عربي ودولي

الاتحاد

نشر قوات خاصة في موسكو

دفعت السلطات الروسية بتعزيزات من القوات الخاصة العسكرية إلى موسكو أمس، بعد تظاهرة حاشدة احتجاجاً على ما وصف بـ”مهزلة الانتخابات” التشريعية التي فاز بها حزب رئيس الحكومة فلاديمير بوتين، وذلك بعد أن اعتقلت شرطة المدينة العشرات من أنصار المعارضة، بينهم وزير سابق، أثناء مشاركتهم في تظاهرة جديدة ضد الانتخابات “ المزورة” لصالح الحزب الحاكم، وحذرت من القيام بأي تجمع غير مرخص به، كما حذرت من أنها ستعتقل المخالفين، بعد دعوة لتظاهرة احتجاج أخرى مساء أمس. ووسط انتقادات غربية خاصة من واشنطن وبريطانيا التي دعت لتحقيق سريع وشفاف في نتائج الانتخابات الروسية، حذر الرئيس ديمتري ميدفيديف الغرب من انتقاد النظام السياسي الروسي بعد أن تحدث مراقبون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا عن حصول “انتهاكات” في الانتخابات التشريعية الأحد الماضي. في حين وصفت وزارة الخارجية الروسية أمس بـ”غير المقبولة” الانتقادات الأميركية لطريقة إجراء الانتخابات التشريعية، قائلة في بيان “إن تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والتعليقات المماثلة التي صدرت عن البيت الأبيض ووزارة الخارجية غير مقبولة”.
وقال اللفتنانت كولونيل فاسيلي بانتشينكوف رداً على سؤال لوكالة “انترفاكس” بعد معلومات عن وصول عشرات الشاحنات العسكرية إلى موسكو، إن هذه القوات الخاصة ليس لديها سوى هدف واحد هو ضمان أمن المواطنين” في إطار نظام “معزز”. وشاهد صحفيون أمس، نحو 10 شاحنات متوقفة في الجادة التي تحيط بوسط العاصمة. وحشدت وحدات من القوات الخاصة ولا سيما من فرقة دزيرجينسكي في منطقة موسكو، لضمان النظام في العاصمة، كما ذكر ناطق باسم شرطة موسكو. وذكر منظمون أن تظاهرة مناهضة لبوتين لا سابق لها في الحجم منذ سنوات، ضمت مساء أمس الأول، تحت أمطار غزيرة، ألفي شخص حسب الشرطة و10 آلاف حسب المنظمين. وبدت التعبئة أكبر من العادة، بينما لا تضم التظاهرات التي تفرقها الشرطة بسهولة، منذ سنوات، سوى عدد قليل من الناشطين.
وردد المتظاهرون الذين كان معظمهم من الشباب الذين دعوا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، هتافات “روسيا بلا بوتين” و”بوتين إلى السجن”. واراد المتظاهرون التوجه إلى مقر اللجنة الانتخابية للتنديد بعمليات التزوير والضغوط التي مورست خلال الانتخابات التشريعية والمطالبة بـ”روسيادون بوتين”. وبعد التظاهرة، اعتقل أكثر من 300 شخص بينهم المدون الناشط في مكافحة الفساد الكسي نافالني وأحد قادة حركة “سوليدارنوست” المعارضة ايليا ياشين. وقد حكم على ياشين أمس بالسجن 15 يوماً بعد “إدانته برفض الامتثال لأوامر ممثلي النظام العام”. وحذرت شرطة موسكو أمس، من أي تجمع غير مرخص به مؤكدة أنها ستعتقل المخالفين، على خلفية قرار من المحتجين بتنظيم تظاهرة احتجاج على فوز حزب بوتين في الانتخابات التشريعية مساء أمس.
وقالت قوات الأمن في موسكو أيضاً “إن اولئك الذين يحاولون القيام بمثل هذه التحركات يجب أن يفهموا انهم سيتعرضون للاعتقال وسيحاسبون أمام القانون”. كما من المقرر إجراء تظاهرة أخرى للمعارضة في سان بطرسبورج ثاني مدن البلاد. وفاز حزب “روسيا الموحدة” بزعامة بوتين في الانتخابات التشريعية الأحد الماضي، وحصل على الغالبية المطلقة في البرلمان إثر اقتراع تخللته خروقات وعمليات تزوير بحسب المراقبين الروس والأجانب والمعارضة. لكن الحزب خسر قرابة 15 نقطة مقارنة بانتخابات 2007. ومساء أمس، رد رئيس الوزراء الروسي على الانتقادات والاحتجاجات بتقديم وعود بإجراء تعديل في الحكومة العام المقبل، لكن المتحدث باسمه حذر المعارضة أي تظاهرات غير مصرح بها، سيتم ايقافها.
من جهته، قال وزير شؤون أوروبا البريطاني ديفيد ليدنجتون إن الانتخابات التشريعية التي جرت في روسيا تثير “العديد من دواعي القلق” خاصة في ما يتعلق بغياب النزاهة، داعياً إلى إجراء تحقيق سريع وشفاف. كما انتقدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الألماني جيدو فيسترفيله مجدداً سير الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقالت كلينتون في العاصمة اللتوانية فيلنيوس أمس، إن الاقتراع لم يكن “حراً أو نزيها”. ومن جانبه طالب فيسترفيله روسيا خلال اجتماع على مستوى الوزراء لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بالتقصي عن المعلومات حول حدوث تزوير كبير في الانتخابات.

اقرأ أيضا

السيسي يبحث مع عدد من الوزراء مكافحة «كورونا»