكو، بما فيها الواحة نفسها”.
يُذكر أنّ مدينة العين انضمت بمواقعها الثقافية والتراثية إلى اللائحة العالمية لمنظمة اليونسكو يونيو الماضي، بعدما نجح وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في اجتماعات الدورة الـ 35 للجنة التراث العالمي بباريس، في تحقيق إنجاز غير مسبوق تمثل في اعتماد المجموعة المرشَّحة باسم مدينة العين من 17 موقعاً تم توزيعها ضمن أربع فئات هي جبل حفيت، في جنوب العين (ويشمل الموقع متنزه جبل حفيت الصحراوي، ومدافن جبل حفيت الشمالية، ومدافن متنزه العين للحياة البرية، ومدافن الجرف الغربي في حفيت، وجرف النقفة، منطقة الهيلي، في شمال شرقي المدينة (وتشمل متنزه الهيلي الأثري، والهيلي 2، ومدافن الهيلي الشمالية (أ) و(ب)، وموقع الرميلة، بدع بنت سعود، وهو على مسافة 14 كيلومتراً شمالي الهيلي والواحات التي نشأت من حولها المدينة الحديثة (وهي واحة العين، واحة الهيلي، واحة الجيمي، واحة القطارة، واحة المعترض، واحة المويجعي).
قلب المدينة
وقال د. سامي المصري، نائب المدير العام لشؤون الفنون والثقافة والتراث ومدير إدارة التخطيط الاستراتيجي والتطوير في الهيئة، “سوف يحيي مشروع متحف العين الوطني هذه المؤسسة المدرجة على مشاريع إدارة المتاحف التابعة للهيئة ويمثل المرتكز للمجمع الثقافي الشرقي. وسيكون متحفا مثالا عصريا وحضريا ومعنيا بالتاريخ الأثري والثقافي. وسوف يشكل المتحف قلب الحياة الثقافية للمدينة وبوابة لكنوزها وحكاياتها الزاخرة”.
وأضاف “تتمحور استراتيجية الهيئة حول حماية وصون موارد أبوظبي وضمان وتعزيز دور الثقافة والتراث بوصفهما من الأدوات التعليمية والثقافية المهمة. وبقدر ما تعنى الهيئة بالحاضر والمستقبل، فهي كذلك بالنسبة للماضي أيضا”.
وأوضح قائلا “تتواصل سياسات الهيئة وأهدافها في التركيز على ضمان قيامنا بالعمل على حماية التراث الثقافي والهوية الوطنية لأبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة عبر مشاريع مماثلة، يتم تطويرها في الأجل الطويل لتلبية تلك الأهداف”.
وحول استراتيجية تفعيل الدور الثقافي والسياحي لمدينة العين، فان المدينة تزخر بالمواقع الأثرية في منطقة العين وأبوظبي عموما بنماذج بالغة الأهمية عن العادات السكنية والجنائزية من العصرين البرونزي والحديدي، بما فيها تلك التي تعكس ثقافتي جبل حفيت وأم النار. فهذه المواقع التي تجمع بين مشاهد صحراوية وجبلية وواحات، تمثل قيمة عالمية متميزة لأنها الشاهد على تقاليد ثقافية مميزة تبلورت عند ملتقيات الطرق التجارية التي ربطت ما بين حضارات المنطقة قديماً.
كما أن هذه المواقع هي النماذج المُتبقية من ثقافة تميّزت بقدرتها على التغلب على بيئة طبيعية قاسية بكل ما فيها من تحديات ومصاعب باعتماد موارد محدودة جدا. والناظر اليوم لا بد أن يلتفت إلى إبداع مبتكر لتقنيات الرّي التي بلغت ذروتها في نظام الفلج. ولن يفوته اعتماد عادات عمرانية مميزة كالمساكن الدائرية المحصنة في الهيلي، واتباع تقاليد جنائزية خاصة في مدافن حفيت والهيلي.
وقد عملت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بشكل وثيق مع منظمة اليونسكو خلال السنوات الماضية، حيث قامت بتوفير البيانات الضرورية واستقبال وفود الخبراء وإعلام المسؤولين ذوي الصلة بشكل دوري. وأطلقت الهيئة مبادرة استراتيجية ذات أهمية كبرى تهدف إلى إعادة إحياء الواحات ودورها في منطقة العين، واستحداث البرامج التي تساهم في إغناء البنية التحتية الثقافية.
ويهدف المخطط الرئيسي للواحات إلى إعادة تأهيل المؤسسات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية الموجودة عند أطراف الواحة، وإدخالها ضمن مقاربة تفسير ثقافية شاملة تعمل على تشكيل «حي واحة العين الثقافي»، وذلك من دون المساس بالطابع المحلي للمدينة وتراثها التاريخي.
كما تمّ إطلاق مبادرات بحثية مختلفة لإدماج الواحات في البنية الحضرية والاجتماعية للمدينة، وفي الوقت ذاته الحفاظ عليها وصونها كقيمة تراثية، ومن ذلك التعاون الأكاديمي مع جامعة هارفرد بدءاً من عام 2009 لدراسة واحتي القطارة والجيمي.
كذلك، ونظرا لوجود عدد كبير من المباني التاريخية والمواقع الأثرية في مدينة العين مُعرَّضة للتدهور والانهيار وتستدعي حالتها معالجة فورية، فقد أطلقت الهيئة في عام 2008 برنامجاً مكثفاً لأعمال ترميم الطوارئ بهدف تأمين سلامة هذه المباني الأثرية.
ومع انتهاء المرحلة الأولى من برنامج الترميم، فقد تم تنفيذ أكثر من 140 مهمة في أكثر من 25 موقعا تاريخيا مهما في مدينة العين، وتم بهذه الأعمال ضمان سلامة المباني واستقرارها على المدى القريب، وتهيئتها للمرحلة التالية من الترميم على المدى البعيد، كما بدأت في العام الماضي أعمال الترميم للأجزاء المُتهدّمة في واحة الجيمي.
وضمن استراتيجية تفعيل الدور الثقافي والسياحي لمدينة العين، فقد تمّ في نهاية مارس الماضي 2011 افتتاح مركز القطارة للفنون الذي يقع في حصن تاريخي قديم تم ترميمه وفق معايير عالمية تراعي القيمة التراثية والتاريخية.. فيما أصبحت قلعة الجاهلي منذ نهاية العام 2008 منارة ثقافية للمنطقة وحصلت على جائزة أفضل الإنجازات المعمارية الحديثة لعام 2010.
جهود الهيئة
وفي إطار مجهودات الهيئة للحصول على الاعتراف الدولي المُستحَق لتراث الدولة، فقد نجحت أبوظبي في نوفمبر 2010 من تسجيل الصقارة كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، وكذلك في تسجيل “السدو” مهارات النسيج الإماراتية كتراث عالمي في نوفمبر 2011.
وكانت دولة الإمارات قد تقدّمت بمقترح ترشيح المواقع الثقافية في منطقة العين لتُدرج في لائحة اليونيسكو للمواقع التراثية العالمية، من خلال ملف متكامل أعد على مدى 5 سنوات من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وبلور مُقاربة علمية- تاريخية أكدت على عراقة مدينة العين والدلالات والمعاني الإنسانية الفريدة لمعالمها وآثارها، وهذه المعلومات رسّخت قناعة كافة الدول أعضاء لجنة التراث العالمي بالقيمة التاريخية والأنتروبولوجية لمدينة العين، مما وفّر أسباب الموافقة على إدراجها على القائمة العالمية.
وقد جاء في توصيف لجنة التراث العالمي باليونيسكو في اجتماعها يونيو 2011 أن “المواقع الثقافية لمدينة العين تشكل إرثا تسلسليا يشهد على حالة حضرية قديمة، انطلاقا من العصر الحجري الحديث، في بيئة صحراوية تضمّ آثاراً من ثقافات ما قبل التاريخ. ونجد بين هذه الآثار الفريدة أضرحة دائرية الشكل مصنوعة من الحجارة، وآبارا ومجموعة مباني من الطوب تتوزع على مساكن وأبراج وقصور ومراكز إدارية. ونعثر في موقع هيلي على أقدم نماذج من الأفلاج، وهي نظام معقد للري يرقى إلى العصر البرونزي، ويشهد على انتقال المنطقة من ثقافة الصيد والقطاف إلى الحالة الحضرية”.
تاريخ مدينة العين
يمتد تاريخ مدينة العين إلى عدة آلاف من السنين، مما يجعلها تتمتع بتراث ثقافي غني ومتنوع. وتعرف العين باسم “مدينة الواحات” نظراً لوجود ست واحات فيها، وهي تتضمن الكثير من المواقع الأثرية الهامة والمباني التاريخية والمواقع الثقافية والمناظر الطبيعية والمجموعات الإثنولوجية والتاريخية، بالإضافة إلى القيم والتقاليد الثقافية الإماراتية الأصيلة التي تمارس في العين منذ قرون.
وتدلّ غزارة البقايا الأثرية المتركزة في منطقة العين ومحيطها المباشر على الأهمية الاستثنائية التي تمتعت بها المنطقة في الماضي، وقد أثبتت أعمال التنقيب عن الآثار أنّ العين مأهولة بشكل متواصل منذ أواخر حقبة العصر الحجري. واليوم، تبرز الأهمية التاريخية لهذه المنطقة من خلال مواقعها وبقاياها الأثرية المتنوعة التي يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي والعصر الحديدي والعصر الهليني وحقبة ما قبل الإسلام والعصر الإسلامي.
ويظهر التبادل التجاري الذي قامت به المدينة في الماضي مع كبرى حضارات الشمال (بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس) والشرق (الهند وباكستان) بشكل واضح من خلال المواد المتبادلة المتنوعة التي تم نقلها عبر طرق تجارية طويلة وهامة. وقد أثبتت الأدلة الأثرية أنه خلال أواخر الألفية الرابعة ومطلع الألفية الثالثة قبل الميلاد تمتعت منطقة العين بعلاقة تجارية مزدهرة مع حضارة ما بين النهرين، وأصبحت مورّداً رئيسياً للنحاس إلى بلاد ما بين النهرين في النصف الثاني من الألفية الثالثة قبل الميلاد. ومن الشواهد على هذه الحقبة التاريخية الهامة المدافن الأثرية التي يعود تاريخها إلى العصر البرونزي، وهي موجودة في جبل حفيت. ويحتوي موقع جبل حفيت على أكثر من 500 مدفن، ويُعرف عالمياً باسم “الموقع النموذجي” نظراً للحقبة المعروفة باسم “حقبة حفيت”، أو “أفق حفيت الثقافي”، والتي تعود إلى الفترة 3200 – 2700 قبل الميلاد. وكشفت المدافن ومحتوياتها عن الموقع الاستراتيجي للعين على ملتقى طرق تجارة بلاد ما بين النهرين، وازدهرت التجارة الخارجية في النصف الثاني من الألفية الثالثة ومطلع الألفية الثانية قبل الميلاد، كما امتدت لتشمل وادي الإندوس.
وخلال الحقبة التي تلت (أي العصر الحديدي)، استحدث سكان منطقة العين نظام “الفلج”، وهو نظام بارع لجرّ المياه الجوفية أتاح نقل المياه من الجبال إلى السهول. وتعتبر أهمية نظام “الفلج” غير مسبوقة في العين والمنطقة من ناحية أنه أدى إلى إنشاء مواقع سكنية دائمة، ويدل انتشار أنظمة الأفلاج المتنوعة في كافة أنحاء المنطقة أيضاً على الأهمية التاريخية والتطور الملحوظ للزراعة والاستقرار في العين القديمة. وترتبط أهمية نظام “الفلج” الذي يعود تاريخه إلى سنة 1000 قبل الميلاد بمنطقة العين تحديداً، حيث اكتشف فيها “الفلج” الأقدم في المنطقة (وهو يقع داخل متنزه الهيلي الأثري).
وهنالك عدة مواقع موسمية معروفة تمثل الحياة البدوية القديمة والباقية إلى وقتنا الحاضر على محيط مدينة الواحات وكذلك في بعض المناطق النائية.
وتدل غزارة بقايا المستحاثات التي عُثر عليها في أرجاء منطقة العين على الأهمية الجيولوجية للمنطقة، علماً بأن تاريخ بعض هذه البقايا يعود إلى العصر الطباشيري.

المباني التاريخية
أما المباني التاريخية الكثيرة في العين (ومنها القلاع والحصون والأبراج والمساجد والقصور / المساكن الخاصة) فهي حافلة بذكريات الفترة التي سبقت عام 1960 في منطقة تختفي فيها العمارة المحلية من حقبة ما قبل النفط بسرعة، وذلك نتيجة لخطوات التطور السريعة.
وتشكل المناظر الطبيعية والمواقع الثقافية في العين (مثل الكثبان الرملية الحمراء والواحات ومزارع النخيل والوديان والصحارى والمناطق الجبلية) إضافة هامة إلى الصفات المميزة للمنطقة. ومن هذه المواقع ذات الأهمية الخاصة الواحات الست في المدينة، والتي حافظت على تطور العين على مرّ التاريخ (منذ الألفية الثانية قبل الميلاد) وتشكل جانباً أزلياً من المنظر الطبيعي للمدينة. وقد استمرت العلاقة المنسجمة بين العين وواحاتها حتى وقتنا الحاضر، وتبقى هذه الواحات اليوم جزءاً حيوياً من حياة العين اليومية مع اندماجها التام ضمن النسيج العمراني للمدينة. وتعتبر واحات العين ذخيرة تراثية هامة، ليس لقيمتها البيئية فحسب، وإنما غالباً للقيمة الثقافية الهامة التي تتمتع بها، والتي ترتبط بأسلوب الحياة الذي بقي حتى اليوم. وتتواصل المحافظة على جمع إنتاج أشجار النخيل والمحاصيل الأخرى في الواحات بنفس الطريقة المتبعة على مدى أجيال، وهنالك أيضاً مبادرة لإحياء صناعة الحرف التقليدية المتعلقة بحياكة سعف النخيل.
جبل حفيت
وتشكل منطقة جبل حفيت موقعاً ثقافياً آخر ذا قيمة استثنائية نظراً لأهميتها الجيولوجية والأثرية والتاريخية والإحاثية والبيولوجية والمتعلقة بالحيوانات. ومن المعتقد أن جبل حفيت قد تشكل منذ حوالي 25 مليون سنة، ولكن الأحافير البحرية التي عُثر عليها في هذا الموقع أقدم من ذلك بكثير، حيث تعود إلى 135 – 70 مليون سنة مضت. وتشير الدراسات إلى أن جبل حفيت موطن لحوالي 118 نوعاً من النباتات و18 نوعاً من الثدييات (ومنها الطهر العربي – ماعز بري مهدد بالانقراض – وبعض الكائنات الحية التي ربما تنفرد بها ممرات الكهوف القديمة في جبل حفيت)، بالإضافة إلى 140 نوعاً من الطيور (ومنها الرخمة المصرية المهددة بالانقراض) وأكثر من 10 أنواع مختلفة من الزواحف.
وبالرغم من التحديث الذي طرأ على مدينة العين، بقي سكانها أوفياء بشدة لعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية، وحافظوا على احترامهم لها واعتزازهم بها، وتبدو روح المنطقة حية في عادات سكانها وممارساتهم اليومية، فما زالوا يمارسون حتى اليوم القيم والتقاليد الاجتماعية الثقافية كالرقصات واحتفالات الزفاف التقليدية، والضيافة البدوية، والصقارة (الصيد بالصقور) وسباقات الهجن. وأيضاً بالرغم من التأثير الهائل لمراكز التسوق العالمية الضخمة، لا تزال الأسواق التقليدية ناشطة ورائجة في المجتمع المحلي.
وتعود أهمية العين بالنسبة للتراث العالمي تحديداً إلى تنوّع واستمرارية وغزارة وتميّز البقايا الأثرية والتاريخية في المنطقة، والتي أعطيت أسماء بعضها إلى حضارات معينة مثل حضارة الهيلي وحضارة حفيت. وتعود هذه الأهمية أيضاً إلى التوازن الذي تحافظ عليه العين بين التغيّر السريع والتطور الحديث الذي يؤثر على الدولة بأسرها واحترام سكانها واعتزازهم بالمحافظة على القيم والتقاليد الاجتماعية.

القيمة العالمية

اقرأ أيضا

قرقاش: محمد بن زايد بوصلة استقرار ومستقبل المنطقة