الاتحاد

التلاعب بالعقول

تطور إعلامي ملحوظ، وانتشار واسع، والعالم قرية صغيرة·· بهذا التطور انتشر عدد كبير من مفسري الأحلام سواء على شبكة ''الإنترنت'' أو من خلال الفضائيات، حيث استقطب هذا الشيء بسطاء العقول من الناس للتعبير عما يشاهدونه في منامهم، مما زاد في أعداد ممتهني تفسير الأحلام دون خبرة أو دراية·
ورغم أن فكرة هذه البرامج واحدة تقريبا، إلا أنني متأكدة أن مثل هذه النوعية من البرامج ساهمت في خلق طبقة غير واعية من المشاهدين الذين يضيعون أوقاتهم مع هؤلاء الذين يستخفون بعقولهم ويضحكون على الذقون·
إن برامج تفسير الأحلام التي انتشرت مؤخرا بسرعة البرق على قنوات التلفزيون الأرضية والفضائية، ما هي إلا تفاهات، بعيدة كل البعد عن علم النفس، وعلم تفسير الأحلام، فهذا العلم يعتمد على الموقف والواقع النفسي للشخص، حيث إن الحلم عبارة عن نشاط لدوائر معينة في المخ يدركها النائم بإسقاطات خاصة منه يعكس خلالها مشاعره ورغباته، وربما صراعاته الداخلية·
وإن ما يحدث من تفسير للأحلام على تلك القنوات بالصوت والصورة، إنما هو من قبيل الاستخفاف بالعقول، لا تصل إلى الحقيقة وإنما هي تفسيرات رمزية يمكن أن تنطبق على الكثير من الأشخاص، ولا تعكس تفسيرا حقيقيا لصاحب الحلم· فهؤلاء المفسرون كثيرا ما يتسببون في هدم عدد كبير من البيوت، فهذا شخص حلم بزوجته فرد عليه المفسر بأن ينتبه لها، بمعنى أنها تخونه، وكان ذلك على الملأ وعلى مسمع الناس، وآخر أخبره أن حلمه نذير سوء وأنه سوف يُتهم بالسرقة، فأصيب بأزمة نفسية خوفاً من هذا الكلام·
والسؤال: ما هي المرجعية الفقهية التي تستند إليها هذه التفسيرات، أم أنها مجرد تلاعب بعقول وأحلام وآمال المشاهدين؟
جميلة محمد

اقرأ أيضا