الاتحاد

دنيا

آيات تكشف أطوار الجنين وتبهر علماء العالم

الجنين ومراحل تكوينه الأولى

الجنين ومراحل تكوينه الأولى

شواهد الإعجاز العلمي في القرآن الكريم كثيرة لا حصر لها. فهذا الكتاب العظيم الخالد يحتوي على أكثر من ألف آية علمية، في كافة العلوم ومنها العلوم الطبية مثل علم الأجنة وعلم التشريح وعلم الصحة الغذائية وعلم الطب الوقائي وعلم الطب النفسي.
ويقول الدكتور كارم السيد غنيم- الأمين العام لجمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في القاهرة- إن القرآن الكريم جامعة الإسلام الباقية ومعجزته العلمية الخالدة، وما من شيء إلا وتجده في آياته الكريمة. وقد نص القرآن ذاته على هذا بقول الله تعالى: (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون) (الأعراف:52)، وقوله تعالى: (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون).
وأضاف: هذا الكتاب الجامع المانع الذي قال عنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم - واصفاً إياه، حين سأله علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - عن المخرج والمنقذ من الفتن أجابه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «كتاب الله فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يخلق من كثرة الرد، ولا تنقص عجائبه، ولا يشبع منه العلماء»·
حقائق تكوين الجنين
يعرض الدكتور غنيم شواهد على الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في علم الأجنة، ومنها قوله سبحانه وتعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) (المؤمنون: 13 و14)
ويوضح أن خلق الإنسان قد نال اهتماماً كبيراً من القرآن الكريم، وجاءت به إشارات علمية في هذا الموضوع على جانب من الأهمية وهي تمثل حقائق عن تكوين الجنين وعن أطواره داخل الرحم لم تكن معروفة إلى وقت قريب، وكانت كل المعلومات عن تكوين الجنين مغلوطة حتى القرن العشرين. ففي القرن السابع عشر الميلادي كان المعتقد أن الإنسان يخلق خلقاً كاملاً في الحيوان المنوي للرجل على صورته الإنسانية، أي أنه لا يمر بأطوار في رحم الأم، وفي القرن الثامن عشر عندما اكتشف العلماء بويضة المرأة قالوا: إن بويضة المرأة هي التي خلق فيها الإنسان الكامل.
وأخيراً جاء العلم الحديث ليعطي المعلومات الدقيقة عن تكوين الجنين ومراحل تكوينه والتي جاءت مطابقة لما ورد في آيات القرآن الكريم، وليعلن على لسان العلماء سبق القرآن وإعجازه العلمي، والآية القرآنية السابقة تشير إلى المراحل البيولوجية لخلق الإنسان منذ أن يكون نطفة إلى أن يصبح إنساناً كاملاً.
غربيون يعترفون
وقد حظيت هذه الآية القرآنية ونظائرها التي تناولت خلق الإنسان باهتمام كبير من جانب كبار علماء الأجنة العالميين- مسلمين وغير مسلمين، نظراً لما بها من حقائق علمية بارعة جاءت بأدق العبارات والكلمات، وناقشوا الطرح القرآني لموضوع الأجنة من خلال أبحاثهم التي حرروها على ضوء تلك الآيات القرآنية، ولم يسعهم إلا أن يعلنوا انبهارهم بالإشارات العلمية التي جاءت بها، واعترفوا بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم، ومنهم الدكتور «كيث مور» وهو واحد من مشاهير علماء الأجنة في العالم والذي ألقى عدة محاضرات بعنوان «مطابقة علم الأجنة لما في القرآن والسنة» كما قام بتأليف كتاب دراسي في علم الأجنة يستخدم فيه الكلمات القرآنية.
ومن الآيات القرآنية التي تتضمن إشارات علمية قوله سبحانه وتعالى: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه) (الإنسان: 2) وتظهر هذه الآية إعجازها العلمي الباهر، إذا علمنا أن البشرية لم تكن تعلم شيئاً عن النطفة الأمشاج المكونة من نطفة الرجل وبها الحيوانات المنوية أي الجينات ونطفة المرأة وبها البويضة، إلا عندما تمكن أحد العلماء في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي من تلقيح الحيوان المنوي للبويضة، وأثبت أن كلاً من الحيوان المنوي والبويضة يشتركان في تكوين البويضة الملقحة.
ويؤكد الدكتور كارم أن مفتاح الفهم العلمي للآية القرآنية هو كلمة (أمشاج) وهي إشارة علمية دقيقة إلى اختلاط ماء الرجل - بمكوناته المتعددة - بماء الأنثى واتحاد الحيوان المنوي بما فيه من جينات والبويضة بما فيها من جينات، وكل هذه المحتويات الموجودة بماء الرجل وماء الأنثى مختلط، وهذا الخلط الهائل المكون من مكونات كثيرة يؤلف أمشاجاً.
الماء الدافق
يقول الله - سبحانه وتعالى: (خلق من ماء دافق. يخرج من بين الصلب والترائب) (الطارق: 6، 7)، يذكر القرآن الكريم هنا أن أماكن تكوين الماء الدافق «النطف» هو في منطقة تقع بين الصلب أي العمود الفقري والترائب أي الضلوع وعظام الصدر.
وأخيراً توصل العلماء إلى كشف علمي جاء بياناً وتفسيراً للنص القرآني، وذلك مصداقاً لقوله تعالى: (ولتعلمن نبأه بعد حين) (ص: 88)، فقد عرف علماء الأجنة بداية تكوين أعضاء التناسل منذ لحظة التكوين الخلوي وقبل تشكيل الجنين أي منذ كان مشيجاً خلوياً طبقتين تسميان الأديم الظاهري «الأكتودرم» والأديم الباطني «الأندودرم» وبينهما يوجد «الشريط البدائي»، فطبقة الأديم المتوسط «ميسودرم» وفي هذه المرحلة الأولى لتكوين الجنين تعرفوا على المنطقة التي تتكون منها أعضاء التناسل وحصروها في الكتلة الخلوية الوسطية وهي تقع بين منطقة الظهر ومنطقة تكوين الترائب، وهكذا نجد القرآن الكريم قد أرجع الأعضاء التناسلية إلى أصولها الأولى وأشار إلى حقيقة علمية شديدة الخفاء.

الأمر الإلهي «إقرأ» وتشكيل العقل المسلم

د. محمد عبد الرحيم البيومي

عندما أراد الله تعالى أن يمتن على خلقه وعباده بنور الهداية أرسل نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم- للعالمين بشيراً ونذيرا ، فكان أول ما نزل عليه قول الله تعالى من سورة العلق «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ « 1-5 . نلاحظ في هذه الآيات ذكر ألفاظ «اقْرَأْ «، «عَلَّمَ» ، «الْقَلَمِ» ولعل هذه الألفاظ تشير الجانب العلمي والعقلي والفكري للإنسان ، نلاحظ كذلك أن هذه الآيات قد صدرت بقول الله تعالى»اقْرَأْ» إذ أن القراءة هى مفتاح العلم الذى يعتبر من أعظم الفرائض على كل مسلم ،إذ لولاها لم نتعاط للعلم أسبابه وبالتالي لم نحقق الحكمة والغاية التي لأجلها خلقنا الله تعالى في هذه الحياة حيث عبر عنها بقوله تعالى «هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا « هود : الآية 61 .
ونلاحظ كذلك أن الله سبحانه عندما صدر الآيات الكريمات بقوله تعالى «اقْرَأْ» لم يحدد لنا ماهية القراءة والمطالعة وهذه إشارة من طرف خفي يريد الحق سبحانه وتعالى من خلالها أن يقول للإنسان إن كل قراءة أياً كان نوعها تعمل على إزالة الجهل عن الإنسان من جانب ، ومن جانب آخر تكسبه بصيرة نافذة ، وعقلية واعية ، ولعل هذا يبين لنا ما يرنو إليه الإسلام من توسيع مدارك وأفق العقل المسلم إذ لم يحجر عليه في الاطلاع على كتب أو ثقافات بعينها ، وإنما يريد من كل مسلم أن يكون كالنحلة تتنسم العبير من مختلف الورود والأزاهير لتخرج ما تتنسمه شيئاً جديداً وعسلاً مصفى سائغاً للشاربين .
وفى حث الإسلام على مطالعة ما لدى الآخرين من ثقافات وأطروحات يتكون لدى العقل المسلم مناعة ضد الفكر الوافد بما يجعلها قادرة على احتوائه وأخذ الصالح وترك الضار منه ، ولا غرابة في ذلك فالنبي - صلى الله عليه وسلم- في حياته قد قدم لنا نماذج عملية يبين لنا من خلالها كيف أن الإسلام هو دين الانفتاح على الآخر والاستفادة من خبراته وتجاربه مع الحرص كل الحرص على إثبات التميز لهذه الأمة وإبداعاتها . ونسوق على ذلك دليلين أولهما ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم- عندما هاجر إلى المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم-عن سبب ذلك فقالوا : هذا يوم نجى الله تعالى موسى فلم يجد النبي غضاضة في أن يستفيد من اليهود في هذا الأمر فقال « أنا أحق بموسى منكم « ويبين لنا النبي بعد ذلك أن الإنسان المسلم في محاكاته لما عند الآخر لا يقف عند حد المحاكاة والمتابعة التى تذوب فيها الهوية، وتتلاشى الذاتية، وإنما يستفيد المسلم من تجارب الآخرين وأفكارهم مطوراً في الوقت ذاته من قدراته ومهاراته ومحتفظاً لنفسه بصبغته وخصائصه ، ولعل هذا ما يرشد إليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم- الذى علق به على متابعته لليهود في صيام يوم عاشوراء حيث قال « ولئن عشت للقابل لأصومن التاسع والعاشر « فلم يقف بذلك عند حد التقليد والمتابعة في صيام يوم عاشوراء .
أما الأمر الثاني فهو ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم- عندما اجتمع الأحزاب بخيلهم ورجلهم لينالوا من المسلمين ويقضوا على الإسلام في عقر داره فقصدوا المدينة متحزبين فلم يستنكف النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يستفد من تجارب الأمم الأخرى في حروبها ومعاركها فما كان منه إلا أن أمر بحفر الخندق ليدافع به عن حياض المدينة ، وهذه فكرة تعارفت عليها بلاد فارس في الحروب والمعارك للدفاع عن نفسها . والإسلام بجوار ذلك كله يريد أن ينجو بالقراءة والمطالعة وتكوين ملكة الابتكار والإبداع لدى أفراد الأمة إلى غايات عليا وقيم سامية نبيلة . ومن ثم كان قول الحق « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ..... فالمسلم في خطواطه الابداعية وفكره الابتكاري يستحضر دائماً ربه وخالقه ليعصمه ذلك من دروب الذلل وشطحات الهوى التي بها يتحول الإنسان إلى شيطان مارد يسيطر على مخيلته هدفاً واحداً وهو إثبات الذات بغض النظر عما قد يقود إليه ذلك التفكير من دمار أو خراب يعصف بريح البشرية ، ويهدد أمنها الاجتماعى .
ومن ثم نجد آيات العلم والمعرفة وقد ربطت وسائل الحس فيها بالقرآن الكريم بالقلب والفؤاد كما في قول الله تعالى في سورة الملك «قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ» الملك : الآية 23. فالفؤاد هنا في هذه الآية وغيرها بما يماثلها محل للرقة والعاطفة التى تكبح جماح الحس ، ومن فوقه العقل عن النهم المعرفي الذي يؤذي البشرية ويجلب الخراب والدمار عليها ، ولعل ذلك من أبرز السمات للمنهج المعرفي في الإسلام ، ولا غرابة في ذلك إذا كان المرشد إليه والمقنن له هو رب العالمين الذي قال وقوله الحق « أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» الملك: الآية 14 .

اقرأ أيضا