أرشيف دنيا

الاتحاد

ميساء عباسي: هشاشة العظام مرض نسائي بامتياز وعلاجه متاح ومتقدم

عباسي تشير إلى الكثافة العظمية في العمود الفقري

عباسي تشير إلى الكثافة العظمية في العمود الفقري

تصاب النساء غالبا مع تقدمهن في العمر بحالات مرضية، أكثرها شيوعا «هشاشة العظام» ويتعرضن لها أكثر من الرجال، فيما يلاحَظ أنهن لا تنتبهن وتستعدون لخطر الإصابة بهشاشة العظام والأمراض العظمية الأخرى. من هنا تشير الطبيبة ميساء محمود عباسي- أخصائية أمراض الروماتيزم والمفاصل والعظام في مستشفى النور، إلى أسباب وأعراض «هشاشة العظام» وكيفية التوقي من الإصابة بها، والاستطباب الذي لايقتصر على الأدوية، بل وكذلك الرياضة والغذاء والعلاج الفيزيائي.

تمارس الدكتورة ميساء محمود عباسي الطب وعلاج الأمراض الروماتيزمية وأمراض المفاصل والعظام منذ أكثر من 15 سنة، واطلعت خلال تلك السنوات على آلاف الحالات المرضية لجنسيات متعددة ومن الجنسين، فتشكلت لديها خبرة كبيرة يلوح من ثناياها جانب إنساني- اجتماعي، خاصة أن «هشاشة العظام» هي حالة مرضية تتصل بالنساء أكثر بكثير مما هي لدى الرجال، مما ساهم في نشوء اتصال إنساني مع مريضاتها.

الهشاشة وسن اليأس
بداية تقول د. عباسي في تعريف هشاشة العظام وأعراضه: «هشاشة العظام هو حالة مرضية تصيب العظام في سن متوسطة أو متقدمة، وتنجم عن نقص كتلة العظام في الجسم بمقدار ربع كتلة العظام الطبيعية أو أكثر مما يفقد العظم صلابته وقوته ويؤدي إلى عرضين رئيسيين: «الألم العظمي الذي قد يصل إلى درجة شديدة مع شعور بالتعب والإرهاق، وزيادة خطر التعرض للكسور العظمية».
وحول ارتباط هشاشة العظام بسن اليأس، وتعريف عبارة «سن اليأس» تقول د. عباسي موضحة: «سن اليأس هو المرحلة العمرية لدى المرأة التي تبدأ بانقطاع الدورة الشهرية، بسبب قصور المبيض الفيزيزولوجي وما ينجم عنه من انخفاض الهرمونات الأنثوية وعلى رأسها «الأستروجين»، لذلك تبدأ مشاكل العظام وآلامها مع تقدم العمر أو دخول المرأة سن أو حالة انقطاع الدورة الشهرية».

مرض يخص النساء
تبين د. عباسي الأسباب التي تجعل الرجال أقل عرضة من النساء للإصابة بهشاشة العظام، وتقول: «هناك 3 أسباب تجعل الرجال أقل عرضة من النساء للهشاشة العظمية، حيث كتلة العظام الأساسية عند الرجال أكبر منها عند النساء. ثم بقاء الهرمونات الجنسية البانية للعظم عند الرجال وهي «التستوستيرون» دون انخفاض إلى عمر متقدم، بينما تنخفض الهرمونات الجنسية البانية للعظم عند النساء في عمر مبكر بين 40- 50 سنة. ثم نقص الفيتامين «D والكالسيوم» يعتبر من العوامل المؤهبة للهشاشة العظمية أكثر عند المرأة بسبب استهلاكهما خلال فترتي الحمل والإرضاع، من هنا نجد أن هشاشة العظام مرض نسائي بامتياز».

ضرورة الثقافة الطبية
وتشير د. عباسي إلى إحصائية صدرت عن جامعة ألمانية مفادها «أن 88% من النساء في المجتمعات الشرقية لا تستعدون صحيا وغذائيا ونفسيا لمرحلة سن اليأس وتحولاتها»، وتنظر إلى هذا الرقم وانعكاساته بقولها: «إن سن اليأس كما أسلفنا هو مرحلة فيزيولوجية في حياة المرأة تترافق بتغيرات هرمونية فهي ليست مرضا بحد ذاته وإنما هي كأي مرحلة عمرية تحتاج لفهم كامل من قبل المرأة ومعرفة كيفية الاستعداد له وتجنب الأمراض التي تحدث فيه.. ومن المؤسف أن هذه الثقافة الطبية حول سن اليأس ما زالت محدودة بين النساء الشرقيات وليس هناك إرشاد صحي وتوعية إعلامية كافية لهن حول هذا الأمر».
توضح د. عباسي كيف يفترض بالمرأة أن تتهيأ لدخول تلك المرحلة العمرية لتحاشي الإصابة بهشاشة العظام، عبر نصائح توجهها للنساء في هذا المجال، تقول: «إن تجنب هشاشة العظام في سن اليأس تتم بعدة أمور أهمها: الحفاظ على وارد كافي من «الكالسيوم والفيتامين D»خلال مرحلة الطفولة والشباب. واعتماد نظام غذائي مناسب يحتوي على كمية مناسبة من الحليب ومشتقاته. مع تعرض كافي لأشعة الشمس للحصول على الفيتامين «D». إضافة إلى تجنب التدخين وتعاطي الكحول. وكذلك المحافظة على نشاط فيزيائي يومي لممارسة التمارين الرياضية وأهمها رياضة المشي التي تقوي العضلات والعظام».

علاجات متنوعة وناجعة
لأن لكل داء دواء؛ تقدم د. عباسي العلاج لحالة هشاشة العظام والذي يستند على أربعة أمور أساسية، تعددها قائلة:
1- علاج دوائي: يتم باستخدام الأدوية التي تزيد كثافة العظم وذلك بالتقليل من الهدم العظمي أو زيادة البناء العظمي.
2- المحافظة على غذاء متوازن غني بالحليب ومشتقاته مع تعرض كافٍ لأشعة الشمس.
3- ممارسة النشاط الفيزيائي المناسب للمرحلة العمرية، وكذلك التمارين الرياضية والمشي.
4- تجنب كل ما يؤدي للسقوط على الأرض (في المنزل والحمام والمكتب والشارع) حيث إنه حتى السقوط البسيط قد يؤدي إلى كسر عظمي». تضيف د. عباسي موضحة إن كان الاستطباب والعلاج من أمراض العظام والمفاصل والهشاشة تكفيه الأدوية والرياضة والغذاء العلاج الفيزيائي، أم قد تحتاج بعض الحالات الحرجة إلى تدخل جراحي، تقول: «ينحصر دور الجراحة العظمية في هشاشة العظام عند وقوع الحوادث وحدوث الكسور العظمية، وعدا ذلك لاحاجة للجراحة».

إصابة صغار السن
فيما يتصل بالهشاشة العظمية عند صغار السن، تقول د. عباسي: «هناك نوعان رئيسان للهشاشة العظمية: الهشاشة العظمية الأساسية، وهي تحدث عند النساء بعد سن اليأس أو عند النساء والرجال بعد عمر الـ 70. والهشاشة العظمية الثانوية، وهي تحدث بأي عمر، فيمكن أن توجد عند الرجال والنساء في سن الشباب، وسميت ثانوية لأنها ناتجة عن سبب آخر يؤدي الى الهشاشة العظمية، وأهم هذه الأسباب هي الداء السكري- أمراض الغدد الصماوية- الأمراض الروماتزمية- المفاصل الرثياني- سوء الامتصاص المعوي- استعمال الأدوية مثل «الستيرويدات القشرية والهيبارين» وغيرهما من الأدوية التي قد تسبب هشاشة العظام».

أنواع الكثافة العظمية
تستخدم وسائل الإعلام عبارة «كمية أو كثافة العظم العضوية وغير العضوية» توضح د. عباسي معنى العضوية وغير العضوية، وتقول: «يتكون العظم من قسمين «عضوي» العنصر الأساسي فيه هو الألياف البروتينية الخاصة. وقسم آخر «لا عضوي» أو معدني، العنصر الأساسي فيه هو أملاح الكالسيوم والفوسفور التي تعتمد على «الفيتامين D» في عملها. وعليه فإن نقص كثافة العظم العضوي يؤدي إلى هشاشة العظام بينما نقص كثافة القسم المعدني يؤدي إلى تلين العظام «osleo malasia».
وحول إذا ما كان علاجات هشاشة العظام تؤدي إلى الشفاء وتحسن حالة العظام تقول د. عباسي: «لقد أصبح علاج الهشاشة العظمية أمرا متاحا وسهلا ومتوفرا ومتقدما، فهناك أدوية فموية تؤخذ يوميا أو أسبوعيا أو شهريا. وأخرى وريدية تؤخذ كل عدة أشهر أو مرة سنويا. والنتائج مشجعة وتراقب بقياس كثافة العظم بجهاز خاص. والعلاج يؤدي إلى الشفاء خاصة إذا تم في وقت مبكر وبالتزام كامل من المريضة بالدواء والتعليمات المرفقة».

اقرأ أيضا