عربي ودولي

الاتحاد

62 قتيلاً و177 جريحاً باعتداءين إرهابيين في أفغانستان

أفغان يفرون في حالة من الذعر لحظات وقوع التفجير الانتحاري في قلب كابول

أفغان يفرون في حالة من الذعر لحظات وقوع التفجير الانتحاري في قلب كابول

أوقع تفجيران إرهابيان استهدافا حشوداً بمناسبة يوم عاشوراء في كابول ومدينة مزار شريف الشمالية، 62 قتيلاً على الأقل، وأكثر من 160 جريحاً، في أكثر أعمال العنف الطائفي دموية منذ إطاحة نظام “طالبان” عام 2001، وذلك بعد يوم واحد من تعهد الغرب بدعم طويل المدى لأفغانستان بعد انسحاب القوات الغربية من البلاد. وفيما نفت “طالبان” التي منعت إحياء ذكرى عاشوراء أيام حكمها لأفغانستان، ضلوعها في الهجوم، وقال الرئيس حامد كرزاي للصحفيين في ألمانيا التي تستضيف مؤتمر مستقبل أفغانستان، “هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها إرهاب من هذا النوع المروع في يوم ديني هام بالبلاد. كما قتل شرطيان أفغانيان على الأقل وفقد 5 آخرون خلال اشتباكات بين قوات أمنية وعناصر “طالبان” بإقليم بدخشان شمال شرق أفغانستان أمس الأول.
من ناحية أخرى، أكد الرئيس كرزاي في ألمانيا أمس، أن باكستان التي قاطعت مؤتمر مستقبل أفغانستان، أمامها دور هام لتلعبه في أي عملية سلام بهذه البلاد المضطربة بما في ذلك أي مفاوضات مع “طالبان” مشدداً على ضرورة عمل البلدين معاً عن كثب. بدورها، ذكرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هامش المؤتمر أمس، أن برلين وكابول تعتزمان تنظيم التعاون بينهما في مرحلة ما بعد انسحاب القوات الدولية، من خلال اتفاقية شراكة ثنائية، مبينة أن من النقاط المحورية التي ستتضمنها مثل هذه الاتفاقية تأهيل قوات الأمن الأفغانية والتدريب المهني وتطوير المواد الخام.
وفي وقت لاحق أعلنت جماعة ما يسمى بـ”جيش ِجهنكوي العالمي”، وهي مجموعة متطرفة تتخذ من باكستان مقراً، لها مسؤوليتها عن الهجوم الانتحاري الذي وقع في كابول. ووصف موقع “لونج وور جورنال” الإلكتروني الذي يتابع الشبكات والأنشطة الإرهابية، الجماعة بأنها “جماعة إرهابية” لديها شبكة واسعة في باكستان واندمجت مع تنظيم “القاعدة” و”طالبان” في المناطق القبلية المضطربة بالبلاد.
وهاجم مفجر انتحاري مزاراً على ضفة نهر وسط كابول وعلى بعد 500 متر من القصر الرئاسي، حيث تجمع المئات لإحياء يوم عاشوراء مما أسفر عن سقوط 58 قتيلاً على الأقل و160 جريحاً. وجاهدت الشرطة والأطباء لإحصاء عدد القتلى في واحد من أكثر الهجمات دموية منذ سقوط حكومة طالبان عام 2001. وتناثرت أشلاء الجثث والدماء في الشارع بعد الانفجار الذي وقع في قلب كابول القديمة حيث تجمع المئات للاحتفال بعاشوراء. وكان الانفجار تذكرة قاسية بالمشاكل التي تعيشها أفغانستان بعد يوم من تجمع الحلفاء الغربيين في مؤتمر دولي بألمانيا للتعهد بدعم البلاد على المدى البعيد حتى بعد انسحاب القوات القتالية الأجنبية من أفغانستان بحلول نهاية 2014. وقال محمد زاهر مسؤول إدارة الجريمة بكابول أن آخر التقارير تؤكد مقتل 58 شخصاً وإصابة نحو 130 آخرين مبيناً أن 4 أطفال وامرأتين ضمن القتلى. وكان سخي كارجار المتحدث باسم وزارة الصحة أعلن في وقت سابق أن عدد الضحايا “وصل 54 قتيلاً 160 جريحاً بينهم عدد حالته حرجة”.
وقال كرزاي للصحفيين في ألمانيا “هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها إرهاب من هذا النوع المروع في يوم ديني هام بأفغانستان”. ولم تعلن أي جهة المسؤولية. وأدانت “طالبان” العنف وقالت إنه عمل وحشي من جانب العدو في إشارة لحلف شمال الأطلسي الذي ندد بالاعتداء اللانساني الوحشي.
وقالت كيت كلارك من شبكة محللي الشؤون الأفغانية “أفغانستان في حرب منذ 30 عاماً وحدثت أشياء مروعة، لكن من الأشياء التي نجا منها الأفغان بشكل عام هو هذا النوع من الهجمات الطائفية”. وأضافت “لا نعرف من قام بالتفجير بعد والقفز إلى نتائج شيء خطير لكن لو كانت (طالبان) فهذا شيء جد خطير ومثير للقلق جداً”. ويعد هذا الاعتداء الانتحاري الأكثر دموية في كابول منذ ذلك الذي استهدف سفارة الهند في يوليو 2008 وأسفر عن سقوط أكثر من 60 قتيلاً.
وبعد انفجار كابول الدامي بقليل، انفجرت قنبلة كانت موضوعة على دراجة قرب المسجد الرئيسي في مدينة مزار الشريف مما أدى الى مقتل 4 أشخاص وإصابة 17 آخرين. وكانت شوارع المدينة مليئة بالناس احتفالاً بيوم عاشوراء لكن لم يتضح ما إذا كان الهجوم يستهدف الزوار. من جهته، أعلن حاكم إقليم بدخشان عبد الرؤوف راسخ أمس، مقتل شرطيين وفقد 5 آخرين من عناصر الأمن الأفغانية بالاشتباكات وقعت أمس الأول في الإقليم. ورجح بدخشان أن تكون “طالبان” أسرت هؤلاء المفقودين. وزعم متحدث باسم الحركة أن مقاتلين هاجموا قوات الأمن وأسروا 30 شرطياً. وبالتوازي، قال متحدث باسم حاكم إقليم قندهار جنوب أفغانستان أمس، إن قنبلة مزروعة على دراجة نارية انفجرت في مدينة قندهار مما أسفر عن إصابة 3 مدنيين. ولم يقع الانفجار قرب أي مسجد أو مزار. وفي حادث آخر، قالت وزارة الداخلية الأفغانية إن لغماً جرى تفجيره عن بعد قتل امرأة و4 أطفال وأصاب 6 أشخاص آخرين في منطقة تشورا بإقليم ارزكان جنوب غرب كابول أمس الأول. وألقت الوزارة بمسؤولية الهجوم على حركة “طالبان”.
إلى ذلك، وجه الرئيس الأفغاني نداء إلى الجار الباكستاني الغائب طوعاً عن المؤتمر الدولي الذي انعقد في بون أمس الأول وتعهدت خلاله الأسرة الدولية بدعم التنمية الأفغانية حتى 2024. وقال إن “لباكستان دوراً مهماً يجب أن تلعبه في عملية السلام بأفغانستان”، خصوصا في المفاوضات مع “طالبان”. وأضاف أن “أفغانستان وباكستان عانت كل منها الكثير بسبب الإرهاب وانتشار التطرف في المنطقة وخصوصاً في هذين البلدين، وباكستان تعاني للأسف من وجود معاقل للإرهابيين) على أراضيها”. وأكد أنه “إذا لم نعمل معاً لحل هذه المشكلة عموماً واستئصال التطرف، لن نرى السلام في أفغانستان ولا السلام أو الاستقرار في باكستان”. وفي تطور متصل، أكدت وزيرة الدفاع الأسبانية كارمي تشاكون أمس، أن السحب التدريجي للقوات الأسبانية من أفغانستان سيبدأ بحلول يناير المقبل. وتشارك أسبانيا في مهمة القوة الدولية للمساعدة الأمنية “إيساف” بنحو 1500 جندي في إقليم بادجيس شمال غرب أفغانستان.

الإمارات تدين تفجيرات دور العبادة في أفغانستان

أبوظبي (وام) - أدانت الإمارات العربية المتحدة بشدة التفجيرات الإرهابية التي شهدتها العاصمة الأفغانية كابول ومدينة مزار الشريف وأعربت عن خالص تعازيها لأسر وذوي ضحايا هذا العمل الآثم وتمنياتها بالشفاء العاجل للجرحى والمصابين. صرح بذلك جمعة مبارك الجنيبي وكيل وزارة الخارجية مؤكداً أن دولة الإمارات تستنكر هذه العمليات الإجرامية التي استهدفت المساجد أثناء الاحتفالات بيوم عاشوراء. وقال إن هذه التفجيرات تستهدف دس الفتن وزرع الفرقة بين أبناء الشعب الأفغاني. وأضاف أن دولة الإمارات تحث جميع الأطراف الأفغانية على الالتفاف حول عملية السلام التي تتطلب الوقوف صفاً واحداً ضد الإرهاب الذي لا يميز بين عرق أو طائفة أو دين. وقال إن دولة الإمارات تؤكد تضامنها مع جمهورية أفغانستان الإسلامية ووقوفها إلى جانبها في مواجهة التطرف والإرهاب وتدعو إلى ضرورة المحافظة على الأمن والاستقرار بالمنطقة.

اقرأ أيضا

ارتفاع إصابات كورونا في المكسيك إلى 2785