رمضان

الاتحاد

ورشة عمل تطالب بلائحة أخلاقية للتأليف والترجمة بجامعة الخرطوم


أقامت كلية العلوم بجامعة الخرطوم ورشة عمل مؤخراً بقاعة الشارقة بعنوان تجربة التعريب في كلية العلوم وشهدت مناقشات ساخنة تطرقت لقضايا التعريب والترجمة والتأليف· وقد قدمت عدد من كليات جامعة الخرطوم أوراقاً منها كلية الطب والطب البيطري والزراعة والعلوم بالاضافة لكلية العلوم والتقانة جامعة النيلين وكلية الطب جامعة الجزيرة ·· لأهمية الورشة وفيما يلي تلخيص لاهم ما دار في الورشة نشرته صحيفة الرأي العام·
دفع الله عبدالله الترابي رئيس الهيئة العليا للتعريب قال أمام الورشة: تعددت البحوث والدراسات حول قضايا التعريب سواء في السودان أو على نطاق الوطن العربي فما ترك الأول للآخر بقية، هذا من حيث كليات التعريب لا من حيث جزئياته والتدابير التي قد تختلف من بلد إلى بلد آخر بما يقتضيه اختلاف المكان أو الزمان· ولكن المتتبع لمسيرة التعريب لا يكاد يلحظ أي اختلافات فيما يصدر من توصيات وقرارات عن مؤتمرات التعريب وملتقياته التي تنعقد في أرجاء الوطن العربي فهي جميعها توصيات متوافقة ولا خلاف عليها· وأضاف: موضوع اللغة في التعليم ذو خطر عظيم نحتاج بجانب تجاربنا أن نقف علي تجارب الآخرين· فهناك أمم صغيرة تبنت لغتها في مجال التعليم كما في كثير من الدول الأوروبية فاللغة العربية لايشك احد في أنها لغة علمية ويمكن أن يجري الطالب بحوثه بها وغايتنا في اللغة العربية أن ندرك صحيحها لا فصيحها· ونجد أن اللغة الانجليزية في السودان ورثت وضعاً مميزاً· وأن نفوذها لارتباطها الاقتصادي لا لخصائصها·
هيئة التدريس
وقدم د· زكريا حاج علي ورقة حول دور عضو التدريس في التعريب مذكراً بأنه رأس الرمح في عملية التعريب العام والجامعي والعالي، فدوره المحوري في هذا الصدد متفق عليه على نطاق الوطن العربي ويتمثل في المشاركة الفاعلة في لجان التعريب ووضع المصطلحات الموحدة والتأليف والترجمة والنشر وارتياد آفاق التعريب الشامل للرموز والمختصرات·· ولكي يفي عضو هيئة التدريس بواجباته تجاه التعريب والأداء الجامعي على أتم وجه لابد من تأهيله ليصبح قادراً على استخدام اللغة العربية الفصحى في التدريس والتأليف والبحث العلمي وتزويده بالمعينات من أجهزة الكترونية وحواسيب وقواعد المعلومات وشبكات الاتصال، فضلاً عن جزل العطاء له لرفع هموم المعاش عن كاهله·
التحصيل الأكاديمي
وتضمت ورقة عمل للبروفيسور أحمد عبد الله محمداني تقييم تجربة تدريس الطب باللغة العربية في كلية الطب- جامعة الجزيرة على التحصيل الأكاديمي للطلاب، حيث قام بمقارنة 16 دفعة متخرجة من مجموع 20 دفعة 8 منها درست باللغة الانجليزية و الثمانية الأخرى باللغة العربية، وكانت الخلاصة: أن الدفعة 13 وهي أول دفعة دخلت في تجربة التعريب، كانت أفضل الدفعات التي شملتها الدراسة تحصيلاً· وأضاف أنه لم يكن هناك فرق معنوي بين الأداء العام فالدفعات التي درست باللغة العربية كانت نسبة النجاح 976% والتي درست باللغة الانجليزية كانت نسبة نجاح 978% وذكر أن هناك عوامل كثيرة أثرت سلباً على أداء دفع التعريب، أهمها: هجرة الأساتذة ذوي الخبرة منذ نهاية الثمانينات وبداية التسعينات أدى إلى نقص في عدد الأساتذة، وتبني الدولة لنظام العلاج الاقتصادي مما أدى إلى صعوبات مع المرضى في المستشفيات التعليمية، وزيادة متوسط عدد الطلاب بنسبة 450% في كل الدفعات، أما بالنسبة للدفعتين 14 و15 فقد كانت الزيادة فيها 727% وعند استبعاد هذه الدفعات كان أداء الدفعات المعربة أفضل·
واستعرضت بعض الأوراق تجارب عدد من الكليات بجامعة الخرطوم وكانت محصلتها أن التدريس باللغة العربية يعتبر في فهم المادة العلمية بدرجة أفضل وأن الاعتماد على المراجع العربية من داخل وخارج السودان تمثل نسباً مختلفة باختلاف السنة الدراسية وهناك ضعف في الاستفادة من المراجع الانجليزية ونجد سهولة استيعاب وزيادة دافعية الطلاب عند التدريس باللغة العربية رغماً عن احجامهم عن التعريب، لكن هناك المشكلة الكبرى وهي ضعف التأليف باللغة العربية·
وصار الطلاب أكثر متابعة للمحاضرات وأسرع فهماً للمواد وأكثر طلاقة في التعبير عن افكارهم واعداد التقارير المقررة عليهم، وذلك لاستخدام اللغة العربية بدلاً عن الانجليزية التي كان ومازال يصعب عليهم الفهم والتعبير بها·
وتم أيضاً مناقشة تدني المهارات في اللغة الانجليزية للطلاب كاحدى المشكلات التي صاحبت التعريب وتدريس المناهج باللغة العربية وهذا أدى بدوره إلى عجز الطلاب عن الانتفاع بالمراجع الانجليزية التي تزخر بها المكتبة ومعلومات شبكة الانترنت مما يؤثر على استيعابهم وعلى التحصيل الأكاديمي للطلاب والخريجين·الكتاب الجامعيوعند حصر بيلوجرافيا كتب العلوم باللغة العربية بمكتبة جامعة الخرطوم حتى نوفمبر تبين وجود 525 مرجعاً في مجالات الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء والجيلوجيا اضافة إلى معاجم وقواميس مصطلحات في تلك التخصصات· أما فيما يختص بتأليف كتب منهجية في كلية العلوم فمن بين 79 كتاباً منهجياً تم نشرها خلال الفترة من 1993- 2005 في كليات الجامعة العلمية كان بينها كتابان فقط من تأليف أساتذة في كلية العلوم· وهناك جملة أسباب أدت إلى ضعف التأليف·
لائحة اخلاقية
البروفيسور عبد الملك محمد عبد الرحمن مدير جامعة الخرطوم السابق تحدث بكلمات ضافيات تجاوب معها الحضور بالتصفيق الحار· حيث قال ليس لدينا كتاب علمي بالصورة المعروفة والمشكلة في ضعف الدعم للتعريب· وحتى الكتب التي تؤلف لا ندري مستوى تحكيمها وأضاف: يجب أن توضع لائحة اخلاقية للتأليف والترجمة· وما لم نكن منتجين للعلم فلن ينظر الينا· وتحدث عن الترجمة قائلاً يجب أن تدرس كبرامج دراسات عليا وليست في مرحلة البكالوريوس·
وعن الأستاذ الجامعي قال: يجب أن تطرح طلبات التوظيف في جميع أنحاء العالم وهذا ما تعمل به كثير من الجامعات، حتى تكون بالجامعات الكفاءات التي تدفع بعملية التعليم·
بدورها، قالت منال عامر- محاضر بقسم النبات كلية العلوم: عملية التعريب بدأت في العام 1992 ولم يكن هناك أي تقويم طيلة هذه الفترة من 1992م- 2005م وتعتبر هذه الخطوة أول خطوة لتقويم التجربة· لقد كان قرار التعريب سياسياً الزم به الناس من غير أن يكون هناك استعداد كاف، وطبق البرنامج بصورة فيها شيء من الاستعجال ولم تسبقه حتى تجربة تمهيدية· وأضافت: ليس هناك مصطلح خاص للتعريب وإنما اعتمد على الكتب السورية والمصرية والأردنية وكل دولة من هذه الدول لديها مصطلحها الخاص ويواجه الطالب صعوبة في التعامل مع المرجع الأساسي المكتوب باللغة الانجليزية فجاءت اللغة الأجنبية مهمة جداً للطالب الجامعي·
وتحدثت ابتهاج عباس البحاري- خريجة منفعلة- بواقع المرارة التي تعانيها من مجابهة افرازات تجربة التعريب وهي صعوبة التعامل مع المعلومة المتوافرة باللغة الانجليزية في مراجعها الاساسية أو عبر الانترنت أو في المؤتمرات العالمية· وقالت إن التدريس باللغة العربية يعد الطالب محلياً فقط داخل اسوار الجامعة فالطالب يعاني في التقديم للعمل وفي الدراسات العليا، أستطيع أن أقول إن تجربة التعريب في كليات العلوم فاشلة بشكلها الحالي لأنها كلية بحث علمي، وكل البحوث تقدم باللغة الانجليزية وكل الأطروحات والمراجع·· فاللغة الانجليزية هي لغة العلوم الآن·

اقرأ أيضا