الاتحاد

الاقتصادي

جدل في ألمانيا لإلغاء دعم الطاقة الشمسية

المسؤولون الألمان الذين يحاولون إلغاء الدعم الحكومي للطاقة الشمسية اتضح لهم الآن أن المسألة ليست بمثل هذه السهولة التي يتصورونها خاصة أن واحدة من جماعات الضغط الصناعية تسعى باستماتة للإبقاء على ارتفاع الأسعار. وكان وزراء ينتمون إلى حزب الخضر بالحكومة الألمانية 1998 - 2005 قد أحدثوا طفرة كبيرة في الطاقة المتجددة بتشريع يجبر شركات الطاقة على دفع أسعار تفضيلية لشراء الكهرباء التي يتم توليدها عن طريق الألواح الشمسية على أسطح المنازل وفي الحقول الزراعية.
بعد ذلك سعت عشرات الدول الأخرى إلى تطبيق التجربة الألمانية في هذا المجال. وهاهي برلين تحاول الآن بعد عقد من الزمان على انطلاق هذه التجربة الرائدة إلغاء البرنامج بحجة أنها حققت غرضها وأن هذا القطاع يشهد الآن نمواً سريعاً بصورة هائلة وأن هذا الدعم يهدد برفع فواتير الكهرباء للمستهلكين بصورة فلكية.
ربما تواجه ألمانيا مناخاً ممطراً طويلاً وفصول شتاء قارسة البرودة لكن في وسع جميع الألمان الذين يقومون بتركيب ألواح شمسية على أسطح المنازل الحصول على قدر كاف من الطاقة من أشعة الشمس لفتح مشروع صغير لتوليد الكهرباء. والواقع أن أسعار الكهرباء المتولدة من الطاقة الشمسية لم يطرأ عليها أي تغيير منذ 20 عاما أي اعتبارا من تاريخ بدء توصيل الألواح الشمسية بشبكة الكهرباء. والفكرة هي مساعدة التقنية الجديدة حتى تحقق “المساواة مع شبكة الكهرباء” أي حتى تصبح التكلفة الحقيقية للكهرباء المتولدة من الشمس مساوية لتكلفة الكهرباء المستخدم فيها الوقود الأحفوري.
كما جرى خفض الأسعار بنسبة 9 في المئة بالنسبة لأنظمة التوليد الشمسي التي تم إعدادها للتشغيل بعد أول كانون أول/ديسمبر الماضي . ويأمل وزير البيئة نوبرت روتيجن خفض الأسعار مرة ثانية بالنسبة للأنظمة التي يتم تركيبها اعتبارا من نيسان “أبريل القادم فصاعداً.
وأدى هذا إلى إثارة قلق العاملين في المجال الذين خرجوا في مظاهرة احتجاج بالعاصمة الألمانية. وقالت جماعة الضغط الصناعية بي إس دبليو سولار التي تعارض أي خفض آخر للدعم المقدم للطاقة الشمسية “إن أكثر من 60 ألف ألماني يعتمدون في رزقهم على صناعة وتركيب الألواح الشمسية ومكوناتها. فهو قطاع يشهد نموا”.
كما دافع الحزب الديمقراطي الحر وهو الشريك الصغير والمدافع عن قطاع الأعمال بحكومة المستشارة أنجيلا ميركل عن شركات التصنيع. كذلك أعربت ولاية ثورينجيا بشرق ألمانيا حيث يوجد بها بعض المصانع عن استيائها إزاء هذه التخفيضات “المتسرعة”. على الجانب الآخر أعربت جماعات حقوق المستهلكين عن احتجاجها الشديد.
فقد حذر هولجر كرافينكل بالاتحاد الألماني لمساعدة المستهلكين من أن الأسر الالمانية سوف تشهد على الأرجح ارتفاع فواتيرها الخاصة بالكهرباء من 50 إلى 100 يورو (68 إلى 136 دولارا) مرة واحدة هذا العام بسبب هذه الطفرة في الطاقة المتجددة. وقال “ العرض يزيد بمقدار 8 آلاف ميجاوات “ساعة سنويا هذا العام”.
أما منظمات المزارعين فهي تشكو أيضا من أن الألواح الشمسية المقامة في الحقول باتت تشوه صورة الريف كما أنها تجذب مستثمري المدن الذين لا يكترثون بالمرة بالاقتصادات الريفية القائمة على المحاصيل واللحوم واللبن.
وفي ظل احتدام الخلاف تردد أن رويتجن يعتزم الآن السماح للصناعة بتركيب الألواح بالسعر الحالي المدعم لشهرين آخرين قبل الإقدام على خفض آخر للدعم بنسبة 15 او 16 في المئة في أيار “مايو أو حزيران “يونيو القادمين.

اقرأ أيضا

8 مليارات درهم صافي دخل البنوك في أبوظبي خلال الربع الأول