عربي ودولي

الاتحاد

إسرائيل تفتح ذراعيها للجوء الأقليات العربية إلى كنفها


أحمد إبراهيم:
' أحمد الرب على وصولي إلى إسرائيل أرض الميعاد وهي الدولة التي طالما تمنيت من صغري أن أزورها وأعيش فيها لأنعم بخيرها وأعيش في كنف الحرية التي توفرها لمواطنيها·'
هذه الكلمات لم تصدر من أحد المهاجرين الجدد في إسرائيل، أو من أحد اليهود المتشددين الذي عاد إلى إسرائيل بعد طول غياب، ولكنها صدرت من المواطن المصري الجنسية المسيحي الديانة كمال يونان عوض الذي حضر إلى تل أبيب بعد أن قرر شارون منحه حق اللجوء السياسي في إسرائيل، وهو الحق الذي حصل عليه بعد أن وجه خطابا إلى شارون بالموافقة على سفره إلى إسرائيل والاستقرار فيها بدعوى عدم تمتعه بالحرية الدينية أو السياسية في القاهرة·
والواقع فإن السلوك الإسرائيلي مع يونان يمثل علامات استفهام كبيرة خاصة وأن شارون وافق على الفور وبعد عدة أيام فقط على منحه حق اللجوء السياسي إلى إسرائيل، وهو الحق الذي لا تعطيه إسرائيل إلا للمضطهدين في العالم، وهو ما يعني تصديق إسرائيل رواية يونان في أنه مضطهد دينياً في بلاده·
المثير أن وسائل الإعلام الإسرائيلية احتفلت بقدوم يونان مثل احتفالها بقدوم عدد من المهاجرين الجدد لإسرائيل، و بات يونان بطل هذه الوسائل خاصة مع المزاعم التي يرددها من أن إسرائيل واحة للديمقراطية في الشرق الأوسط وأنه لمس بها حرية غير معهودة لكل من يعيش فيها سواء أكانوا يهودا أو مسيحيين أو مسلمين·
' الاتحاد' تحدثت مع يونان الذي زاد على هذه الأكاذيب بقوله إنه يعتبر ان إسرائيل الآن وطنه الأم ولن يقبل في أن ينتقد أو يشكك أحد في هذا الوطن، وأن هناك عشرات المصريين خاصة من المسيحيين الذين يعيشون في إسرائيل الآن ويتفقون معه في هذا الرأي ولا يريدون العودة إلى مصر مرة أخرى خاصة في ظل تعرض العشرات منهم للقمع بسبب دينهم·
وعلى الرغم من إنهاء يونان حواره مع الاتحاد بغضب سافر بعد توجيه سؤال له عما إذا كان يقبل المساعدة من الإسرائيليين الذين قتلوا وشردوا العرب، إلا أن تدخل شارون الشخصي في مساعدة كمال يثير الشك والريبة، بل ويثير العديد من التساؤلات حول تدخل شارون نفسه في محاولة إشعال الفتنة الطائفية في مصر وغيرها من الأقليات الأخرى في الدول العربية·
إسرائيل والأقليات
في الواقع فتحت قضية يونان باب تعاون إسرائيل المريب مع الأقليات في العالم العربي، وهو التعاون الذي اعترفت به العديد من الدراسات الإسرائيلية كان أبرزها ما وضعه البروفيسور إليعازر بن شمعون أوحنا أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في دراسته ' إسرائيل والأقليات العربية··شراكة حتى الاندفاع 'والتي صدرت في الثالث والعشرين من شهر إبريل - أي في نفس اليوم الذي وصل فيه يونان إلى تل أبيب - والذي أكد فيها أن كافة الطوائف التي تثير حولها مشاكل في الوطن العربي ترتبط معها إسرائيل بعلاقات وصفها بن شمعون ب' المريبة' بداية من المسيحيين في لبنان وهو ما بات واضحاً خلال حرب لبنان والتعاون مع كبار القادة المسيحيين في الجيش اللبناني الذين كونوا ما يسمى ب' جيش جنوب لبنان ' الموالي لإسرائيل ومازال العشرات من أبناء هذا الجيش يعيشون في إسرائيل منذ انسحابها من لبنان عام ·1999
بالإضافة إلى مصر التي يوجد حالياً في إسرائيل حسبما أشارت الدراسة قرابة 25 ألف مصري متزوجين ويعملون بصورة منتظمة فيها، وتسعى إسرائيل بين الحين والآخر إلى عرض مقابلات مع هؤلاء المصريين في وسائل الإعلام المختلفة بها زاعمين أنهم يعيشون حياة رغدة وهانئة فيها·
بجانب السودان التي تعترف الدراسة بسعي إسرائيل إلى التعاون الوثيق مع المسيحيين بها وكانت الكنيسة الكاثوليكية والبطريركية الرومية الأرثوذكسية إحدى البوصلات الهامة في توجيه هذا التعاون، بجانب فتح إسرائيل قنوات اتصال مع عدد من الجبهات المعارضة في إقليم دارفور وهى القنوات التي تصاعد الحديث عنها بقوة عقب الكشف منذ قرابة أربعة أشهر عن شبكة إسرائيلية لتهريب الأسلحة من تل أبيب إلى دارفور لدعم المتمردين فيها ثم الأكراد العراقيين الذي ترتبط معهم تل أبيب بعلاقات وثيقة ظهرت منذ الحرب الأميركية على العراق ودعم إسرائيل لهؤلاء الأكراد ودخول عدد من الشخصيات الإسرائيلية سواء السياسية أو الثقافية إلى بغداد عن طريق المناطق الشمالية التي يسيطرون عليها مثل ' تسفي برئيل ' رئيس تحرير صحيفة هاارتس و' شمعون بن مناحيم ' المحلل العسكري للتليفزيون وعدد من العسكريين ممن لم تكشف وسائل الإعلام في تل أبيب عن رتبهم العسكرية الحقيقية·
المثير أن الدراسة كشفت أن إسرائيل تدعم سنوياً هذه الجبهات المعارضة بمبالغ مالية تصل إلى قرابة 100 مليون دولار سنوياً، وتقوم جمعية الحريات الدينية اليهودية بفتح قنوات اتصال مع هذه الأقليات من أجل تمرير هذه الأموال لها بصورة غير مباشرة·
وآياً كانت المجهودات الإسرائيلية في سبيل زرع التفرقة في العالم العربي وتدخل شارون شخصياً في منحهم حق اللجوء إلى إسرائيل وتخصيص ملايين الدولارات لهم من أجل دعمهم فلقد أثبتت هذه الأقليات وفي كافة أنحاء الوطن العربي وعلى مدار التاريخ بأساً وقوة وطنية لا تقل عن أي شخص، الأمر الذي ينبهنا إلى ضرورة الحيطة من هذه المؤامرات التي تحيكها تل أبيب في الخفاء لبث التفرقة في العالم العربي عن طريق بعض أصحاب النفوس الضعيفة من أبناء هذه الأقليات·
وبالتالي يعكس تدخل شارون في قضية المصري كمال يونان والدعم الإسرائيلي الذي كشفت عنه الدراسة والذي يقدم إلى الأقليات في الدول العربية خبث تل أبيب، وهو الخبث الذي يجب الاحتياط منه خاصة مع تدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنفسه في هذا الدعم وتدخله لدعم هذه الأقليات·

اقرأ أيضا

«منظمة الصحة» تحذر من الرضا بعد تراجع حالات كورونا