الاقتصادي

الاتحاد

«ستاندرد آند بورز» تهدد بخفض التصنيف الائتماني لدول «منطقة اليورو»

مقر وكالة “ستاندر آند بورز” في نيويورك

مقر وكالة “ستاندر آند بورز” في نيويورك

هددت وكالة “ستاندرد آند بورز” بتخفيض التصنيف الائتماني لدول “منطقة اليورو” الست التي تحظى بدرجة (AAA) ما يسمح لها بالاقتراض بنسب فوائد متدنية. ووضعت “ستاندرد آند بورز” تصنيف الدين الطويل الأمد لـ15 من دول “منطقة اليورو” من ضمنها ألمانيا والنمسا وفنلندا وفرنسا ولوكسمبورج وهولندا التي تحظى بأعلى تصنيف “قيد المراقبة السلبية”.
وفرنسا مهددة بتخفيض تصنيف ملاءتها “درجتين” إلى (AA)، فيما الدول الخمس الأخرى مهددة بتخفيض درجة واحدة إلى (AA+). وتمنح “ستاندرد آند بورز” تصنيف (AAA) لفرنسا والنمسا منذ 1975 ولهولندا منذ 1988 وألمانيا منذ 1989 ولوكسمبورج منذ 1994 وفنلندا منذ 2002. والدولتان الوحيدتان غير المعنيتين هما اليونان، المصنفة حالياً في فئة التعثر في السداد، وقبرص الموضوعة أساساً “قيد المراقبة السلبية”. وأوردت “ستاندرد آند بورز” أنها تعتزم الانتهاء من مراجعة العناصر التي تدعم تصنيف الدول الأوروبية، الـ15، المهددة “في اسرع وقت ممكن بعد القمة الأوروبية (المقبلة)”. ومن المقرر أن يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في الثامن والتاسع من ديسمبر في بروكسل بهدف وضع خطة ذات مصداقية بنظر العالم باسره لإنقاذ “منطقة اليورو”.
رد أوروبي جماعي
وبعد تحذير الوكالة أعلنت فرنسا وألمانيا في موقف مشترك عن “تضامنهما الكامل” وأكدتا “عزمهما على اتخاذ كل القرارات الضرورية بالتشاور مع شركائهما والمؤسسات الأوروبية لضمان استقرار (منطقة اليورو)”. واعتبرت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية وزيرة الميزانية فاليري بيكريس أن قرار الوكالة يستدعي رداً أوروبياً “ذا مصداقية” و”جماعياً”. وتتعرض وكالات التصنيف الائتماني لانتقادات حادة بعدما ارتكبت خطأ فادحاً بعدم توقعها انهيار القطاع العقاري الأميركي ومنحها تصنيف (AAA) في مرحلة الفورة التي سبقت الأزمة للعديد من المنتجات المالية الرديئة التي ساهمت في الانهيار.
غير أن محللي دار السمسرة “نومورا” يعتبرون أن احتمال توصل القمة إلى نتائج جيدة يزداد في ظل “الضغوط التي تمارسها “ستاندرد آند بورز” على القادة الأوروبيين لحضهم على القيام بخطوات في الاتجاه الصحيح”. وكانت وكالة “موديز” الأميركية للتصنيف الائتماني حذرت في 27 نوفمبر من أن التفاقم السريع ازمة الديون في “منطقة اليورو” يهدد تصنيف جميع الدول الأوروبية حتى تلك المصنفة (AAA)، غير إنها لم تذهب إلى حد وضع اي منها تحت “المراقبة السلبية”. واعتبرت “ستاندرد آند بورز” أن مشكلات “منطقة اليورو” ناجمة عن “عدة عوامل متداخلة” أبرزهما “الارتفاع الملحوظ” في نسب الاقتراض لعدد متزايد من الدول منها دول تحظى بالتصنيف الأعلى، في حين يفترض أن يسمح لها تصنيفها بالتمول بفوائد متدنية. ورأت الوكالة أن “استمرار الخلافات بين القادة الأوروبيين” حول الحلول الواجب تبنيها للازمة يساهم في تراجع تصنيفها، وكذلك “المخاطر المتزايدة بحصول انكماش في مجمل (منطقة اليورو)” وهو احتمال تقدره بـ40% للعام 2012.
وضع فرنسا الخاص
وميزت “ستاندرد آند بورز” فرنسا، إذ كانت الوحيدة بين الدول الست التي تحظى بتصنيف (AAA) المهددة بتخفيض تصنيفها درجتين إلى (AA). وبحيث تصبح فرنسا تحت “المراقبة السلبية” ولاتي تعني أن هناك احتمالاً يزيد عن 50% بان يتم تخفيض تصنيف فرنسا إلى (AA+) أو (AA) خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ولطالما حظيت فرنسا منذ بدء تحديد تصنيفات لمختلف الدول، بتصنيف (AAA) من الوكالات الثلاث الكبرى “ستاندرد آند بورز” و”موديز” و”فيتش”، وهو التصنيف الذي يمنح للجهات المقترضة الأفضل ملاءة. وبقي تصنيفها هذا ثابتا لدى “ستاندرد آند بورز” منذ أن منحتها إياه لأول مرة عام 1989. غير أن أزمة الدين في “منطقة اليورو” أضعفت وضع المالية العامة الفرنسية برأي الوكالة. وأفادت في بيان عن “مخاوف بشأن الانعكاسات المحتملة لما نعتبره تفاقماً للمشكلات السياسية والمالية والنقدية داخل المنطقة على فرنسا”. كما أن هناك تبايناً بين الوكالة وحكومة الرئيس نيكولا ساركوزي بشأن التوقعات الاقتصادية لفرنسا، إذ تتوقع “ستاندرد آند بورز” نمواً بمستوى 0,5% عام 2012 فيما تتوقع الحكومة ضعف ذلك.
وتبدي الوكالة قدراً خاصاً من المخاوف بالنسبة للمصارف الفرنسية، إذ تخشى أن تشكل نظرة البنوك الأجنبية إلى وضعها عائقاً أمام قدرتها على التمول في الخارج، ما قد “يعزز احتمالات أن تحتاج إلى ضخ رساميل من جانب الدولة أو إلى تدخلات أخرى مماثلة”. وأكد فرنسوا باروان، وزير الاقتصاد الفرنسي، أن الحكومة تبذل “كل ما في وسعها لحماية مدخرات الفرنسيين” و”السماح للمصارف بالاستمرار في تمويل النشاط الاقتصادي”. وانتقد الإعلان لاعتباره مبكراً ولا يأخذ بالاعتبار الإعلان عن توافق بين ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على “معاهدة جديدة” أوروبية للدول الـ27 أعضاء الاتحاد الاوروبي أو في حال الاستحالة بين الدول الـ17 في “منطقة اليورو”، تنص على “عقوبات تلقائية” حيال الدول التي تسمح لعجزها بالتفاقم.
وسيشكل تخفيض التصنيف الفرنسي فشلاً كبيراً لسياسة ساركوزي الاقتصادية في وقت يعتزم الترشح لولاية ثانية في انتخابات أبريل ومايو. ويدفع ساركوزي منذ أشهر في اتجاه تعديل الدستور لتضمينه “قاعدة ذهبية” تفرض على الدولة تحقيق توازن في ماليتها العامة تمنعها من أي نفقات لا تقابلها مداخيل.
وكانت “ستاندرد آند بورز” وجهت في العاشر من نوفمبر على اثر “خطأ فني” رسالة إلى بعض مشتركيها تفيد عن تخفيض تصنيف فرنسا، ما حمل هيئة الأسواق المالية على فتح تحقيق في المسالة.
وقال محللو شركة “روبيني جلوبال ايكونوميكس” إنه على أثر ذلك فإن “الأسواق تتوقع تخفيضا محتملاً لتصنيف فرنسا”.


احتدام الجدل بشأن أداء وكالات التصنيف الائتماني

برلين (د ب أ) - أصبحت التقديرات التي تقدمها وكالات التصنيف الائتماني للدول والمؤسسات الاقتصادية مثار جدل خاصة بعد تعالي أصوات هذه الوكالات في الآونة الأخيرة مما أدى لاهتزاز أسواق، بل ودول بكاملها، تتهم هذه الوكالات بالتسبب في الأزمة المالية العالمية التي هزت العالم عام 2008 لأنها منحت أفضل الدرجات الائتمانية لسندات كانت مشوبة بقروض شبه ميؤوس منها في سوق العقارات الأميركية مما أدى إلى تضليل المستثمرين الذين اشتروا هذه السندات ثقة منهم في تقديرات وكالات التصنيف الائتماني.
وكانت البنوك الألمانية من بين الجهات التي انساقت وراء هذه التقديرات مما كبدها خسائر فادحة لا تزال تعاني منها حتى اليوم.
كما أن هناك انتقادات في أوروبا لأكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني هادفة للربح وهي «ستاندرد آند بورز» و»موديز» و»فيتش»، وهي الوكالات الأكثر شهرة في العالم وغالباً ما تحصل على أموال من الجهات التي تقيمها مما يجعل عملها مشوبا بشكوك في تحيزها.
ويرى العالمان هانو بك و هلموت فيينر، من جامعة بفورتسهايم الألمانية، أن هذه الوكالات الثلاث تحتكر سوق التقييم الائتماني وتحصل مقابل ذلك على أرباح هائلة مقابل أداء سيء.

كما أن وكالة «ستاندرد آند بورز» أثارت زوبعة في سوق الاقتصاد قبل عدة أسابيع بسبب مجرد عطل حدث في أنظمة الكمبيوتر لديها. يعتمد التصنيف الائتماني لكل دولة أو بنك على بيانات معروفة بالفعل ولكن توقيت الإعلان عنها يؤدي إلى بلبلة في الأسواق من جديد مما جعل المفوض الأوروبي للتجارة الداخلية ميشيل بارنييه يدرس حظر تقييم الوضع الاقتصادي لدول «منطقة اليورو» مؤقتاً في ظل ظروف معينة ولكنه لم ينجح في ذلك في هذا الوقت. ويدعو بارنييه إلى فرض ضوابط على هذه الوكالات تجعل عملها أكثر شفافية وأسند الإشراف عليها إلى الهيئة الأوروبية لمراقبة سوق الأوراق المالية «إيه إس إم إيه».

اقرأ أيضا

الاتحاد للطيران تعيد المواطنين مجاناً إلى الوطن