الاتحاد

رمضان

الشيخ بشير النفيدي


لم أرَ الشيخ الراحل بشير النفيدي إلا من خلال التلفزيون في أحد الأعياد ولدقائق محدودة علق في ذهني منها طرفة حكاها تقول إن أحدهم قال له إن ولدك فلان ساكي الدنيا سك شديد فأجابه النفيدي بالقول هي ما لها جارية منو؟· ولما لم اتشرف بمعرفة احد افراد اسرته الكريمة فقد ترحمت عليه من منازلهم يوم ان سمعت خبر وفاته، وفي تقديري إن رحيله ليس رحيل رجل عادي فالمعلومات المتوفرة لدي وعلى قلتها تؤكد ان الشيخ النفيدي أحد بناة السودان الحديث، فعلى حسب علمي أنه من طلائع الرأسمالية الوطنية السودانية فقد ارتبط اسمه بقطاع الزراعة الحديثة في مشروع الزيداب وبقطاع النقل والتجارة والصناعة، وكان ارتباطه الأكبر بمشروع النفط السوداني اذ قامت مجموعته بنقل الأنابيب التي حملت البترول الى ميناء الصادر·
لئن كانت الرأسمالية في بلادنا قد انقسمت إلى قسمين، قسم منتج وهو الذي يعمل في القطاعات المنتجة من زراعة وتجارة ونقل، وقسم طفيلي يعمل في العقارات ومضاربات العملة، فإن الشيخ بشير النفيدي ينتمي للقسم الأول أي القسم المنتج وتشهد على ذلك اساطيل نقله في الصادر والوارد والبصات السفرية عبر ولايات السودان المختلفة كما ان مجموعته اسهمت في ميناء الخرطوم البري وهو منجز رائع وان صاحبت ادارته بعض المآخذ· وهناك تقسيم آخر للرأسمالية السودانية، فقسم منها ارتبط بالسياسة والسياسيين وقسم منها ظل مكتفياً بالنشاط الاقتصادي البحت لا يهمه نوع الحكومة الحاكمة ولا صلة له بالكومشينات وعمليات تحت الطاولة· فالشيخ بشير النفيدي من نوع الرأسمالية العصامية غير المرتبطة بالاستعمار ولا بأي حاكم وطني، نعم عرف عنه الانتماء لطائفة الختمية وقد يكون على صلة وثيقة بقيادة الختمية فمثل الشيخ بشير تجري وراءه السياسة ولا يجري وراءها فهي التي تسكه ولا يسكها ويظل عاملاً بقاعدة العمل الاقتصادي، يجب ان يظل عملاً اقتصادياً بحتاً، لذلك ظلت اعماله في حالة توسع ولم ينفق وقته في مصارعة أو مصاحبة الحكومات وهذا هو تقسيم العمل الذي نحتاجه·
عرف الشيخ بشير النفيدي بأنه رجل بر واحسان خاصة تجاه أهله النفيدية وتحكى عنه حكاوى كثيرة في هذا الشأن ولا نملك إلا تصديقها لأننا لم نسمع عنه حكاوى تتحدث عن انفاقه في الفارغة ففي هذه الايام نسمع كثيراً عن المليارات التي ينفقها أصحابها للظهور والفشخرة والمراءاة وهو انفاق مع ما صاحبه من رياء ونفاق عاد على المجالات التي انفق فيها بالساحق والماحق·
مثل الشيخ النفيدي ينبغي ان يسجل اسمه بأحرف من نور وهو من الذين دخلوا تاريخ السودان الحديث من أوسع أبوابه، فما قدمه للسودان يفوق ما قدمه أي سياسي أو فنان أو لاعب كرة وكل الذين تلعلع بأسمائهم أجهزة الاعلام· ومثل النفيدي ينبغي أن يسلط الضوء على تاريخ حياته وكل منجزاته ليكون في ذلك تحفيزاً للاجيال اللاحقة ان تحذو حذوه وليكون في ذلك دفعاً للرأسمالية السودانية لتسير في الطريق الصحيح ولتقوم بالعبء الوطني المناط بها· وهنا لابد من الاشادة بالكتاب القيم الذي كتبه أستاذنا اليساري العتيد بروفسير محمد سعيد القدال عن الشيخ مصطفى الأمين فقد كان فتحاً في المعرفة الحقيقية بالرأسمالية السودانية··
رحم الله الشيخ النفيدي بقدر ما قدم لوطنه وأمته·
البوني
جريدة الصحافة

اقرأ أيضا