الاتحاد

دنيا

أحمد سعيد النقبي:اكتشفت نقوشا تدل على استئناس الإنسان للجمل قبل الميلاد

قرع بوابة التاريخ محاولا الكشف عما تخبؤه من آثار متبحرا في زمن من رحلوا لمعرفة ما يخفيه ذلك الماضي من أسرار، فتارة يجد نقشا ومرات ينثر التراب والغبار عن اكسسوار . هي رحلة انطلق بها منذ الصغر فأدخلته عالم الكبار إنه الشاب الإماراتي أحمد سعيد العديمة النقبي الذي يهوى الآثار التقيناه ليروي لنا قصته قائلا: بدايتي كانت من خلال حبي لذلك الزمن القديم وحرصي على معرفة من استوطن هذه الأرض منذ سنين، كثير ما يتبادر إلى ذهني سؤال مفاده من عاش على هذه الأرض ؟ لازلت أذكر كيف بدأت رحلت البحث عن السابقين وكنت في التاسعة من العمر عندما بدأت أخرج وحدي أبحث عن بقاياهم، وما يخبرنا عنهم في أعالي الجبال والبيوت القديمة، وبالفعل بدأت بالعثور على اكسسوارات معدنية قديمة أسعد بها كثيرا لأنني أشعر أنها نقلتني إلى عالمهم وزمانهم، وهي الآن بين يدي فأتساءل بيد من كانت من مئات السنين. ثم أصبح البحث في الآثار من اهتماماتي وغدت هوايتي فاهتممت بعلم التاريخ وكنت أعشق هذه المادة من بين المواد في المدرسة وأحصل بها على أعلى الدرجات، إلا أنني لم أتخصص في دراسة التاريخ أو علم الآثار على الرغم من اهتمامي وتعلقي بها لأنها أردتها أن تبقى هوايتي المفضلة، وخفت أن ينطفئ نورها أو يتلاشى بريقها في عيني عندما أنكفىء على دراستها فتخصصت في علم المساحة الذي كان له الأثر الأكبر في دفعي للاستمرار في هذا الطريق، لأنه بحكم عملي كمخطط مساحة أتواجد في أماكن تاريخية وثرية بالمقتنيات الأثرية، وبذلك بقيت إلى جانب هذه الهواية التي سحرتني منذ الصغر وأبهرتني عند الكبر لأنها عالم آخر أرحل معها إلى الماضي في جولة سريعة على الحضارات التي عاشت هنا وأعرف خلالها من مر بهذا الطريق منذ سنين طويلة من خلال ما تركوه خلفهم ورحلوا.
وعلى الرغم من تخوف الكثيرين من ذهابي للبحث عن الآثار بمفردي لصعوبة الوصول إلى أعالي الجبال أو لربما أتعرض للخطر من قبل حيوان مفترس وينصحونني أن أذهب برفقة صديق، خاصة مع صعوبة الاتصال في تلك المناطق التي ينعدم فيها الإرسال، إلا أنني أفضل الذهاب بمفردي وأشعر حينها بالصفاء الذهني وأعيش في عالم بعيد عن عالمنا، وزمان يفصله عن زماننا المئات من السنوات، وعندما أجد قطعة أشعر بأنني أحادثهم أبعثر في أغراضهم أدخل عالمهم وأتسلل إلى دنياهم عبر قطع أحصل عليها أو نقوش أحاول تفسير ما ترمز إليه، ومن أبرز ما عثرت عليه تلك الفخاريات التي وجدتها في منطقة المنزل التي تعرف حاليا بالمصلى في خورفكان واكسسوارات تحمل نقوشا، وعندما عرضتها على المتحف أخبروني أن عمرها 300 عام وعندما أجد شيئا يعطيني حافزا على الاستمرار ويدفعني في هذا المسار مدفوعا بحبي للتاريخ والآثار.
أما الرموز والنقوش التي اكتشفتها فدفعتني لدراسة وتعلم لغات السابقين فقمت بشراء مجموعة كبيرة من الكتب المتعلقة باللغات السابقة والحضارات السالفة ودراستها ومعرفة ما يفضي إليه كل رمز، وكثيرا ما كانوا يعبرون عن واقع حياتهم من خلال رسومات نقشوها لنا ليخبرونا أنهم كانوا هنا وحصلت على الكثير من النقوش والرسومات لجمال وماعز وهي رموز عصوية، وعندما بحثت في كتب التاريخ وجدت أنها نقوش تعود لما قبل الميلاد وتدل على أن الإنسان استأنس الجمل في هذه المنطقة والجمل استأنس متأخرا من قبل الإنسان حيث ظهرت رسوماته متأخرا ربما 1000 إلى 2000 قبل الميلاد، ربما لعدم مقدرتهم على التعامل معه أو تخوفهم من حجمه . وحصلت أثناء بحثي على نقوش وجدتها على إحدى الصخور وبحثت وسألت المختصين فلم أعثر لها على معنى. ولكن قال لي أحد الدارسين لعلم الآثار أنه ربما يكون وسم لقبيلة ما.. إلا أن أعز نقش على قلبي وأبرز اكتشاف أثري قريب إليّ هو نقش عثرت عليه مرسوم على الصخر و»يشير إلى قول لا إله إلا الله «، وسعدت به كثيرا وبحثت عن أصل الخط والفترة فوجدت أنه خط كوفي تذكاري وكتب بخط غير منقط وكان صعب القراءة لأنك تشعر أن الكلمات متشابكة مع بعضها وهذا يعود حسب سؤال أستاذ التاريخ في جامعة الملك سعود « مشلح المريخي « المتخصص في النقوش الإسلامية والبرديات للقرن الثالث الهجري وهذه تظهر بداية انتشار الإسلام في هذه المنطقة في تلك الفترة

اقرأ أيضا