صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

مصر: لا دليل على سقوط الطائرة الروسية بعمل إرهابي

صورة أرشيفية لحطام الطائرة الروسية(أ ف ب)

صورة أرشيفية لحطام الطائرة الروسية(أ ف ب)

القاهرة (وكالات)

أعلنت مصر أمس، أنها لم تجد دليلاً حتى الآن يثبت أن «عملاً إرهابياً» أسقط الطائرة الروسية فوق سيناء، متسبباً بمقتل 224 شخصاً كانوا على متنها، على الرغم من تبني تنظيم «داعش» إسقاطها، وتحدث روسيا عن «قنبلة» وراء الكارثة.. وصرح الطيار أيمن المقدم، رئيس لجنة التحقيق في حادث الطائرة الروسية المنكوبة أن اللجنة «لم تتلق حتى تاريخه ما يفيد بوجود تدخل غير مشروع أو عمل إرهابي» وعليه فإن اللجنة مستمرة في عملها بشأن التحقيق الفني. وأضاف الطيار المصري في بيان أنه «جارٍ الآن دراسة الحالة الفنية والإصلاحات التفصيلية التي تمت على الطائرة وهيكلها وأنظمتها ومحركاتها من تاريخ إنتاجها وحتى وقوع الحادث، وذلك من خلال الوثائق والسجلات الفنية الخاصة بها والتي وردت من الجانب الروسي». وأشار إلى أن «جميع ممثلي الدول المشاركين في التحقيق حصلوا على جميع الحقوق التي حددتها لهم التشريعات الدولية، ولا يزال التعاون والتواصل معهم مستمراً لتبادل المعلومات بشأن الحادث». وقال إنه «جارٍ التنسيق مع القوات المسلحة المصرية للاستعانة بإمكاناتهم في نقل الحطام بعد انتهاء جميع المعاينات المطلوبة وتجميعه في مكان مؤمن في القاهرة، يتيح للجنة البدء في مراحل جديدة من التحقيق».
وكان داعش قد أعلن أنه «وجد طريقة لتحقيق اختراق أمني» في مطار شرم الشيخ سمح له بتهريب قنبلة إلى داخل الطائرة الروسية في علبة مياه غازية معدنية. وأعلنت موسكو في 17 نوفمبر أن سقوط الطائرة نتج عن قنبلة مصنعة يدوياً تحوي كيلوجراماً واحداً من مادة تي ان تي المتفجرة. ورجحت لندن وواشنطن ومصادر في التحقيق الدولي منذ البداية فرضية أن تكون قنبلة تسببت في إسقاط طائرة ايرباص ايه321-200 التابعة لشركة ميتروجيت الروسية في 31 أكتوبر فوق سيناء، وذلك بعد 23 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ ومقتل 224 شخصاً هم جميع ركابها وأفراد طاقمها.
وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف معلقا على بيان وزارة الطيران المدني المصري «لا يسعني إلا أن أذكر باستنتاجات خبرائنا وأجهزة استخباراتنا، والتي تشير إلى عمل إرهابي». وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن في 17 نوفمبر، أن سقوط الطائرة نتج عن قنبلة مصنعة يدوياً تحوي كيلوغراماً واحداً من مادة تي ان تي المتفجرة، متوعداً بمعاقبة المسؤولين عن إسقاطها في أي مكان في العالم. وفي اليوم نفسه، صرح رئيس جهاز الاستخبارات الروسية «اف اس بي» الكسندر بورتنيكوف «نستطيع ان نقول بكل تأكيد أن تحطم الطائرة هو نتيجة عمل إرهابي». وأضاف أن «الفحوص التي أجريت على كل الاجسام (المتعلقات الشخصية للركاب، الأمتعة، وأجزاء من الطائرة) تظهر بقايا متفجرات مصنعة في الخارج».
وتطالب القاهرة منذ سقوط الطائرة بالتريث وانتظار النتائج التي ستتوصل إليها لجنة التحقيق الرسمية التي تضم مصر وروسيا وفرنسا والمانيا وايرلندا. وأكدت مراراً أن ليس هناك أي تهاون على صعيد تفتيش الركاب أو الأمتعة في مطارات البلاد.
من جانب آخر، أعلنت وزارة الطيران المدني المصرية أمس أن الحكومة عقدت الفترة الماضية اجتماعات مع نخبة من أهم الشركات العالمية في مجال الأمن وتقييم المخاطر للنظر في مقترحاتهم المتعلقة بتقييم وتطوير الإجراءات الأمنية في مطارات الجمهورية. وقال بيان للوزارة أصدرته أمس: إن ممثلي شركات الأمن العالمية، التي وقع الاختيار عليها استناداً إلى خبراتها المتخصصة في مجال أمن المطارات، قدموا عروضاً توضيحية إلى أعضاء اللجنة الأمنية برئاسة المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، ومشاركة الطيار حسام كمال وزير الطيران المدني واللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية وهشام زعزوع وزير السياحة.
وحسب البيان، تشمل المهام المطلوبة التدقيق في أنظمة أمن الطيران المعتمدة في المطارات في مختلف أنحاء الجمهورية، بما في ذلك تقييم إجراءات الأمن والسلامة، والمعدات والتدريب ،مشيراً إلى أن الشركة التي يقع الاختيار عليها ستضع توصيات أمام الحكومة لضمان توافق أمن المطارات المصرية مع أفضل المعايير العالمية، بل والتفوق عليها، والتعاون مع الحكومة لدعم تطبيق هذه التوصيات، وتزويد السلطات الأمنية بتدريبات إضافية بالتزامن مع إجراء تقييمات بصورة دورية.
وتوشك الحكومة المصرية على اتخاذ قرار لاختيار شركة لتعيينها خلال الأيام المقبلة، في أعقاب عملية تقييم لجميع العروض المطروحة، والإمكانات المتاحة، ومن المتوقع الإعلان عن اسم الشركة قبل نهاية ديسمبر الحالي.
وتم اتخاذ قرار تعيين خبراء أمنيين عالميين من قبل اللجنة الأمنية الحكومية، والتي من مهامها مراجعة الأداء الأمني وتطويره في المطارات، ويترأس اللجنة رئيس مجلس الوزراء، وتضم في عضويتها كلاً من وزير الداخلية ووزير الطيران المدني ووزير السياحة، في إطار الالتزام الحكومي الراسخ باتخاذ تدابير سريعة وشفافة لضمان اعتماد أعلى معايير الأمن المطبقة عالمياً. وأشار البيان إلى أنه بالإضافة إلى ذلك، تتعاون الحكومة عن كثب مع هيئات عالمية لتعزيز الأمن، استناداً إلى أفضل الممارسات العالمية، لافتاً إلى اجتياز مصر مؤخراً عملية تدقيق من قبل المنظمة الدولية للطيران المدني، في حضور ممثلين عن شركات طيران روسية وهولندية وإماراتية وإيطالية. وعلاوةً على ذلك، تتعاون مصر مع وفود حكومية بريطانية وألمانية وروسية ستقوم بمراجعة الإجراءات الأمنية، وتقديم توصياتها بهذا المجال.
وصرح الطيار حسام كمال، وزير الطيران المدني، بهذه المناسبة، أن الحكومة حريصة على اتخاذ التدابير كافة، اللازمة للتطوير المستمر للإجراءات الأمنية وتتعاون الوزارات المعنية بإشراف رئيس مجلس الوزراء عن كثب لتطبيق تحسينات فورية في مجال أمن المطارات. وأشار إلى أن الحكومة ستعلن عن اسم الشركة المختارة في القريب العاجل، كما سيتم الإعلان دورياً عن أحدث المستجدات والتدابير التي يتم اتخاذها بناءً على التوصيات المقدَّمة.