الاتحاد

دنيا

«جوهرة مسقط».. سفينة تعود للإبحار من القرن التاسع الميلادي

ربما هو حدث تاريخي أن يقوم رئيس دولة بتدشين موقع إلكتروني لسفينة، لكن المعنى الأبعد هو إعطاء قيمة لتلك السفينة التي يقال إنها غرقت بكنوزها، وهناك ما يشير إلى أنها كانت متجهة لبلادها عمان.. لكنها في هذه المرة ستسافر شبيهة لها من مسقط إلى البلد التي انطلقت منها قبل أكثر من ألف عام تقريباً، وستحط رحالها في متحف هناك مع جملة من الكنوز التي عثر عليها غارقة في فم المحيط.
هكذا تلقت قرية عمانية صغيرة مندسة بين جبال مسقط خبر حضور الرئيس السنغافوري إليها، وبين حاراتها مر موكب الرئيس ليصل إلى الساحل، حيث مجموعة من العمال والخبراء يعملون على بناء سفينة سميت بجوهرة مسقط.. ولها حكايتها، فقد صممت على غرار بقايا سفينة بيليتانج وهي أول سفينة تكتشف من نوعها عام 1998، وقد بينت بقايا السفينة الغارقة بأنها صنعت في غرب المحيط الهندي وتحديداً في السلطنة، حيث كانت السفينة قد غرقت في طريق عودتها من الصين إلى الشرق الأوسط حين اصطدمت بممر جبلي وكانت محملة بما يقارب من 60000 من قطع السيراميك والأواني الذهبية والفضية التي تعود لكنوز أسرة تانج.
وقد دشن الرئيس السنغافوري سيلابان راما ناثان في قرية قنتب العمانية الموقع الإلكتروني لمشروع السفينة «جوهرة مسقط»، ويشتمل المشروع على إعادة بناء سفينة شراعية تعود للقرن التاسع الميلادي، والمشروع قائم على مصادر تاريخية متعددة تتضمن الموجودات التي عثر عليها مع حطام «بيليتونج» التي تمّ اكتشافها عام 1998، وسيتم تركيب السفينة دون استخدام المسامير أي بربط ألواحها المصنوعة من نوعية خشب «أفضلية - أفريقية» مستوردة من غانا بالحبال، باستخدام ألياف جوز الهند التي تضمن عدم تغلغل المياه إلى داخلها وستتم حماية الأخشاب باستخدام طبقة من دهن الماعز المخلوط مع الجير ويبلغ طول السفينة نحو 18 متراً.
والسفينة التي قطعت شوطاً في عملية بنائها مستوحاة من سفينة تقليدية كانت قد صنعت في القرن التاسع للميلاد يعتقد أنها عمانية واكتشفت مؤخراً على قبالة السواحل الإندونيسية كانت في طريق عودتها آنذاك من الصين عائدة إلى المنطقة وهي محملة بكثير من الكنوز النفيسة، وكان هذا النوع من المراكب يستخدم منذ أكثر من ألف عام في التجارة بين الصين والسلطنة.
وسيستغرق بناء السفينة «التي تتحمل حكومتا عمان وسنغافورة تكاليف بنائها ورحلتها» نحو عام، ويتوقع أن تبدأ مسيرتها البحرية باتجاه سنغافورة في شهر فبراير من عام 2010 لتصلها بحلول مايو من عام 2010، وسيستخدم فريق الملاحين أدوات الملاحة العائدة للقرن التاسع الميلادي، في استعادة للتاريخ البحري بين الجزيرة العربية والشرق الأقصى.
والموقع الإلكتروني له أهميته كونه يقدم تلفزيون الإنترنت في السلطنة للمرة الأولى، ويغطي كافة محطات إعادة بناء «جوهرة مسقط» ورحلتها «البحرية».
كما يغطي الموقع مقاطع فيديو، وصورا، وملامح تفاعلية. كما سيتم تصوير «تغطية» المشروع ضمن برنامج وثائقي تلفزيوني، وسيبث تسجيلات حية تمكن المشاهدين في مختلف أنحاء العالم من متابعة المراحل المختلفة لصنع المركب ومشواره البحري، كما تضمن كماً ضخماً من المعلومات حول المشروع وخلفيته مزوداً بنصوص وصور توضيحية ومرفقة بتسلسل زمني للأحداث.. إضافة إلى المدونات الشخصية لفريق العمل، وستضاف التسجيلات الحية خلال الأشهر القادمة ليصبح الموقع، من خلال متابعة قصة السفينة، مادة تعليمية في التاريخ والجغرافيا والعلوم للطلاب في السلطنة وسنغافورة وفي مختلف بلدان العالم، كما يقدم الموقع أيضاً قسماً خاصاً بالأرشيف الغرض منه حفظ تقنيات ومهارات صنع السفن المشبوكة بالحبال وتتوفر محتويات الموقع أيضاً باللغتين العربية والإنجليزية، وعنوانه:
/www.jewelofmuscat.tv

اقرأ أيضا