أرشيف دنيا

الاتحاد

«لين العظام» يهدد بتشوهات الهيكل العظمي عند الأطفال

التطعيم ضرورة لتعويض نقص فيتامين «د» في بعض الحالات

التطعيم ضرورة لتعويض نقص فيتامين «د» في بعض الحالات

لين العظام، أو ما يعرف «بالكساح» مرض يصيب الأطفال نتيجة خلل في ترسيب معادن العظام كالكالسيوم والفوسفور أثناء مرحلة النمو ونتيجة لذلك تصبح العظام هشة سهلة الكسر، وذات انحناءات وتشوهات شكلية، وقد يصاب الكبار بلين العظام أيضاً، لكن الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بالمرض. فما هي حقيقة المرض؟ وما هي أسبابه، وأعراضه؟ وطرق الوقاية والعلاج؟ ولماذا يعاني بعض الأطفال من لين العظام رغم اعتمادهم على الرضاعة الطبيعية من الأم؟

الدكتورة نائلة اليماني، استشارية طب الأطفال، توضح حقيقة لين العظام، وتقول:» أحياناً نجد لين العظام بين بعض الأطفال الرضع الذين يرضعون طبيعياً من ثدي أمهاتهم، ولا يتعرضون لأشعة الشمس هم ولا أمهاتهم، والأطفال الذين لديهم حساسية من اللاكتوز، أو في حالة إذا كانت الأم تعاني من انخفاض مستويات فيتامين «د» أثناء الحمل، فقد يصاب طفلها الرضيع بلين العظام عند الولادة، وهذا غالبا ما يشار إلى أنه لين عظام خلقي، كذلك الأطفال الأكثر عرضة هم من سن 6 أشهر إلى 24 شهراً، والسبب وراء التغير أو النقصان في مستويات الكالسيوم أو فيتامين «د» هو في الأساس إما خلل في الجهاز الكلوي، أو نقصان مستوى المعادن في الغذاء».
أسباب المرض
توضح الدكتورة اليماني أسباب لين العظام لدى الأطفال، وتقول:« هناك أسباب متعددة لهذا المرض، أهمها وأكثرها شيوعاً هو نقص «فيتامين د»، لأن أهم وظائف هذا الفيتامين هو زيادة مستويات الكالسيوم والفوسفور في الدم عن طريق زيادة امتصاص أملاح الكالسيوم والفوسفور من الأمعاء وتقليل إفرازها مع البول، ومن ثم انتقالها لبناء العظام وتحويل الأجزاء الغضروفية اللينة منها إلى أجزاء عظمية صلبة مما يسمح ببناء الهيكل العظمي. وأيضا تكون بأسباب وراثية ومشاكل بالدم. وأهم المصادر الطبيعية لفيتامين «د» هو تصنيعه من الكولسترول في الجلد بعد تعرضه لأشعة الشمس فوق البنفسجية. وأهم مصادره الغذائية هو الحليب ومشتقاته كاللبن والجبن والقشدة والزبدة ويوجد أيضاً في البيض وزيت السمك والكبد وأطعمة أخرى متعددة.
فالسبب الرئيسي لنقص فيتامين «د» هو قلة التعرض لأشعة الشمس بالإضافة إلى قلة تناول الأغذية التي تحتوي على هذا الفيتامين. ويتعرض الأشخاص ذوو البشرة الداكنة لنقص فيتامين «د» أكثر من غيرهم لاحتياج البشرة لامتصاص كمية أكبر من أشعة الشمس لتكوين الفيتامين. كما يزداد شيوع المرض في المناطق الباردة غير المشمسة ويتعرض الأطفال الخدج لأعراض مبكرة للمرض لأن الجزء الأكبر من تكوين عظام الجنين يتم في المرحلة الأخيرة من الحمل ولأزدياد حاجاتهم للتعويض نتيجة لسرعة النمو».
وتضيف الدكتورة اليماني:» هناك أسباب أخرى لمرض لين العظام نتيجة لخلل في وظيفة فيتامين «د» أو تصنيعه، منها أمراض الكبد أو الكلى المزمنة وحالات الإسهال المزمنة وحالات خلل الامتصاص من الأمعاء الدقيقة واستخدام بعض الأدوية لفترات طويلة كبعض الأدوية المستخدمة لعلاج حالات الصرع وهرمون الغدة الجار درقية يساعد على تصنيع فيتامين «د» وقلة نشاط هذا الهرمون سبب رئيسي لنقص أملاح الكالسيوم، وهناك أمراض وراثية تؤثر على الكلى حيث ينتج عنها نقص نشاط الأنزيمات اللازمة لعمل فيتامين «د» وعدم استطاعة الكلى حفظ أملاح الفوسفات في الجسم».
عن أعراض المرض، تقول اليماني:«يزداد شيوع مرض لين العظام في السنتين الأولى والثانية من عمر الطفل وتظهر الأعراض بعد نقص فيتامين «د» لعدة أشهر، وتزداد شدة أعراض المرض مع تأخر علاج الحالة أو حسب مصاحبته لمسببات مرضية أخرى، وأهم أعراض المرض تتمثل في رخاوة في المناطق المجاورة لمفاصل الجمجمة، واستمرار اتساع منطقة اليافوخ مع ازدياد حجم الرأس، وبروز الجبهة وتغير شكله الدائري تأخر أو عدم ظهور الأسنان، مع ظهور نتوءات على شكل مسبحة في أطراف الأضلاع عند اتصال الغضاريف بالعظام، وبروز عظام الصدر إلى الأمام لتعطي شكلاً شبيها بصدر الحمام.
كما يلاحظ وجود تقعر في الجزء السفلي من الصدر على امتداد ارتباط الحجاب الحاجز بجدار الصدر من الداخل، وقد يتعرض العمود الفقري إلى انحناءات جانبية أو أمامية غير طبيعية، وأيضاً قد يتأخر نمو عظام الحوض مع حدوث تشوهات متنوعة، ومع إهمال العلاج تتضخم نهايات عظام الأطراف حول الرسغ والكاحل مع وجود انحناءات في العظام الطويلة للأطراف العلوية والسفلية تظهر بشكل أوضح في تقوس السيقان أو تلامس الركبتين وقد تؤدي هذه التشوهات في العمود الفقري والأطراف السفلية إلى قصر القامة».
وتكمل اليماني: «إهمال العلاج يؤدي إلى تأخر نمو العضلات وضعف عام وإلى تأخر النمو العضلي لدى الطفل بحيث يتأخر الطفل في الزحف والحبو والجلوس والوقوف والمشي. كما يؤدي نقص أملاح الكالسيوم إلى تقلصات عضلية وحالات تشنج متكررة».
العلاج
توضح الدكتورة اليماني علامات الفحص السريري للمريض، وتقول:«قد لا تكون العلامات السريرية واضحة في بداية الأمر، والعلاج يكون في حالات نقص فيتامين «د» لتدارك نقص التغذية أو قلة التعرض للشمس، ويتم علاج المرض بتعويض الفيتامين عن طريق الفم لعدة أسابيع تحت إشراف الطبيب يتحسن شكل تشوهات العظام، لكن الحالات المتطورة قد تسبب تشوهات عظمية مزمنة وينبغي علاج التشنجات نتيجة نقص أملاح الكالسيوم كحالات اسعافية بتعويض أملاح الكالسيوم مع ملاحظة دقيقة وتحاليل دم متكررة لمعرفة نسبة الأملاح».


الوقاية خير من العلاج

تنصح الدكتورة اليماني، الأمهات بعدة نصائح مهمة لتجنب إصابة أطفالهن بلين العظام، وتقول:«ينصح بتعريض الطفل لأشعة الشمس غير المباشرة، والمباشرة بالتدريج، وعلى فترات متكررة أثناء اعتدال حرارة الشمس في بداية النهار أو نهايته، والغذاء الصحي المتوازن الذي يحتوي على كمية كافية من فيتامين «د»، وأخذ الفيتامينات والغذاء المناسب من قبل النساء أثناء فترة الحمل لمنع حدوث المرض لدى المواليد، واعطاء الغذاء الإضافي للطفل من غير الحليب في العمر المحدد، وإذا كان الطفل يعتمد على الرضاعة الطبيعية فيجب إضافة الفيتامينات حسب إرشادات الطبيب وخصوصاً للأمهات اللاتي يعانين من نقص أملاح الكالسيوم أو فيتامين «د»، والمتابعة الصحية المستمرة عند اكتشاف المرض أو مسبباته لمنع مضاعفات المرض أو مضاعفات مسبباته الأخرى».

اقرأ أيضا