تقارير

الاتحاد

نازيو ألمانيا الجدد...خطر كامن

يبلغ ارتفاع الجدارية مترين، وطولها عدة أمتار، وتبدو كما لو أنها قد نُقلت تواً من أحد الكتب المدرسية المطبوعة في ألمانيا النازية عام 1935: أسرة شابة ترتدي ملابس العمال، الأم تحتضن طفلاً، والأب يلف ذراعه حول كتف ابنه كمن يحيطه بحمايته، وبجوار الجدارية عبارة مكتوبة بخط ألماني قديم تقول كلماتها:" مجتمع قرية جامل: حر ـ اشتراكي- وطني".
و"جامل" هي في الوقت الراهن ما يطلق عليه النازيون الجدد" المنطقة القومية المحررة"، وهي منطقة محظور دخولها على الأجانب، والأقليات العرقية، واليساريين المتطرفين.
وهذه المنطقة هي واحدة من الأماكن التي نجح "الحزب القومي الديمقراطي" (إن.دي.بي)، اليميني المتطرف في كسب قلوب وعقول السكان، ربما دون أن يبذل في ذلك مجهوداً كبيراً. وفي بعض قرى وبلدات هذه المنطقة التابعة لـولاية" ميكلينبورج ـ بوميرانيا الغربية"، نجح الحزب، وبسهولة تامة، في كسب 20 في المئة من أصوات الناخبين في الانتخابات الإقليمية التي جرت في تاريخ سابق من هذا العام.
يقول"هورست كرومان" رئيس مجلس إدارة" شبكة من أجل الديمقراطية، والتسامح، والإنسانية" وهي جماعة تنشط في مجال الحملات الانتخابية، وتعمل في مدينة "ويسمار" القريبة:" لقد يئست السلطات من جامل... ولكن ليس لدينا مشكلة مع عنف اليمين المتطرف –لأن هذه الظاهرة تكاد أن تكون غير موجودة في الحقيقة- وإنما تكمن مشكلتنا في الدعم الواسع النطاق للحزب القومي الديمقراطي في المنطقة وعجز الولاية عن مواجهة ذلك".
لسنوات طويلة كانت المناطق مثل"جامل" مهملة تقريباً من قبل السلطات الألمانية، التي كانت ترى كما جاء على لسان وزير داخليتها "هانز- بيتر فريدريش" في كلمة له ألقاها الصيف الماضي، أن تطرف الجناح اليميني هو" ظاهرة تشهد تناقصاً مستمراً، وأن الخطر يأتي من التطرف الإسلامي".
ولكن المعلومات الصادمة التي تكشفت منذ شهر تقريباً عن وجود خلية إرهابية من النازيين الجدد تسمى (الاشتراكيين القوميين تحت الأرض) يقال إنها قد قتلت 10 مواطنين من الأقليات العرقية، وُشرطية، كما نفذت عدة هجمات بالقنابل، وسرقات بنوك خلال العقد الماضي، أدت إلى وضع مثل تلك الجيوب في دائرة الضوء مجدداً، وإلى إثارة سجال حول ما إذا كان يتعين حظر الحزب "القومي الديمقراطي" الذي تبنى المشاعر اليمينية المتطرفة، ومنح أصحابها صوتاً مسموعاً.
لبعض الوقت حاول الحزب "القومي الديمقراطي" الممثَل في برلمان ولايتين ألمانيتين، والذي لم يلعب أي دور على المستوى الفيدرالي، أن يتخلص من صورته المتطرفة. ففي هذا الشأن قال "كرومبين"، عضو الحزب:"باستطاعة أي أحد أن يأتي لمكاتب الحزب كي يحصل على المساعدة في تعبئة نماذج طلب مساعدات الرفاه، علاوة على أن أعضاء الحزب يديرون نوادي شبابية وفرقاً محلية لكرة القدم، ويخدمون كأعضاء في المجالس المحلية". في الشهر الماضي انتخب الحزب قائداً جديداً يدعى"هولجر أبفيل" يعتبر أقل راديكالية من سابقه.
في استطلاع رأي أجرى الشهر الماضي صوّت 74 في المئة من المشاركين لصالح الرأي الداعي لحظر الحزب القومي الديمقراطي". فهذا الحظر كما يرى" بيرند فاجنر" الذي يعتبر حجة في شؤون الجماعات اليمينية المتطرفة" سوف يؤدي لهز استقرار المشهد اليميني المتطرف. و"فاجنر" رجل الشرطة السابق، والذي يدير منظمة تدعى" إكزيت" Exit ، أو" المخرج" تساعد النازيين الجدد على مغادرة المشهد المتطرف والاندماج مجدداً في المجتمع العريض يقول أيضاً:" نحن بحاجة للعمل.
فعلى الرغم من أن الإحصائيات الرسمية تدل على أن هناك تقلصاً في أعداد المتطرفين المنتمين إلى الجناح اليميني المتطرف، إلا أننا في -إكزيت- نرى أن هناك نواة صلبة جديدة من النازيين الجدد الذين يعبرون عن أفكار أشد راديكالية من ذي قبل".
كان السبب في رفض المحكمة الدستورية لطلب حظر الحزب أنه كان في ذلك الوقت مخترقاً بعدد كبير من المخبرين السريين التابعين لجهاز الاستخبارات الداخلية، لدرجة رأت معها المحكمة أن معظم الأدلة التي تم جمعها ضد الحزب اليميني المتطرف قد تمت بطريقة لا يسمح بها القانون.
ولكن القبض على موظف سابق في الحزب "القومي الديمقراطي" متهم بتقديم الدعم لخلية" الاشتراكيين القوميين تحت الأرض، قد يوفر الحجج اللازمة لدعوى الحظر، ويتجنب مشكلة المخبرين، ويلقي بها في خلفية الصورة، كما يأمل السياسيون الألمان الساعون لفرض حظر على الحزب ومنهم "يووي شونيمان"وزير داخلية ساكسونيا السفلى"، الذي أدلى بتصريح لصحيفة ألمانية قال فيه" إذا تمكنا من تقديم أدلة لا يرقى إليها الشك على وجود صلة وثيقة بين الحزب والخلية، فسوف يكون لدينا حجة قويه".
بيد أنه لا يمكن القول إن الجميع يوافقون على فكرة الحظر: فـ"هارتفيلد وولف" عضو البرلمان عن حزب الديمقراطيين الأحرار، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم الذي تقوده ميركل، وعضو لجنة الإشراف والمراقبة التي تتحكم في الخدمات الاستخبارية في البلاد يقول "إن فشل وكالة الاستخبارات المحلية في إيقاف العصابة الإرهابية كانت كارثة". وأضاف"وولف": "ولكن لا يجب علينا بأي حال، ومن خلال رد فعل عصبي على هذا الفشل أن نسعى لحظر حزب بات يتمتع بقاعدة انتخابية معتبرة ، فالأفضل من ذلك كثيراً، هو أن نحاول تجفيف قاعدته وكسب أنصاره لصفوفنا".

مايكل شتاينينجر - جامل - ألمانيا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا