الاتحاد

الإمارات

البنوك تستدرج الشباب لدوامة القروض الشخصية

تحقيق - منى الحمودي

القروض الشخصية مشكلة، وتنتشر في أوساط الأسر وتؤثر على الأفراد، وتتعمد البنوك إغراء الناس بالقروض حتى من أجل «السفر بالصيف»، وأصبح الحصول على القرض الشخصي سهلاً، وتستطيع توقيع جميع الأوراق في منزلك من خلال مندوب البنك، حيث يبذل موظفو المصارف قصارى جهدهم لإقناع العملاء بالقروض خصوصاً إغراءهم بالسفر والأنشطة الترفيهية المتنوعة والاستهلاك، وتؤكد إحصائيات البنك المركزي ارتفاع إجمالي القروض والتسهيلات التي قدمتها البنوك العاملة بالدولة 7,9%، أي ما يعادل أكثر من 101 مليار درهم، خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المنصرم، لتصل قيمتها إلى 1376,6 مليار درهم بنهاية أكتوبر الماضي مقارنة مع 1275,5 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2013.

السلبيات أكثر
يقول جمال حول تجربته مع القروض الشخصية: جميع أمور الحياة تُسير بالقروض، فما إن انتهى من القرض الأول للزواج، اقترض القرض الثاني من أجل بناء المنزل للزوجة الثانية، حيث إن المنزل للزوجة الأولى تم بناؤه اعتماداً على برنامج زايد للإسكان، ويرى أن سلبيات القروض أكثر من فوائدها، فالفائدة الوحيدة للقرض هي تلبية الحاجة في وقتها، ومن ثم تبدأ رحلة المعاناة وسداد القرض، والتأثير على الحياة مع الأبناء والزوجة، وقد تقع حالات الطلاق بسبب القروض.
وأضاف أن المقترض يجب أن يكون واعياً للقرض الذي يريده، خصوصاً أن القرض الثاني يجب أن يكون أكثر ضرورة من الأول، لأن الشخص تكونت لديه فكرة حول سلبيات الديون، وقيمة الأرباح والتأثير على دخله، وعلى المقترض دراسة وضعه المالي، وعمل دراسة وافية حول استطاعته سداد هذا القرض في وقت محدد ومناسب له، حتى لا يقبل عليه من الأساس لتجنب أي إجراءات قانونية ضده.

تقنين ورقابة
ويقول سيف: «بالفعل الأرباح مرتفعة.. والقرض لا غنى عنه»، والقرض حاجة ضرورية لتسيير الحياة والعيش في ظل ارتفاع الأسعار، والمبلغ البسيط الذي يتبقى من راتبي بسبب القروض لقنني درساً بأن علي أن أحدد احتياجاتي مسبقاً، وأن تكون هناك دراسة جادة ومسبقة للقرض، والتفكير بشكل عام، وموازنة الأمور، خصوصاً أن القرض يزيد الأعباء، ويكون سبباً في صعوبة تلبية الاحتياجات الضرورية.
ويطالب الجهات المختصة في الدولة بفرض قوانين وتشريعات تحد من ترويج المصارف للقروض، وتحديد نسبة الفوائد والأرباح للقروض التي تفرضها البنوك على المقترض خصوصاً أن هناك تفاوتاً كبيراً بنسبة الفوائد بين بنك وآخر، وأن تكون هناك قوانين تتناسب مع طبيعة القرض وتحديد نسبة الفائدة المناسبة له خصوصاً قرض الزواج والذي يضطر معظم الشباب المواطنين إليه. ويجب أن تكون هناك شفافية حول مسألة القروض، وأن يتم تثقيف أفراد المجتمع حول سياسة الاقتراض، حتى لا يقع الشباب ضحية، وعلى الوالدين توعية الأبناء بأهمية الادخار، وتنمية هذه الثقافة لديهم.

قرض يجر قرضاً
ويرى حسن أنه على الرغم من اقتراض مبالغ تصل إلى 500 ألف درهم، فإن هذه المبالغ لا تزال عاجزة عن تلبية متطلبات السوق والاحتياجات، خصوصاً عند بناء المنزل، فطمع وجشع المتعاملين بالسوق هو الذي يجعل «المنحة محنة»، والإخلال باتزان المعادلات التي قد يكون المقترض وضعها من قبل.
ويقول إن القرض الوحيد الذي أضطر للجوء إليه هو تكملة بناء منزله، حيث إنه بالسابق كان يعتمد على الجمعيات بين أفراد الأسرة والأصدقاء من أجل الزواج وغيره من الأمور البسيطة، التي تعتبر أحد الحلول للهروب من القرض المصرفي، ولكن هناك متطلبات مادية تفوق قدرة الشخص لذلك يلجأ إلى الاستدانة. ويطالب الشباب باتباع حكمة يتبعها في حياته الشخصية، وهي «الذي لا أقدر عليه.. لا يلزمني»، وبذلك يعيش الشخص في راحة بعيداً عن الديون.

إغراءات المصارف
ويشير سلطان إلى أنه لا يزال يسدد ديونه المتراكمة، ويقترض مرة أخرى بسبب إغراء البنوك التي تقدم التسهيلات والعروض التي يسيل لها اللعاب، خصوصاً القروض ذات المبالغ البسيطة من أجل السفر وشراء الدراجات وغيرها. أما القرض الذي لايزال يسدده إلى الآن فهو قرض الزواج، فالديون متراكمة وتزداد بين فترة وأخرى مع ازدياد المسؤولية والأبناء وبناء المنزل وشراء سيارة، وغيرها من الأمور الأساسية، التي لا توجد طريقة لتأمينها سوى القروض.
وأضاف أن عدد المصارف في الدولة كبير ويزداد، وهنالك تنافس قوي بينها في تقديم الخدمات، خصوصا القروض وباشتراطات مغرية وميسرة، وبجانب القرض هناك بطاقات ائتمانية لا تقل خطورتها عن القروض، فهي تساهم في ارتفاع نسبة الإقبال على السفر والشراء مما يؤدي إلى تراكم الديون، ويلجأ الشخص للاقتراض من أجل سداد ديون بطاقة الائتمان. والحصول على بطاقات الائتمان أمر سهل، وهناك إغراءات من المصارف لامتلاكها، خصوصاً أن رصيدها يصل إلى مليون درهم، ويوجد عليها إقبال كبير، مع تجاهل العواقب التي تواجه صاحبها وقت السداد.

نمط الحياة
يقول حسن علي: إن التغيير في نمط الحياة والاستقلالية التي بات الشباب الإماراتي يحظى بها، والحاجة إلى مسكن مستقبل بعد الزواج، ومتطلبات الحياة الأسرية هو ما حدا بعدد كبير من الشباب للاقتراض، فالقرض يساعد على الزواج وتأسيس الأسرة، والعلاج، والتعليم، والظروف الاجتماعية بشكل عام، متسائلاً عن الكيفية التي يستطيع الشخص فيها عدم الاقتراض.

رأي القانون
وأوضح المحامي خالد سعد الدين، أن المادة 409 من قانون المعاملات التجارية في دولة الإمارات، تنص على أن القرض المصرفي عقد بمقتضاه يقوم المصرف بتسليم المقترض مبلغاً من النقود على سبيل القرض أو يقيده في الجانب الدائن لحسابه المصرفي وفق الشروط والآجال المتفق عليها، ويجوز أن يكون القرض مضموناً بتأمينات، ويلتزم المقترض بسداد القرض وفوائده للمصرف في المواعيد وبالشروط المتفق عليها، كما أن بطاقات الائتمان تعتبر من الأعمال التجارية طبقاً لحكم المادة (410) من ذات القانون التي تنص «يعتبر القرض المصرفي عملاً تجارياً أياً كانت صفة المقترض أو الغرض الذي خصص له القرض».
ولهذا نرى أن المصارف تسعى لجذب عدد كبير من أفراد المجتمع لممارسة تجارتهم في القروض، ومحاولة إقناع أكبر عدد ممكن من الاقتراض، حيث إن المقترض سوف يقوم بسداد دينه بأي طريقة ومع فوائد كبيرة للمصرف، مع تجاهل مقدرة المقترض على سداد القرض، بل تجد أن الأغلب لا يهتم لهذا الأمر، بل يقوم موظف البنك بتشجيع العميل للاقتراض، وزيادة دوامة الدين التي هو بالأساس واقع فيها، بالتالي نجد أن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية تطال الأفراد وتجعلهم يتكبدون الديون والخسائر المادية على مدار ما يقارب الـ 10 أعوام وأكثر، خصوصاً أن هناك عدداً كبيراً من الشباب مدانين وأغلب الديون لأغراض غير أساسية، وهذا بسبب فتح المجال للشباب وإغرائهم من قِبل البنوك التي تمنح التسهيلات لمنح القروض، وفي نهاية المطاف يتحمل الشاب نتائج هذه الديون التي تؤدي بنهاية الأمر إلى مشاكل أمنية وقضايا، ودخولهم المحاكم، وربما يصل الأمر إلى السجن جراء التعثر في السداد.
وينصح المحامي خالد سعد الدين الشباب إلى التفكير العميق قبل أخذ أي قرض ، وأن يضع الشباب في حسابهم المشاكل التي سوف يقعون فيها جراء هذا القرض، وأن الجماليات والرفاهية التي سوف يتمتع بها مؤقته تزول بمجرد أن يقوم بصرف القرض، لتبدأ بعدها معاناة السداد.

توعية الشباب
ترى نوف محمد خميس، أن هناك وعياً بشكل أكبر لدى الشباب حول سلبيات القروض، وأصبح الشاب قادراً على تدبر أموره المعيشية بطريقة أفضل خصوصاً مع وجود زوجة عاملة تساعد الزوج على تحمل المصاريف. وأضافت نوف ليست هناك حاجة ملحة في الوقت الحالي للاقتراض خصوصاً أن مستوى دخل الفرد في دولة الإمارات يعتبر مرتفعاً، ويجب على الفرد تخصيص جزء من راتبه وراتب زوجته للتوفير، واستخدام مبلغ التوفير في وقت الحاجة الملحة، وبذلك يستطيع تحقيق ما يحتاج إليه والابتعاد عن القروض التي من السهل الحصول عليها ولكن الصعب سدادها لما يرافقها من فوائد مرتفعة.

تسهيلات وإغراءات
يقول الاقتصادي محمد فرهادي، إن الشباب يلجؤون للاقتراض بسبب الظروف الصعبة للمعيشة، إضافة إلى التسهيلات والإغراءات التي تقدمها المصارف، والتي ساعدت بشكل كبير على تفاقم ظاهرة الاقتراض وما تحمله معها من الآثار الاجتماعية والاقتصادية، وما زالت المصارف مستمرة في تقديم القروض والتسهيلات، وإقناع الشباب بشتى الطرق بالقروض دون الاهتمام لمستوى دخله، أو القروض المتراكمة عليه من قبل، مما يؤدي إلى صعوبة السداد، والوقوع في دوامة المشاكل مع المصرف. وأشار فرهادي إلى ضرورة وجود رقابة صارمة من المصرف المركزي على المصارف، ووضع لوائح واشتراطات تضمن حقوق الجميع في شأن القروض الشخصية، وأن تكون نسبة الفائدة متقاربة بين البنوك، وأن لا يقتطع جزء كبير من راتب المقترض للحد من الآثار السلبية التابعة للقروض الشخصية.

101 مليار درهم قروضاً شخصية في 10 أشهر!!
أظهرت البيانات أن البنوك استمرت بضخ المزيد من القروض والتسهيلات للأفراد، حيث ارتفع إجمالي قروض البنوك الـ 51 العاملة بالدولة لعملائها الأفراد 11,2%، بقيمة 31,4 مليار درهم خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المنصرم مقارنة مع نهاية 2013، وارتفع رصيد قروض الأفراد لدى البنوك إلى 310,9 مليار درهم بنهاية أكتوبر 2014 مقارنة مع 279,5 مليار درهم بنهاية ديسمبر الماضي.

هناك متطلبات مادية تفوق قدرة الشخص لذلك يلجأ إلى القروض
حسن الكعبي

على المقترض دراسة وضعه المالي واستطاعته سداده لتجنب أي إجراءات قانونية ضده
جمال الشحي

يجب فرض قوانين وتشريعات تحد من ترويج المصارف للقروض
سيف البلوشي

يجب على الفرد تخصيص جزء من راتبه للتوفير واستخدام مبلغ التوفير وقت الحاجة الملحة
نوف محمد

اقرأ أيضا

رئيس الدولة يمنح سفير الجزائر وسام الاستقلال من الطبقة الأولى