الإمارات

الاتحاد

«الوطني الاتحادي» يترجم توجهات القيادة لبناء مجتمع الرفاهية

المجلس الوطني الاتحادي بوابة التشريع والرقابة في الدولة

المجلس الوطني الاتحادي بوابة التشريع والرقابة في الدولة

يجسد المجلس الوطني الاتحادي منذ تأسيسه عام 1972 العلاقة السليمة بين الحكومة والمواطنين، ويمثل منصة قوية للمشاركة السياسية والتأثير الإيجابي في عملية صنع القرار، كما يحرص على ترجمة توجهات القيادة من خلال مساندة السلطة التنفيذية والتعاون معها والإسهام في بناء دولة القانون والمؤسسات وتوطيد نهج الشورى، وتعزيز ممارسات المساءلة والشفافية وتكريس قيم الولاء والانتماء والتلاحم الوطني.
ومنذ تأسيسه بالتزامن مع إعلان قيام الاتحاد يحظى المجلس كأحد السلطات الاتحادية التي نص عليها الدستور بدعم القيادة الرشيدة لتعزيز دوره وتمكينه من ممارسة اختصاصاته في خدمة الأهداف الوطنية ومسيرة الخير والتقدم، لتحقيق مزيد من الإنجازات التي ينعكس أثرها الإيجابي على الوطن والمواطنين.
ومع انطلاقة التجربة الاتحادية على أيدي المؤسسين الذين قدموا من وقتهم وجهدهم الكثير لإنجاح هذه التجربة، تم الإسهام في تأسيس علاقة متميزة بين السلطات الاتحادية والمحلية استهدفت إطلاق طاقات الشباب وتحقيق التنمية الشاملة لجميع فئات المجتمع عبر سن تشريعات وقوانين عززت فاعلية عمل مختلف الأجهزة التنفيذية وشجعت الاستثمار في مجالات التنمية البشرية وتطوير آليات المشاركة السياسية والعمل التطوعي والاجتماعي.
وعكس إيمان القيادة الرشيدة بأهمية دور المجلس الوطني الاتحادي بصفته صوت الشعب والمعبر عن طموحاته وتطلعاته حرصها على عقد أولى جلساته، بعد أقل من شهرين ونصف الشهر من إعلان قيام الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971، ليكون المجلس بذلك إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الإماراتية في المشاركة والتنمية.
وأصبح ما وصلت إليه الإمارات من تقدم وتطور ثمرة من ثمار مسيرة الاتحاد التي بدأها الآباء المؤسسون بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي عمل وإخوانه حكام الإمارات منذ البداية بنهج عز نظيره يقوم على التشاور مع أبناء الشعب وإشراكهم في صياغة مستقبل بلادهم، وذلك إيمانا من القيادة بأن المشاركة السياسية جزء لا يتجزأ من تقدم الدولة والتنمية الشاملة التي تعيشها.
ويعكس دعم القيادة الرشيدة للمجلس الذي أسسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه ويواصل مسيرته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ما تحقق من قرارات مهمة تتعلق بآلية تشكيل المجلس بانتخاب نصف أعضائه ومشاركة المرأة في العمل البرلماني، وكذلك التعديل الدستوري رقم 1 لسنة 2009، لتمكين المجلس من ممارسة اختصاصاته والتعامل مع الحاضر والمشاركة في صياغة التوجه نحو المستقبل، في إطار ما يميز التجربة السياسية الإماراتية من خصوصيات تمثل روافد مهمة للاستقرار والتنمية الشاملة والمستدامة للوطن والمواطنين.
وتمثل التجربة السياسية في الدولة بمضامينها وآلياتها والرؤية التي توجهها نموذجاً في دعم القيادة ومشاركة المواطنين، منذ أن حدد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في خطاب افتتاح دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس الوطني الاتحادي في 12 فبراير 1972 مهام المجلس ودوره بقوله "إن جماهير الشعب في كل موقع تشارك في صنع الحياة على تراب هذه الأرض الطيبة، وتتطلع إلى مجلسكم الموقر لتحقق ما تصبو إليه من مشاركتكم في بناء مستقبل باهر ومشرق وزاهر لنا وللأجيال الصاعدة من أبنائنا وأحفادنا، وإن مجلسكم الموقر قادر على أن يؤدى دورا مهما في تحقيق آمال الشعب الكبرى نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية".
ويؤكد حرص القيادة على أهمية تعميق المشاركة الشعبية إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، خلال عام 2005 بانتقال الإمارات من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين التي تتمحور حول تعزيز مشاركة المواطنين في العمل الوطني وبتوجيه ودعم ورعاية سموه يمضي برنامج التمكين في مساره بخطوات ثابتة ضمن مراحل متدرجة في إطار الهدف الأعلى للقيادة الرشيدة وهو تعزيز مشاركة المواطنين في الشأن العام وتعميقها ضمن رؤية واضحة تصب في مصلحة استقرار الوطن وتنميته وتقدمه ورفعته وازدهاره.
وتجسد خطابات صاحب السمو رئيس الدولة لدى افتتاح أدوار انعقاد المجلس الدور المنوط به في تعزيز الروح الاتحادية لدى أبناء الوطن وترسيخ الثوابت الوطنية والتطلع إلى غد مفعم بالأمل لتحقيق مزيد من النجاح من خلال إطلاق طاقات أبناء الوطن وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة في كافة أرجاء الإمارات.
ويعكس خطاب سموه حفظه الله خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر يوم 15 نوفمبر الماضي، تصميم القيادة الرشيدة على استكمال مسيرة التطوير السياسي، بما يعزز من هدف التمكين، حيث قال سموه "إن انعقاد مجلسكم اليوم هو تتويج موفق للمرحلة الثانية في مسارنا المتدرج نحو تعميق ثقافة المشاركة وتطوير ممارستها، وهو خيار اتخذناه بكامل الإرادة الوطنية وسنمضي به إلى منتهاه بكل العزم تلبية لطموحات أبناء شعبنا وبناته في وطن يتشاركون في بنائه ويصونون مكتسباته ويفتخرون بالعيش فيه والانتماء له، فالتمكين هو روح الاتحاد ورهانه الكبير".
ويؤكد الخطاب إيمان القيادة الرشيدة بأن قوة الإمارات الحقيقية في أبنائها، وأن تقدمها مرتبط بمشاركتهم الإيجابية والواعية في قيادة مسيرة التنمية حيث قال سموه "لقد خطت دولتنا خطوات مشهودة في المجالات كافة وباتت نموذجا يحتذى في الإنجاز وإدارة التحديات، وذلك بفضل ولاء أبنائها وبناتها وجهودهم المخلصة وفعالية مؤسساتها ونظمها وقوانينها ورشد سياساتها الداخلية والخارجية، مما رسخ من مكانتنا بين الأمم وأعلى من شأن دولتنا بين الدول، وفي كل هذا كان لمجلسكم الموقر الدور المقدر ونحن على كامل الرضا بما حقق من كسب خلال الفصول الأربعة عشرة الماضية".
ويحرص المجلس الوطني الاتحادي على ترجمة توجهات القيادة من خلال التعاون مع الحكومة في تناسق تام وفاعل ليكون مساندا ومرشدا للسلطة التنفيذية ويسهم بمسؤولية في بناء دولة القانون والمؤسسات وتوطيد نهج الشورى وتعزيز ممارسات المساءلة والشفافية وتكريس قيم الولاء والانتماء والتلاحم الوطني، حيث قال صاحب السمو رئيس الدولة أيضا في خطابه، "ننتظر من المجلس اليوم في فصله الخامس عشر وجوداً أكثر فعالية يستشعره الناس ومشاركة أعظم تأثيراً في التأسيس تدرجاً لنظام تمثيلي وطني أصيل يستمد عناصره من قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ومكونات نسيجنا الاجتماعي والثقافي ويرسخ نهج الشورى وقيم المشاركة، ويعزز خصوصية تجربتنا في تميزها وتفردها وتعبيرها عن مجتمعنا المتحرك بعزم وتطلع نحو مستقبل أصدق وعدا وأكبر أملا".
بفضل دعم القيادة الرشيدة وحكمتها مع بدء أعمال الفصل التشريعي الخامس عشر دخلت دولة الإمارات مرحلة جديدة في مسيرة العمل الوطني من خلال توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 24 من شهر سبتمبر الماضي لاختيار نصف أعضاء المجلس، حيث شهدت نقلة في زيادة عدد أعضاء الهيئة الإنتخابية ليصبح 300 ضعف عدد المقاعد المخصصة لكل إمارة في المجلس كحد أدنى، بعد أن كان هذا العدد 100 ضعف في التجربة الانتخابية الأولى عام 2006.
وتميزت مسيرة التمكين بمشاركة المرأة الإماراتية في المجلس ودعم القيادة لها بفوز امرأة واحدة في الانتخاب وتعيين ست عضوات أخريات في الفصل التشريعي الخامس عشر، وذلك في إشارة إلى إيمان وثقة القيادة الرشيدة بالدور السياسي للمرأة الإماراتية على المستويات كافة باعتبارها مشاركا أساسيا في مسيرة التنمية وعنصرا رئيسيا في مرحلة التمكين.
وفي كلمة لصاحب السمو رئيس الدولة بمناسبة انتخابات المجلس الوطني وجهها بتاريخ 20 سبتمبر الماضي، قال سموه "منذ إنشاء المجلس الوطني الاتحادي عام 1972 عمل المجلس على تجسيد العلاقة السليمة بين الحكومة والشعب في دولة الإمارات العربية المتحدة، فكان وما زال منصة قوية للمشاركة السياسية والتأثير الإيجابي في عملية صنع القرار في البلاد، ومن هنا كان الاهتمام الكبير بتمكين المجلس وتفعيل دوره ليكون سلطة داعمة ومرشدة للسلطة التنفيذية في الدولة، وقد بدأنا منذ العام 2006 بتجربة جديدة بانتخاب نصف أعضاء المجلس إيمانا منا بأن المشاركة السياسية جزء لا يتجزأ من تقدم الدولة والتنمية الشاملة التي نعيشها".
وأكد سموه أن المسيرة الظافرة ستستمر بثقة في النمو والتطور بما يلبي احتياجاتنا الوطنية ويحقق آمال وطموحات شعبنا في المشاركة والأمن والاستقرار ويحافظ على مصالح وطننا في كافة مستوياتها ودوائرها، مشيداً سموه بتعاون الحكومة مع المجلس، سواء باعتماد التعديلات المقترحة على مشاريع القوانين أو مشاركة الوزراء في جلسات المجلس وتفاعلهم الإيجابي مع مناقشات الأعضاء والإجابة على أسئلتهم، إضافة إلى دعمهم اللجان البرلمانية وتسهيل عملها الميداني وتمكينها من البيانات والمعلومات اللازمة لإنجاز أعمالها.
وقال معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي في كلمة له بمناسبة اليوم الوطني: يحمل الثاني من ديسمبر من كل عام ذكرى نسجت خيوطها في ذاكرة التاريخ، وشيدت بناء يعلو مع الزمن ويتقدم بخطى ثابتة نحو المستقبل يشهد على جهد سواعد وفية وعزيمة قادة مخلصين تحملوا مسؤوليتهم التاريخية بإصرار وعزيمة لتحقيق آمال شعوبهم، فصدقوا ما عاهدوا الله عليه من خدمة وطنهم وشعبهم، وقدَّموا للعالم بأسره نموذجاً لدولة عصرية عمادها الإنسان الواعي والقادر على مواجهة التحديات".
وأضاف: وفي مثل هذا اليوم منذ 40 عاماً تحقق الحلم وتم الإعلان عن قيام دولة الاتحاد لتصبح دولة الإمارات العربية المتحدة نقطة تحوُّل كبيرة على المستويين الإقليمي والعالمي، وتأسست الدولة الموحدة الفريدة لتصبح نموذجاَ للإرادة والعزيمة والقوة والتضحية، وذلك في ظل معادلة بدت حينها صعبة، طرفاها إرادة أصحاب السمو حكام الإمارات وإصرارهم على بناء دولة تضاهي في قدراتها وإمكانياتها الدول المتقدمة، والتحديات والصعوبات التي واجهت قيام هذه الدولة".


أرقام من الجلسات

أبوظبي (وام) - يضطلع المجلس الوطني الاتحادي بدور كبير وفاعل في الحياة العامة للدولة بأوجهها المختلفة، ويعمل وفق ما أنيط به من صلاحيات واختصاصات تشريعية ورقابية في كافة القضايا التي تصدى لها وكان له حضور فاعل وكبير فيها حيث كان الاهتمام والدعم من جانب القيادة الحكيمة دافعا كبيرا لأعضاء المجلس للعمل الدؤوب إيمانا منهم بدور المجلس والحرص على تحقيق ما يصبو إليه الوطن وما يتطلع له المواطنون.
وقام المجلس خلال أربعة عشر فصلاً تشريعيا بمناقشة العديد من مشروعات القوانين والموضوعات العامة المتعلقة بشؤون الوطن والمواطنين والحياة العامة وتوجيه الأسئلة البرلمانية للوزراء كل في اختصاصه. وتضمنت هذه الفصول الأربعة عشر 42 دور انعقاد عاديا وأربعة أدوار انعقادية غير عادية، كما عقد المجلس خلالها 472 جلسة ناقش ووافق فيها ورفض وأعاد ما مجموعه 505 مشاريع قوانين وناقش 277 موضوعاً عاما ووجه 431 سؤالا للوزراء كل حسب اختصاصه، وأصدر 216 توصية في شأن موضوعات عامة و61 بيانا في موضوعات مختلفة.
وعقد المجلس خلال أدوار انعقاده العادية الخمسة من الفصل التشريعي الرابع عشر 62 جلسة ناقش فيها 68 مشروعاً لقوانين اتحادية” و”31 موضوعاً عاماً، ووجه 220 سؤالا للوزراء، وكان المجلس أقر في الجلسة الخامسة من دور الانعقاد العادي الثالث التعديل الدستوري رقم “1” لسنة 2009 في جلسة تاريخية ضمن مسيرة المجلس.
وعقدت اللجان الدائمة للمجلس خلال الفصل التشريعي الرابع عشر ما مجموعة 490 اجتماعا منها 344 اجتماعا للجان الدائمة و146 للجان المؤقتة اعتمدت فيها على تحري الحقيقة في الموضوعات المثارة أمامها من خلال دراسات برلمانية علمية، وسبع زيارات ميدانية منها زيارة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء وبعض المنشآت الصحية كما عقدت العديد من الندوات وورش العمل المتخصصة وبنت تقاريرها على موضوعية الطرح من خلال تكثيف لقاءاتها وتوجيه استفساراتها إلى أعضاء الحكومة وجمعيات النفع العام والمختصين.


أجهزة ولجان المجلس

أبوظبي (وام) - تتكون أجهزة المجلس الوطني الاتحادي من هيئة المكتب التي تنتخب في بداية كل فصل تشريعي وتتألف من رئيس المجلس ونائبين اثنين ومراقبين، حيث ينتخبهما المجلس بالسرية وبالأغلبية المطلقة وتنتهي مدة المراقبين باختيار المجلس لمراقبين جديدين في مستهل كل دورة جديدة أو يستبقيهما.
وتتكون أجهزة المجلس أيضا من اللجنة التنفيذية للشعبة البرلمانية التي تتألف من رئيس المجلس بحكم منصبه وعضوية وكيل الشعبة وأمين السر وأربعة أعضاء آخرين يتم انتخابهم أو استبقاؤهم في كل دور انعقاد. وتعاون المجلس في أداء مهامه ثماني لجان دائمة متخصصة هي: لجنة الشؤون الداخلية والدفاع ولجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية ولجنة الشؤون التشريعية والقانونية ولجنة شؤون التربية والتعليم والشباب والإعلام والثقافة ولجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية ولجنة الشؤون الخارجية والتخطيط والبترول والثروة المعدنية والزراعة والثروة السمكية ولجنة الشؤون الإسلامية والأوقاف والمرافق العامة ولجنة فحص الطعون والشكاوى، إضافة إلى إمكانية إن يشكل المجلس لجانا أخرى دائمة أو مؤقتة بحسب حاجة العمل. وأضيفت للجان المجلس لجنة “لجنة المسائل العاجلة” وتتشكل من رؤساء اللجان الدائمة ويرأسها معالي رئيس المجلس، ومن أجهزة المجلس كذلك الأمانة العامة، وهي الجهاز الإداري والفني للمجلس التي يرأسها الأمين العام وتتكون من الأمناء العامين المساعدين ومديري الإدارات والموظفين.

اقرأ أيضا

«صحة» تخصص مستشفى العين لعلاج «كورونا»