الاتحاد

تقارير

المهام العالمية لأميركا في 2014

مخيم “كاورجوسك” في كردستان العراق الذي يأوي آلافاً من اللاجئين السوريين  (أ ف ب)

مخيم “كاورجوسك” في كردستان العراق الذي يأوي آلافاً من اللاجئين السوريين (أ ف ب)

تشمل قائمة المهام الرئيسية التي تنتظر الولايات المتحدة الأميركية على مستوى السياسة الخارجية في عام 2014؛ منعَ إيران من التحول إلى قوة نووية، ومعالجة الكارثة الإنسانية المتواصلة في سوريا، واحتواء روسيا التي باتت تنتهج سياسة توسعية، وإدارة الصعود الصيني الملحوظ، واستعادة صوت واشنطن في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ولنبحث فيما يلي كل واحدة من تلك المهام على حدة:
منع إيران من التحول إلى قوة نووية: لقد تم إبرام اتفاق عالمي بشأن برنامج إيران النووي، تحدد له مجال زمني بستة أشهر، وبعد انقضاء تلك الفترة يأمل المفاوضون الأميركيون والإيرانيون وآخرون التوصل إلى اتفاق دائم.
غير أن طهران تشدد على أن لديها الحق في تخصيب اليورانيوم ولم تلتزم بإغلاق مفاعلها (خاصة مفاعل الماء الثقيل في أراك) الذي يمكن أن يمكِّنها من تطوير أسلحة نووية عبر إنتاج بلوتونيوم صالح للاستعمال في إنتاج السلاح العسكري.
وبدون تراجع حقيقي لبرنامج إيران النووي، بدلا من إبطائه تحت يافطة الاتفاق المؤقت الحالي، ستكون طهران قادرة على تخطي العتبة النووية في غضون أشهر، إن لم يكن أسابيع فقط. وعليه، فإذا كان الاتفاق المؤقت يشيع أجواء من التفاؤل في واشنطن وطهران والعواصم الأوروبية، فإن المهمة الأصعب إنما تكمن في المراحل المقبلة.
معالجة الأزمة الإنسانية في سوريا: المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية آن ماري سلوتر كانت على حق حين توقعت أن تصبح سوريا «رواندا زمننا»، أي نشوب كارثة كان يمكن للولايات المتحدة أن تساعد على تجنبها، لكنها اختارت تجاهل ما يجري. فبعد قرابة ثلاث سنوات من العنف الفظيع الذي واجه به بشار الأسد احتجاجات «الربيع العربي» في بلاده، قُتل أكثر من 125 ألف سوري، وغادر أكثر من مليوني شخص سوريا، ونزحت ملايين أخرى داخل البلاد، هذا بينما يقوم الأسد بتجويع قرابة 300 ألف آخرين في مدن ومناطق مختلفة من البلاد.
وبينما تستمر آلة الحرب الأهلية في حصد الأرواح وترويع الآمنين، يعمل الأسد على تعزيز موقفه العسكري، وتتدفق المجموعات الإرهابية على البلاد، وتزداد الخيارات الأميركية تعقيداً.
غير أنه من خلال عدم قيامها بأي شيء من أجل ملايين الأبرياء العالقين في مناطق تبادل إطلاق النار، فإن أميركا تتجاهل قيمها العليا وتتبنى مواقف تهدد مصالحها الاستراتيجية بعيدة المدى.
احتواء روسيا: لقد سعى الرئيس باراك أوباما إلى «إعادة ضبط» العلاقات الأميركية المتجمدة مع روسيا منذ عدة أعوام، لكنه لم يحصل على شيء في المقابل.
واليوم، ومع طموح بوتين إلى استعادة المجد العالمي السابق لروسيا، يتعين على الولايات لمتحدة أن ترى التحدي بوضوح وتتصرف وفقاً لذلك التطور الجديد. ذلك أن بوتين يعمل على إرغام جيرانه الأوروبيين الشرقيين على الدخول إلى منطقة النفوذ الروسية، خاصة أوكرانيا، وذلك عبر الضغط عليها حتى تتخلى عن جهودها في التعاون وتحقيق الاندماج مع أوروبا الغربيـة واستبداله بالتعاون الاقتصادي والاستراتيجي مع روسيا.
لذلك، يتعين على واشنطن أن تشجع أوكرانيا وبعض الجمهوريات السوفييتية السابقة على تحديد مستقبلها الخاص ودعمها اقتصادياً ودبلوماسياً على الأقل.
إدارة صعود الصين: على مدى عقود، اختبرت الصين تصميم الولايات المتحدة فيما يتعلق بالحفاظ على دورها المهيمن في المحيط الهادئ. وما إعلان بكين خلال الآونة الأخيرة عن إقامة منطقة دفاع جوي بشكل أحادي فوق جزر متنازع عليها مع اليابان، حليفة الولايات المتحدة في شرق آسيا، سوى أحدث مثال على ذلك.
غير أن رد واشنطن حتى الآن لم يعمل، للأسف، إلا على طمأنة بكين وإثارة قلق حلفائنا في المحيط الهادئ.
وعلى الرغم من أن أوباما أرسل قاذفة القنابل بي 52 إلى المجال الجوي المتنازع عليه في بحر الصين، إلا أن المسؤولين الأميركيين لم يدعوا إلى عدول الصين عما قامت به، حيث وجهت «إدارة الطيران الفدرالي» الأميركية تعليمات إلى شركات الطيرات الأميركية باحترام القواعد الجديد التي فرضتها الصين، ثم زاد المسؤولون من ضبابية الموقف عبر دعوتهم كل الدول في المنطقة إلى العمل على تسوية خلافاتها. غير أنه بدلاً من الاعتراف ضمنياً بواقع جديد فرضته بكين، يتعين على واشنطن أن تؤكد أنها لن تحترم أي انتهاك صيني.
استعادة الولايات المتحدة لصوتها في الدفاع عن حقوق الإنسان: بعد تجنبه الدفاع عن حقوق الإنسان طيلة معظم رئاسته، غيَّر أوباما الاتجاه مؤخراً ووضع إدارته وراء مئات الآلاف من الأشخاص الذين تحدوا درجات الحرارة المنخفضة في كييف وخرجوا للاحتجاج على سلطوية الحكومة الأوكرانية وفسادها. واليوم، يتعين على أوباما أن يحافظ على هذا النهج الجديد.
والواقع أنه منذ الحرب العالمية الثانية على الأقل، سعت واشنطن بجد إلى الدفع بالحريات والديمقراطية عبر العالم، لأن ذلك هو النهج الصحيح أخلاقياً، ولأن عالماً أكثر ديمقراطية وحرية سيكون أكثر أمناً ورخاءً بالنسبة لأميركا.
وخلاصة القول في هذه النقطة هي أن لدى واشنطن قوة كبيرة للضغط على الحكومات السلطوية، ودعم القوى الديمقراطية، والتأثير في الأحداث بشكل إيجابي؛ وقد قامت بذلك بشكل فعال جداً على مر السنين، وينبغي عليها أن تواصل تلك الجهود بشكل أكثر قوة وفعالية.


لورانس دجاي. هاس
زميل مجلس السياسة الخارجية الأميركي في واشنطن


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا