الاتحاد

دنيا

الزحام والبحث عن «مواقف»..صداع مزمن في رأس حواء

«عادة ما يبدأ الناس يومهم بتفاؤل وراحة نفسية، لينجزوا أعمالهم بنجاح، أما أنا فيبدأ نهاري بنكد وعبوس وطريق مسدود، وهكذا تمضي حياتي ويشيخ شبابي على الطريق وسط زحام السيارات والبحث عن مواقف».. بهذه الكلمات بدأت حديثها لتروي معاناتها ومعاناة الكثير من السيدات العاملات اللواتي يقدن سياراتهن من وإلى العمل يومياً.
تقول هند راشد، وتعمل معلمة في إحدى المدارس القريبة من منطقة مصفح: «أصحو قبل أن يشق الضوء طريقه إلى الأرض، فأغسل وجهي، بينما عيناي ما زالتا مغمضتين، ثم أرتدي ثيابي وأستقل سيارتي بسرعة لألتحق بركب السيارات المتراكمة وراء بعضها البعض في الشوارع، وآخذ دوري بينها لأصل إلى عملي بعد ساعة أو أكثر من القيادة.. لقد حاولت أن أتعود على هذا الزحام «الجهنمي» كما فعل الآخرون لكني لم أستطع، فما من أحد في الدنيا يعتاد على الفوضى والزحام والقلق اليومي، وأنا متأكدة أن الآخرين كذلك لم يفعلوا بدليل العبوس الصباحي الذي ألحظه على وجوههم في مرايا سيارتي».
تروي سارة جمال، وتعمل ممرضة في مستشفى المفرق، معاناتها مع القيادة بالقول: «تأبى طبيعتي الأنثوية أن تهضم هذا القلق والزحام الخانق على الطريق.. فاليوم، وهذا ليس جديدا، كاد أحدهم أن يصدم سيارتي وهو يحاول التجاوز قسرا في طريق مغلق أصلا، ولولا سرعة تصرفي لكنت أمضيت نهاري كله مع شرطة المرور.. لقد تولدت لدي خبرة في كيفية تفادي حوادث الطريق والانتباه جيدا أثناء القيادة، إذ «صدمت» مرتين قبل ذلك واشتد عودي بفضلهما».
ويبدو مشوار الطريق عبئا إضافيا على النساء، فالزحام الذي يعترض سير مركباتهن ليؤخر وصولهن إلى المنزل وما يتبعه من تعب وإرهاق وحتى آلام الظهر والأقدام جراء القيادة على طريق مغلق، كل ذلك لا يعفيهن من مسؤوليات البيت و»الطبيخ» واحتضان الأولاد وفضّ مشاكلهم وتدريسهم، وكذلك التسوق ومتابعة أمور البيت وطلبات الزوج. تقول سالي محمود: «لقد أصبح الطريق همي اليومي وشكواي التي ملّت من سماعها أذناي، فماذا أفعل؟ إنها سبب متاعبي ومشاكلي إذ تمنعني من الالتحاق ببيتي وأولادي باكرا، وحتى عندما أصل للمنزل أكون منهكة وأحتاج للراحة فأطلب من الخادمة اصطحاب الأولاد بعيداً كي أرتاح وأعدّ الطعام لليوم التالي، وبعد أن أنتهي من ذلك أجلس مع الأولاد قليلا قبل أن يناموا.. أما بالنسبة لي أنا شخصيا فلقد نسيت نفسي وسط زحام الطريق وفوضى «التجاوز» ومقارعة هواة مخالفة القوانين، حيث لا أجد وقتا لمتابعة أموري أو الذهاب إلى الصالون لكي أتجمل كبقية النساء.. ولماذا أحتاج إلى صالون نسائي؟ تتساءل مستدركة: «ربما أحتاج إلى صالون رجالي بعد الآن فالمعارك اليومية مع مركبات الرجال والمزاحمة والمشاحنات، أحيانا، قد غيرت من طبيعتي وصبغتني «بخشونة» لا إرادية».
من جانبها تعترف نعمات بسيوني بأن السنوات القليلة الماضية قد غيرت من طبيعة تصرفاتها أثناء القيادة، وذلك بسبب شدة الزحام وقلة توافر مواقف للسيارات، حيث باتت أكثر عصبية وتطلق الشتائم أحياناً.. الآن تحاول نعمات أن تحد من انفعالاتها ، مؤكدة أن ذلك ليس من أخلاقها أصلاً، فهي امرأة هادئة بطبيعتها، لكن ظروف القيادة تخرج المرء عن طوره.


المتزوجات أكثر!

- أشارت دراسة مرورية أعدها «مركز البحوث والدراسات الأمنية» في القيادة العامة لشرطة أبوظبي إلى أن السائقات المتزوجات أكثر ارتكاباً للحوادث المرورية إذ بلغت نسبة حوادثهن 47.7% من مجموع الحوادث، موضحة أن 75.4% منهن يتحمّلن أعباء الأُسرة في قضاء احتياجاتها الأساسية، كتوصيل الأبناء إلى المدارس والتسوق المنزلي.
كما أظهرت الدراسة أن 56.9% من مرتكبات الحوادث هن حديثات القيادة، حيث تقل سنوات خبرتهن عن 5 سنوات، وأن 60% منهن يقدن إلى وجهات بعيدة خارج مدينة أبوظبي. لافتة إلى أن تجاوز الإشارة الحمراء من أكثر أسباب حوادث المرور النسائية على الإطلاق، في حين اعتبرت السرعة الزائدة أكثر المخالفات ارتكاباً من قِبَـل السائقات في مدينة أبوظبي.

عدم السيطرة

- إحصائية أُخرى أعدَّتها مديرية المرور والدوريات في أبوظبي أظهرت أن عدد حوادث النساء الإماراتيات 2008، بلغ 117 حادثاً من مجموع حوادث الإناث، الذي بلغ 259 حادثاً، كما بلغ عدد الإصابات 337 من مجموع 938 إصابة.
وقد تبين أن الفئة الأكثر ارتكاباً للحوادث والمخالفات بين الإناث هي «السائقات في مقتبَل العمر» نتيجة قلة خبرتهن بالقيادة، مقارنة بالفئات العمرية الأُخرى، فيما تظل مسألة إدخال وإخراج السيارة من الموقف خصوصاً في حالة الرجوع للخلف، مشكلة أزليّة بلا حلّ. في هذا الصدد، يوضح عامر محمد، مدرب سياقة، أن نقطة ضعف السيدات، هي عدم السيطرة على المقوَد، خاصة على الطرق الخارجية، حيث تزيد السرعة على 140 كيلومتراً في الساعة.

اقرأ أيضا