الاتحاد

دنيا

مقبّلات... سُلْفات

تدخل إلى المطعم لتناول الغداء فيؤتى لك بالمقبلات وهذه المقبلات ليست جديدة في تراث الطعام العربي، فقد كان أجدادنا العرب يتناولون المقبلات قبل تناولهم طعام الغداء الرئيسي، وكان يقال للمقبلات «السُّلْفة» وهو ما يتعجله الرجل من طعام قبل الغداء، وهو أيضاً اللُّهنة.
وإذا كان البعض منّا يتناول أكثر من وجبة في اليوم فهل يكون ذلك صحياً، وإن جاز فهل يصح لغوياً؟
يقال «فلان يأكل الوجبة» إذا كان يأكل في اليوم وجبة «واحدة» فلا يصح أن يقال وجبة إلا للمرة الواحدة من الطعام. إذا كان من ذلك فبمَ نسمي من يأكل أكثر من وجبة في المرة الواحدة لا في اليوم الواحد!!!
يقال عن ضم الشفتين مع إحداث صوت «التّمطُّق» من غير أكل.
أما التلّمظ فهو تحريك الشفتين بعد الأكل، كأنه يتتبع ويلاحق شيئاً من الطعام بين أسنانه، خصوصاً إذا كان الطعام من اللحم والثريد!!
وتعرف العرب من أطبخة أهل الحضر، وصنيعهم «المضيرة» وهي معروفة في الجزيرة العربية وعند بدو بلاد الشام بالمسمى نفسه وبأسماء أخرى، وسميت كذلك لأنها طبخت باللبن الماضِر وهو الحامض، وتعرف «الهريسة» وسميت بذلك لأنها تُهرس أي تدق، معروفة في الجزيرة العربية وتسمى في الإمارات «الهريس» وعرفت العرب «العصيدة» وسميت بذلك لأنها تعصد أي تُلوى، ومنه قيل للاّوي عُنقه «عاصِدٌ» وكذلك يقال «اللفيتة» لأنها تُلْفت» أي تلوى، وكُل الأطعمة هذه تعتمد على القمح بدرجة أساسية وهو الغذاء الذي يثبت يوماً بعد يوم أنه سيّد الأطعمة الصحية المغذية، وينصح به الآن خبراء التغذية للصغار والكبار.. ومن العادات التراثية حتى يومنا هذا، ما يسمى «السليقة» وهو قمحٌ «مسلوق» يقدم بمناسبة بداية طلوع أسنان الأطفال.
فإذا قدمت لك السليقة «قمح مع سكر» فما عليك إلا أن تمدّ يدك إلى جيبك «لتنقّطّ» الطفل الذي بدأت أسنانه بالطلوع!!
- ما دمنا في رائحة الطعام وأجواء الطعام لابد لنا من الفاكهة من موز «طلح» وتفاح، وخوخ ورمان.
وقد وصفها العرب وصفاً يبعث على اشتهاء تناولها: فقد قال البهاء زهير في الموز:
في ريحــــه، ولــونه، وطعمـــه وافت به أطباقه منضداً
كالمسك، أو كالتبر أو كالضرب كأنه مكاحل من ذهبِ
أما التفاح فحدث عنه ولا حرج، والأحمر منه خاصة:
إذ يقول ابن المعتز فيه:
كأنما التفاح لما بدا
شهدٌ بماء الورد، مستودع
كأننا حين نخيّا به
يرفُل في أثوابه الحُمر
في أكرٍ من جامد الخمرِ
نستنشق الندى من الجَمر
وسبحان من خلق الرمان في شكله وهندسته وطعمه!
رُمانة صبغ الزمان أديمها
فكأنما هي حُقة من عسجد
فتبسمت في ناضر الأغصان
قد أودعت خرزاً من المرجان
وإذا كنت فقدت الوعي، فما عليك إلا بالليمون شمّاً وأكلاً:
يقول ابن المعتز فيه:
يا حبذا ليمونة
كأنها كافورة
تحدث للنفس الطربْ
لها غشاء من ذَهَبْ
جعلنا الله وإياكم من أكلة الطلح والتفاح والرمان في قصور على أنهار في أحلى الجنان.


إسماعيل ديب
Esmaiel.Hasan@admedia.ae

اقرأ أيضا