الاتحاد

دنيا

التيارات الضالة ترتدي ثوب الروحانيات لضرب الإسلام

يدعو الإسلام إلى الإقرار بوحدانية الله عز وجل وتحرير الإنسان من كل عبودية أو الخضوع لغير الله تعالى ويرفض الدعوات الفاسدة التي لا تحترم الكرامة الإنسانية، وتعلي المادية المذلة والشهوات المهلكة· ومنذ وقت طويل ظهرت الدعاوى الباطلة التي ألصقت بقيمه ورموزه لتشويهه وتنفير الناس من تعاليمه.
ولا تزال محاولات النيل من الإسلام مستمرة على هذا الصعيد، وأحدثها قيام أعداء الأمة بنشر فكر عدد من التيارات الهدامة والمارقة عن الدين في المجتمعات الإسلامية لإثارة البلبلة وإشاعة الفساد·
وكان الدكتور علي جمعة - مفتي الديار المصرية - قد حذر من انتشار التيارات الهدامة ومن خطرها على العقيدة الاسلامية· وأكد أنها لعبة استعمارية خبيثة تظاهرت بالانتماء إلى الإسلام والإسلام منها براء· لافتا إلى أن المكر الاستعماري قد احتضن هذه النحل الضالة المضلة مثل الماسونية والقاديانية والبهائية التي انتشرت في مصر وأثارت أزمة بسبب خانة الديانة في بطاقاتهم الشخصية، واستطاع أن يسخرها لتحقيق أغراضه التي كانت تعمل دائما على تشويه الإسلام وإضعاف المسلمين، موكدا أن الفقهاء المسلمين قد أجمعوا على أن هذه التيارات ليست إسلامية، وأن معتنقيها ليسوا مسلمين، بل مرتدين عن الإسلام·
وأشار مفتي الديار المصرية إلى أن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر تصدى لها وفند مزاعم هذه الفرق الضالة. وفضح زيف ادعاءاتها، مؤكداً أن هذه الفرق وخاصة القاديانية تتخذ الإسلام ستارا لها علي غير الحقيقة لحاجة في نفوس أصحابها· وأن هذا المذهب لا علاقة له بالإسلام، حتى مع التعديلات التي أدخلوها في كتاباتهم الجديدة والتي يدعون فيها اختلاف الأحمدية عن القاديانية وأن الخلاف بينهم وبين المسلمين يقتصر علي بعض المسائل الفرعية فقط·
وقال: إن ادعاءاتهم غير صحيحة تماما، وأن عقيدة الأحمدية القاديانية من خلال كتاباتهم مخالفة لما علم من الدين بالضرورة·
يوضح الدكتور زكي عثمان -أستاذ الدعوة بجامعة الأزهر- إن القاديانية حركة نشأت سنة 1900 في القارة الهندية بتخطيط من الاستعمار الإنجليزي هدفها إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد حتى لا يواجهوا الاستعمار باسم الإسلام· ومؤسسها يدعى مرزا غلام أحمد القادياني الذي ولد عام 1839في قرية قاديان، إحدى قرى منطقة البنجاب التابعة للهند، ونشأ في أسرة تدين بالولاء للإنجليز وترتبط بصداقات مع طائفة السيخ· وتعلم تعليما دينيا، فحفظ شيئا من القرآن· وتعلم اللغتين الفارسية والعربية، ودرس المنطق والفلسفة والأدب والطب القديم· وتعلم أحمد القادياني أصول الجدل وتدرب على خوض المناظرات الدينية·
ويشير إلى أنه بدأ نشاطه كداعية إسلامي يلهب مشاعر الجماهير بالخطب المليئة بالأساطير والخرافات حتى التف حوله الأنصار وادعى انه مجدد وملهم من عند الله وقال انه المهدي المنتظر والمسيح الموعود ثم ادعي النبوة وزعم أن نبوته اعلى وأرقى من نبوة سيدنا «محمد- صلى الله عليه وسلم»·
وقال الدكتور عثمان أن القادياني استخدم دعوته الجديدة وإعلانه النبوة لتحقيق هدف الاستعمار الانجليزي في حياة مستقرة بالهند دون ثورات وقلاقل يقوم بها المسلمون· ولذا أعلن أن الجهاد قد ألغي ونسخ وألف عشرات المؤلفات التي تؤكد إلغاء الجهاد وركز جهوده كلها لصد المسلمين عن محاربة الانجليز· وجعل طاعتهم وموالاتهم شرطا لمن يدخل في دعوته· بل وجعل طاعتهم من طاعة الله، وأوجب الاشتراك في القتال مع الانجليز ضد أعدائهم حتى لو كانوا مسلمين·
وبدأ القادياني منذ عام 1902 يميز اتباعه باحصاء عددهم، وتقييد أسمائم في سجلات خاصة بهم، والتمييز بينهم وبين المسلمين· وأنشأ في قاديان مسجدا، جعله قبلة للحج لاتباعه بدلا من الحج إلى مكة، وأقام مدرسة لتخريج الدعاة إلى مذهبه· واصدر مجلة لنشر أفكاره أطلق عليه «الأديان»·
وفي نظرهم كل مسلم كافر حتى يدخل في القاديانية، ويبيحون الخمر والأفيون· كما يعتبرون أن من زوج أو تزوج من غير القاديانيين فهو كافر· وقد حاول أتباع القاديانية في كتبهم القول بتأويلات جديدة وباطلة بهدف تزييف الوعي والعقيدة الإسلامية· ويحذر د· عثمان من خطورة التهاون في التعامل مع هذه التيارات الهدامة التي تروج لأفكارها المنحرفة من خلال بعض الصحف التي تطبع بلغات متعددة والفضائيات التي تقدم برامج تتناول الروحانيات والأفكار الغريبة تحت ستار القيم الإنسانية العالمية والقرية الكونية التي تؤمن بالأصول المشتركة· وطالب بضرورة توحيد الجهود وتنشيط دور المؤسسات الإسلامية لكشف هذه التيارات المارقة·
ويؤكد الدكتور أحمد محمود كريمة -أستاذ الشريعة بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر- أن مجتمعاتنا أصبحت مستهدفة وهناك قوى خارجية لا تكتفي بتشويه صورة الإسلام واتهامه بالعنف والتطرف والإرهاب في العالم ، ولكن تسعى لضرب الأمة الإسلامية وتهديد تماسك مجتمعاتها بإشعال الفتن بداخلها ونشر التيارات المنحرفة والفاسدة بين أفرادها حتى تتخلى عن هويتها وقيمها وتصبح لقمة سائغة أمام قوى الهيمنة·
ويضيف : أن اخطر الدعوات الباطلة التي تطل علينا الآن محاولات البهائية انتزاع اعتراف بشرعية وجودها في امتنا بكافة السبل واللجوء إلى القضاء لإسباغ الحماية على فكرها المنحرف وتقنين أوضاع أتباعها·
وعن مدى تعارض البهائية مع قيم الإسلام يقول إن البهائية حركة تأسست عام 1844 برعاية وعناية الصهيونية العالمية ومساندة قوى الاستعمار الغربي لعمل ما يمكن وصفه «دين جديد» ناسخ لكل ما قبله سماويا أو وضعيا للعالم كله، ولذا فالجذور والأصول الفكرية تعود إلى مبادىء ومعتقدات لدى البوذية والبرهمية والزرادشتية والمانوية والمزوكية والفرق الباطنية واليهودية والنصرانية والوهرية· وأيضا التراث الفارسي والهندي القديم·
شيوعية الأموال والنساء
وقال: قام بتأسيس الحركة المرزا على محمد الشيرازي « 1819- 1849» وأعلن أنه «الباب» ولذلك من أسمائها « البابية « ، وبعد موته أكمل خليفته المرزا حسين على الملقب بالبهاء وله كتاب يدعى «الأقدس»، وتتلخص المعتقدات لديهم في قولهم بإن الباب هو الخالق، وأن الثواب والعقاب روحاني وليس جسمانيا وقولهم بنسخ الإسلام، وإنكار وجود الجن والملائكة، وأخذهم بمبدأ الشيوعية في الأموال والنساء، وتقديس العدد 19، لذا فالشهور 19 وعدد أيام الشهر 19 ، كما أنهم يقولون بالحلول والاتحاد، ووجود كتب بعد القرآن مثل كتبهم المعارضة له، ونبوة حكماء الهند والفرس والصين القدماء مثل برهما وزرادشت وكنفوشيوس، وإنكار القيامة بمعناها الحسي، وتأويل ظواهر القرآن الكريم بما يتفق مع عقيدتهم· واضاف: ان معتقداتهم تصطدم مع ثوابت وأصول الإسلام جملة وتفصيلا ، وصدرت فتاوى معتمدة من المؤسسات الدينية في العالم الاسلامي تؤكد أنها عقيدة فاسدة تعادي الإسلام·

ترويج الباطل تحت شعارات براقة

يقول الدكتور عبدالفتاح إدريس -أستاذ ورئيس قسم الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر: أن الإسلام يرفض الفرق والتيارات التي تدعو لأفكار تتعارض مع التوحيد وتشجع على الفساد الاخلاقي مثل البهائية والقاديانية والماسونية وغيرها من الملل المنحرفة فهي لا تؤمن بالله تعالى وتؤله البشر وتدعي أن هذا البشر الذي يؤلهونه ألف كتابا وفيه التشريعات التي يلتزمون بها وأنه يوحى إليه من الله تعالى· ويريدون نشر أباطيلهم وأفكارهم الضالة البعيدة عن الإسلام بين الناس لاعتقادهم أنهم لا يقلون في شيء عن التيارات الكثيرة الموجودة في عالمنا المعاصر التي تغزو مجتمعاتنا وتروج لهدم ثوابت الأمة وتتجرأ على رموزها·
ويوضح أن التيارات المنحرفة تستغل مناخ الحرية والظروف التي تعيشها الأمة للترويج لأفكارها فيروجون الباطل تحت مزاعم الديمقراطية والحوار وحقوق الإنسان والمساواة، وما يشجعها على الظهور ومحاولة نشر قيمها الفاسدة بين الناس، ضعف المؤسسات الدينية الرسمية وغياب تأثيرها الروحي وسط المجتمع وتهافت الفتاوى ودخول الأدعياء مجال الدعوة الإسلامية·
وينبه إلى أن الخطورة الحقيقية من وجود هذه الفرق الهدامة تكمن في انتشار الأزمات والمشكلات في المجتمعات العربية والإسلامية· كما أنها تلجأ إلى أساليب الخداع وتستخدم المادة فهي تحصل على التمويل من الخارج وتنفذ خطط أعداء الأمة الذين يسعون إلى إبعاد أفراد المجتمع عن قيم الإسلام ومبادئه الصحيحة، وخاصة الشباب والعوام الذين ليست لديهم حصيلة علمية ولا قاعدة ثقافية تمكنهم من الموازنة بين الحق والباطل أو القدرة على التحليل والتمحيص والتمييز بين الكفر والهداية·

حفصة بنت عمر.. الفقيهة وحاملة أمانة القرآن

أحمد شعبان

حفصة بنت عمر أم المؤمنين وابنة فاروق هذه الأمة، والرجل الذي كان اسلامه فتحا وكانت هجرته نصرا وكانت ولايته عدلا، ،كانت تحب العلم والأدب فتعلمت الكتابة من الشفاء بنت عبدالله القرشية، وظلت تطلب العلم حتى أصبحت إحدى فصيحات النساء في قريش·
عمها زيد بن الخطاب الذي شهد بدرا وأمها زينب بنت مظعون وعمتها فاطمة بنت الخطاب إحدى السابقات إلى الإسلام وأخوها عبدالله بن عمر الصالح الورع العالم·
نشأت نشأة مباركة وولدت عندما كانت قريش تجدد بناء الكعبة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين·
ولما أشرقت شمس الإسلام على أرض الجزيرة وكان عمر رضي الله عنه مازال على الشرك، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتمنى أن يُسلم عمر ليكون شوكة في ظهور المشركين فكان - صلى الله عليه وسلم - يقول:»اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب، قال: وكان أحبهما إليه عمر»·
ولقد كان إسلامه سببا عظيما في ظهور الدين وقوته لما كان يتميز به من القوة والشجاعة فكان لا يخاف في الله لومة لائم·
وهكذا دخل الاسلام هذا البيت المبارك ليكون حصنا حصينا يذود عن الدين وأهله وعاشت تلك الأسرة المباركة في ظل الدين العظيم وفي جوار النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - تنهل من النبع الصافي وتتعلم من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخلاقه·
وتزوجت حفصة -رضي الله عنها - خنيس بن حذافة أحد السابقين الى الاسلام وعاشت معه في سعادة ولما اشتد ايذاء المشركين لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أذن لهم رسول الله بالهجرة إلى المدينة، وهناك عاش الزوجان في رحاب الأنصار وازدادت سعادتهما بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة·
ولما كانت غزوة بدر كان خنيس رضي الله عنه من أبطال تلك الغزوة وكان يتمنى الشهادة فمات بعد المعركة متأثرا بجروحه، وكان فراقا مؤلما وترملت حفصة رضي الله عنها وهي في سن مبكرة·
وجاءت البشرى لحفصة عندما تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل غزوة أحد وأصدقها أربعمائة درهم وكان ذلك أعظم إكرام ومنة واحسان لحفصة وأبيها·
وكانت حفصة رضي الله عنها تحتل مكانة عالية في قلب النبي - صلى الله عليه وسل-، وكانت منزلتها بين أزواجه أيضا عالية· حتى كانت عائشة رضي الله عنها تقول عنها: هي التي كانت تساويني من أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم·
عاشت حفصة رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمل أيام عمرها، فكانت كل يوم تزداد علما وفقها وطاعة لله عز وجل·
وكانت تتسابق مع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت لا تدخر جهدا في إدخال السعادة والسرور عليه·
عرفت حفصة رضي الله عنها بالعلم والفقه والتقوى، فكثيرا ما كان يركن إلى آرائها وأحكامها الفقهية والدها الفاروق ومن ذلك سؤاله إياها: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت ستة أو أربعة أشهر·
وكانت رضي الله عنها مرجعا لكثير من الصحابة في مجال الحديث النبوي الشريف والعبادة· وكان أبو بكر الصديق قد اختارها من بين زوجات النبي- صلى الله عليه وسلم -لتكون حافظة القرآن الذي جمعه زيد بن ثابت،، وحملت أمانة القرآن على عنقها، وظلت الصحف التي جمع فيها القرآن عندها إلى عهد عثمان رضي الله عنه حتى جمعها في مصحف واحد·
وكانت تتقن القراءة، فقد كانت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها التلميذة النبوية التي نقلت كثيرا من الأحكام الى الناس·
ولما تولى عمر رضي الله عنه خلافة المسلمين لم تتغير حفصة رضي الله عنها بل ظلت تعيش حياة الزهد والتقشف وتتقرب إلى الله· واحتسبت أباها عند الله عز وجل عندما قتل غدرا.
وفي سنة إحدى وأربعين من الهجرة النبوية شعرت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها بقرب اللقاء مع الله عز وجل، ولم تمض بضعة أيام من شهر شعبان من تلك السنة حتى لحقت بالرفيق الأعلى·

اقرأ أيضا