الملحق الثقافي

الاتحاد

مضارب

شعر:
عبد الله محمد السبب *

(*)
كما لو أننا للتو..
نكتشف مشاعر الأرقام،
ونستضيء بمشاعل الحروف..
الراكضة نحو القلب..
بسماحة الماء،
ورجاحة الهدوء..
كما لو أن “الإمارات العربية المتحدة”
هكذا،
دفعة واحدة،
بقزحية الألوان المقوسة كطيف..
كما لو أنها تتهجى قلبها
نبضة،
إثر نبضة..

1
كما لو أن “أبوظبي”..
غزالة “حمراء”
تغزل العافية
وتصفق للمطر..
كما لو أن السطر
لا يألف
إلا الألف الأليفة
والحليفة
“للخليفة”
ولأخواتها
وأخوالها
وخالاتها
وخيالاتها
وخيلائها
وخيولها الخالدة..
كما لو أن الخارطة
تخطط لاعتلاء الصهوة
فيما الأطلس
بطلاسمه
يربت
على الكرة الأرضية
يروض الصحراء
ويروج العافية..


2
كما لو أن “دبي”..
تدس الضوء
في الغموض الغض
في الجرعات الجريئة
في الجري الجسور
على الجسور
على السطور
على الخرائط
على الحبال الحليفة
“للخليفة” الرشيد
وللصهيل الأصيل
“رؤية” الشمس
والهمس الرصين
في المدن المدينة
لـ”دبي” الثمينة..
كما لو أنها
“برتقالة”
تدر البشارة
للعوالم
والأعلام
في الإعلام
خفاقة
في القلب “الراشد”
“والزائد”
في النبض النضير
في الضوء
والوضوء الواضح
في اللهفة المرهفة...


3
كما لو أن “الشارقة”..
فراشة الفراسة
“صفراء”
تصفر للعصافير
وتبتسم..
للمواسم
للمراسم
للرسوم الرصينة
للفصول
للعصور
للعطور
للطيور الطرية
للأناشيد المشيدة
في القلوب
في الدروب المدربة
في الأرفف الرفيقة
في النجوم النجيبة
في أروقة الكتب
في المسرح السارح
في التواريخ الخبيرة
في الحكايات الحكيمة
في الحياكات الحليمة
في المعدن المصفر
كما لو كان
فراشة “صفراء”
وتصفر...


4
كما لو أن “عَجْمان”..
مخضبة
“بالأخضر” الخطير
كما لو أنها تطير
من الأزمنة الزميلة
إلى البرهة المبهرة..
كما لو أن الطريق
تعبِّدُ الأقدام
كما لو أن الأرقام
في الرقعة العريقة
على أجنحة العشب
كما لو أن المسطرة
وفق الخارطة الخبيرة
تسير في البصيرة
كما لو أن البصر
يبحر في الممرات
يمرر الأصابع
في المسرات
وفي سعة السعي
ساعة ممطرة...

5
كما لو أن “أم القيوين”..
تؤم نفسها
أنفاسها
مبتلة
بلعاب النحل
وأنامل النخل
مكللة..
كما لو أنها موجة “زرقاء”
تغط في عوم عميق
كما لو أن البحر سرير
مرصع بالأسماك
والأسماء ناعمة
والمساءات غانمة..
كما لو أن السماء
لحاف دفيء
كما لو أنها
“أم القيوين”
أماً للبحر،
والبر،
والبرودة الميسرة...


6
كما لو أن “رأس الخيمة”..
ترأس الجبال
وتحلب الليل
“ليلكة”
إثر “ليلكة”..
كما لو
أن القمر
يقطر
جذوة
إثر جذوة..
كما لو
أن الجُزر
تشاطر الماء
لعبة الجزر
والمد
ممدد
في المدى الممدود
من أول السطر
إلى أول الصدر
والعطر
عالق
في التواريخ المجيدة
للمدن
والقرى القريبة
من القلب
والقبل القليلة
في رأس الجبال
والحبال الوطيدة
بين الإمارة
والعمارة
في “الطنب”
والطلب العتيق
على الخريطة المرابطة...


7
كما لو أن “الفجيرة”..
تغتسل
بالماء “البنفسج”..
كما لو
أن السفوح
تستحضر الماء
من السماء
ومن المساء
تستلف الغيوم..
كما لو
أن النجوم
ناجمات
عن الخلية الخليلة
منذ الأمس
وحتى الهمس
في وضح السهول
والأودية الودودة
تنبؤ بالشجر...

(*)
كما لو أننا للتو..
نكبح جماح اليباس،
ونبارك سطوع السنبلة...

* عضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، له عدة إصدارات شعرية، والنص “مضارب” من مجموعة شعرية تصدر قريباً.

اقرأ أيضا