الاتحاد

الاقتصادي

خلاف حول جدوى الاندماج بين شركات التطوير العقاري في أبوظبي

عمال في أحد مواقع الإنشاءوسط جدل حول دمج القطاع العقاري

عمال في أحد مواقع الإنشاءوسط جدل حول دمج القطاع العقاري

تباينت آراء مسؤولين في شركات تطوير عقاري بأبوظبي حول جدوى لجوء مؤسسات القطاع إلى الاندماج لمواجهة أزمة تباطؤ النشاط بالسوق العقارية بعد الأزمة المالية. وفيما رفض مطورون فكرة “الاندماج” خوفاً من غياب المنافسة في السوق، وبالتالي التنوع الذي يعود بالفائدة على العملاء، أكد آخرون جدوى الاندماج في إنقاذ كثير من الشركات المتعثرة نتيجة تراجع الطلب.
وبينما أشار هؤلاء إلى أهمية الاندماج في حماية الشركات الصغيرة التي اضطرت للخروج من السوق بعد الأزمة، اعتبر الرافضون لفكرة “الاندماج” أن خروج الشركات غير الجادة من السوق نتيجة إيجابية للأزمة المالية، موضحين أن الفترة السابقة على الأزمة المالية شهدت دخول كثير من المطورين غير المتخصصين من عديمي الخبرة الذين اعتمدوا على المضاربين مما أضر بالقطاع العقاري. وقالوا إن خروج هؤلاء من السوق يعد بمثابة خطوة تصحيحية لمسار القطاع. وكشف تقرير حديث لشركة الدراسات المالية ميرجرماركت انخفاض عدد صفقات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط بنسبة 39% إلى 107 صفقات في العام 2009، فيما توقع التقرير ارتفاع نشاط الاندماج والاستحواذ خلال العام الحالي.

حلول متنوعة
وأكد عتيبة بن سعيد العتيبة رئيس مجلس إدارة شركة مشاريع العتيبة أن الاندماج بين الشركات العقارية ليس الحل الأوحد أو الأمثل للتعامل مع الأزمة المالية، مشيرا إلى وجود حلول عديدة لجأت إليها شركات التطوير للتعايش مع ظروف الأزمة. ويعتقد العتيبة أن خيار “الاندماج” ليس له جدوى كبيرة للسوق العقارية في أبوظبي، خاصة أن الأوضاع في العاصمة لم تصل إلى مرحلة الخطورة التي شهدتها بعض المدن في المنطقة. وأكد العتيبة صعوبة الحديث بشكل عام على شركات التطوير العقاري، حيث تختلف ظروف كل شركة عن الأخرى، وبالتالي فإن الاندماج قد يكون مفيدا لشركة وغير ذي جدوى لشركة أخرى.
وأوضح العتيبة أن أساس المشكلة في القطاع العقاري ترجع إلى استناد أغلب الشركات قبل الأزمة المالية على طلب غير حقيقي، مع زيادة أعداد المضاربين بالسوق، مشيرا إلى أنه رغم تحذير كثير من الخبراء والمتخصصين خلال هذه الفترة لخطورة المضاربين على السوق والمطالبة بتنظيم المضاربات العقارية، إلا أن “نشوة الطفرة جعلت من الصعوبة سماع أصوات العقل في حينها”. وأكد العتيبة أن احتمال توجه شركات التطوير الكبرى في أبوظبي للاندماج مستبعد إلى حد ما، لاسيما أن أغلب هذه الشركات لا تعاني من أي أزمات مالية، ولم تتعرض أي من مشروعاتها للتوقف بسبب الأزمة. وفي النهاية، فإن هذه الشركات مدعومة من الحكومة بصورة مباشرة أو غير مباشرة مما يجعل إمكانية تعرضها لأزمات غير وارد بصورة كبيرة.

غياب المنافسة
وقال يوسف بن حاتم البلوشي رئيس المكتب الإقليمي للاتحاد العربي للتنمية العقارية “لا أؤيد فكرة الاندماج بين شركات التطوير العقاري، حيث يؤدي ذلك إلى غياب المنافسة بين الشركات”. وأضاف ابن حاتم أن غياب المنافسة يؤدي إلى حالة من الارتخاء في العمل وقتل لروح الإبداع، مشيرا إلى أن المنافسة تعود في النهاية بالفائدة على العملاء والمشترين، عبر إتاحة فرص عديدة للاختيار بين المشروعات وشركات التطوير. وأكد ابن حاتم أن الحديث عن أهمية الاندماج في علاج حماية الشركات الصغيرة والمتوسطة المهددة بالخروج من السوق ليس كافيا، مؤكدا أن خروج هذه الشركات غير الجادة من السوق نتيجة إيجابية للأزمة المالية، وسيعود بالفائدة على السوق.
وأكد ابن حاتم أن الفترة السابقة على الأزمة شهدت دخول كثير من المطورين غير المتخصصين من عديمي الخبرة بغرض العمل بالقطاع العقاري وتحقيق مكاسب خيالية، وبالتالي فإن خروج هؤلاء اليوم يفيد السوق ويعد بمثابة حركة تصحيح إيجابية.
وأكد فردان حسن الفردان رجل الأعمال أن الاندماج بين الشركات العقارية في أبوظبي تحديدا ليس الحل الأمثل لمواجهة الأزمة خاصة أن هذه الشركات قليلة العدد، علاوة على أن اختلاف السياسة الاستثمارية في كل شركة يقلل من فرص نجاحها. كما أنه لا يمكن تجاهل أن الاندماج يقضي على المنافسة ويزيد من الاحتكار الذي ينعكس سلبا على مصلحة السوق بشكل عام، بحسب الفردان.
وأوضح فردان أن الاندماج قد يكون ذي جدوى عندما تكون له أسباب جوهرية بما يسهم في تخفيض المصاريف، وذلك بشرط وجود تجانس بين الشركتين، وتوافق في وجهات النظر بين المسؤولين هنا وهناك.
وفيما يتعلق بإمكانية استحواذ الشركات الكبرى على شركات التطوير الصغيرة والمتعثرة، أوضح الفردان أن بعض الشركات الصغيرة لديها كفاءات نادرة وتعمل بمجالات متخصصة، وبالتالي فإن الاستحواذ على مثل هذه الشركات قد يكون مفيدا، إلا أنه من ناحية أخرى لا يكمن إغفال وجود شركات صغيرة غير جادة وسيئة الأداء، وهو ما يعني ضرورة خروجها من السوق.

دمج المشاريع
ومن جناب آخر، أكد هاني البلتاجي مدير التطوير في شركة إشراق العقارية أن الاندماج بين شركات التطوير يعد أحد الحلول المناسبة في كثير من الحالات، موضحا أن كثير من الشركات المتوسطة والصغيرة معرضة للخروج من السوق نتيجة تباطؤ النشاط العقاري بعد الأزمة المالية. وأوضح البلتاجي أن الاندماج قد يكون بين المشاريع العقارية وليس بين الشركات نفسها، وذلك عبر دمج المشروعات المتشابهة والقريبة، بما يضمن استفادة شركات التطوير إضافة إلى العملاء.
وأضاف : على سبيل المثال فإنه في حالة وجود برجين متشابهين في جزيرة الريم، وتم تسويق 70% من أحد البرجين و30% من البرج الآخر، ولم يتم البدء في تشييد البرجين نظرا لتعثر كلا الشركتين في توفير السيولة، وفي نفس الوقت امتناع العملاء عن سداد الدفعات المستحقة نتيجة عدم رؤيتهم لتطورات ملموسة للبناء على أرض الواقع، فإنه يمكن في هذه الحالة دمج المشروعين، ليتم في البداية إنجاز أحد البرجين، وبالتالي استلام العملاء لوحداتهم في الوقت المحدد. وأوضح البلتاجي أن رؤية العملاء لتطور أعمال البناء سيشجعهم على الالتزام بالسداد، كما أن ذلك يشجع البنوك أيضا على التمويل. وأكد الخبير العقاري الدكتور ابراهيم الحلاوي أن الاندماج بين الشركات العقارية ضرورة ملحة لإخراج القطاع العقاري بالدولة من أزمته الحالية، مشيرا إلى أن الإندماج أصبح الحل الرئيسي أمام الشركات الأميركية لمواجهة الأزمة الحالية، لما يحققه ذلك من مقدرة على توفير السيولة وضغط النفقات خاصة المتعلقة بالتسويق والإعلانات والدعاية.
وأوضح الحلاوي أن الشركات العقارية مطالبة للبحث عن حلول للمشترين، مؤكدا أن خيار الإندماج بين الشركات العقارية وسيلة فعالة للتعايش مع الأزمة.
وأكدت دراسة لشركة «إيه تي كيرني» المتخصصة في الاستشارات الإدارية خلال شهر أغسطس الماضي أن موجة الاندماجات المنتظرة في القطاع العقاري في الإمارات ودول الخليج الأخرى قد بدأت بالفعل.
وقسمت الدراسة الاندماجات في القطاع العقاري إلى فئتين، الاندماج بين الشركات المتشابهة أو الاندماج بين الشركات المكملة لبعضها البعض. وأشارت الدراسة أنه مع نقص السيولة لدى معظم المطورين العقاريين نتيجة لتقييد البنوك للإقراض وتخلف المشترين عن دفع المبالغ المالية المترتبة عليهم فإن الهدف الرئيسي للاندماج هو في توحيد القدرات والمصادر المادية لتمكين الشركات من تجاوز الأزمة.?ورأت الدراسة أن التخطيط للاندماج شرط أساسي لنجاحه، حيث إن 70% من الاندماجات غالباً ما تفشل بسبب بعض الأخطاء الأساسية مثل عدم الإعداد للاندماج ، وعدم التواصل، والاستراتيجيات غير الواضحة أو التنفيذ السيء لعملية الاندماج.

اقرأ أيضا

يونكر يدافع عن "المركزي الأوروبي" ضد "هجمات" ترامب