أرشيف دنيا

الاتحاد

سمر الشامسي تمزج الهندسة المعمارية والفن التشكيلي في لوحة واحدة

سمر الشامسي تتسلم شهادة الدكتوراه الفخرية

سمر الشامسي تتسلم شهادة الدكتوراه الفخرية

لم يكن همي في يوم من الأيام أن أحصل على جائزة، أو لقب علمي، ولم أسع إلى ذلك، فعندما أشرع في أي عمل سواء كان عملاً فنياً تشكيلياً، أو معمارياً هندسياً، أعمل وأجتهد، وأسعى للتميز، وهذا حقي، لكن لم يشغلني قط أمر الفوز بجائزة أو لقب، أو نيل أي تكريم، فأنا أجد نفسي في عملي، وإبداعاتي، وإسهاماتي، ولا أعير اهتماماً لأي شيء يمكن أن يشغلني، لكنني على قناعة بأن الله لا يضيع أجر من يحسن ويتقن عمله أبداً”. بهذه الكلمات المفعمة بالثقة في النفس، استهلت الفنانة التشكيلية، والمهندسة المعمارية سمر الشامسي حوارها بعد أن نالت الدكتوراه الفخرية الثانية لها خلال العام الحالي 2011، في الهندسة المعمارية من الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا بكاليفورنيا، عقب نيلها الدكتوراه الفخرية الأولى في إدارة الأعمال من جامعة إكسفورد البريطانية. وهي التي مثلت العرب في الملتقى العالمي للفنون في نيويورك 2010، بعد أن اختارتها مجلة “?why not” الأميركية واحدة من أنجح عشر سيدات أعمال على مستوى العالم في 2009.

تشير الفنانة التشكيلية، والمهندسة المعمارية سمر إلى أهمية نيلها الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا بكاليفورنيا، فتقول “إحساسي بهذا التكريم يكتسب عدة قيم جديدة تضاف إلى رصيدي، دون أن أسعى إلى ذلك عن عمد، فالدكتوراه الأولى كانت تقديراً لأعمالي وإسهاماتي في مجال الإدارة والأعمال، وسبق أن نلت جوائز محلية وعالمية في أكثر من مناسبة تقديراً لإسهاماتي ونجاحي في إقامة عدة معارض فنية في أكثر من عاصمة أوروبية وعربية، واعتبرت ذلك نجاحا لا أنكره، لكن أن أنال لقباً علمياً جديداً، من جامعة أميركية مرموقة، تقديراً لإنجازاتي في التصاميم والهندسة المعمارية، فإن ذلك يحمل نكهة خاصة، وإحساساً مختلفاً بالنجاح، لاسيما أن تقييم مثل هذا النوع من الإسهام العلمي على صعيد عالمي، إنما يخضع لمعايير ومقاييس مختلفة”.
مفاجأتان سارتان
تقول الشامسي “ما يدعو إلى الاعتزاز والفخر، أن أكتشف أنني أمام مفاجأتين، الأولى، أن هذه هي المرة الأولى التي تمنح فيها الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا بكاليفورنيا هذه الدرجة، في هذا التخصص لطلابها، فلا ننسى أنني أحمل درجة البكالوريوس في التصاميم والهندسة المعمارية من الجامعة نفسها، أما المفاجأة السارة الثانية،فهي أنها المرة الأولى التي تمنح فيها الجائزة لشخصية عربية على الإطلاق”.
أما عن حيثيات نيلها الدكتوراه الفخرية، تقول الشامسي “أنجزت عشرات الأعمال المحلية والعالمية في كثير من العواصم الغربية في مجال التصميم والهندسة المعمارية والديكور.
وغالباً ما تشكل تصميماتي نمطاً يمزج بين الكلاسيكية والحداثة بلغة خاصة للغاية، وأحاول أن أضفي شيئاً من التراث العربي والإسلامي على أعمالي، وأحرص أن يحمل رؤيتي وبصمتي الذاتية على تفاصيله، وأمام كل مشروع أقدمه، أو عمل أخطط له، دائماً أسأل نفسي سؤالا واحدا “ما الجديد الذي يمكن أن أقدمه في هذا العمل؟” ومن ثم يمكن القول إن كافة الأعمال التي شاركت بها في منتديات أو معارض أو نفذت في أبوظبي أو دبي أو الدوحة، أو في أي عاصمة أوروبية، من أبراج سكنية، أو فلل، أو مستشفيات، أو مراكز تجارية إنما هي بعيدة تماماً عن النمطية”، وتشرح “أثناء وضع التصاميم أحسب حساب عوام التكلفة والمناخ، والعامل البيئي والثقافي، ونمط الاستخدام، ومكان التنفيذ، والمساحة المتاحة، بكل دقة، ولا أترك مجالاً للصدفة، وربما تنفيذي ما أخطط له في”إسكتش” المشروع بسرعة قياسية، وكنت دائما أحرص أن أدع نسخة من مشروعاتي ومخططاتي في الجامعة بعد تخرجي، دون أن أفقد تواصلي مع الدوائر العلمية المعنية بالجامعة باستمرار، لذا شرفت أن أكون أصغر من يحصل على الدكتوراه الفخرية سناً أيضاً”.
كيمياء المكان
توضح الشامسي أن هناك “كيمياء”، وعلاقة تفاعلية، وتمازج وتكامل بين فنون العمارة والهندسة المعمارية، والفن التشكيلي، وترى أنها ترى العمل برمته “لوحة واحدة” متجانسة ومتناغمة، بين أصول وفن التصميم، ودقة التنفيذ، وجودة الإخراج، وتقول “أي مشروع أنفذه أتخيله كوحدة كلية بدء بتصميمه المعماري، وأسقفه وجدرانه وأعمدته ومقرنصاته وفراغاته، والألوان المستخدمة، وشكل ونوعية الإضاءة، ونوعية وشكل قطع الأثاث والمفروشات والاكسسوارت الموزعة فيه، وكيفية توظيف اللوحات الفنية على الجدران. إنها “كيمياء المكان” التي تتوازن وتنسجم عناصرها كانسجام ألوان اللوحة الفنية التشكيلية التي أرسمها، وأى عنصر نشاز سيفسد باقي العناصر حتماً، ومن ثم فإنني غالباً ما أتبنى فلسفة “الوحدة المتكاملة”، وأحدد كيفية استثمار المساحات المتاحة جيداً قبل أن أشرع في أي عمل أقوم به”.
وتدافع الشامسي عن رؤيتها، وتستغرق في شرح فلسفتها الهندسية والفنية، وتقول “في كثير من الأوقات نفشل في ترجمة تصورات أو حتى مشاعر معينة بدواخلنا كبشر، فليس بمقدور كل الناس أن يعربوا عن تصوراتهم أو رغباتهم الذاتية عندما يتخيلون أو يخططون لبناء أو تصميم، ومهمة المهندس هنا أن يحاول أن يكون فناناً، فالفنان المطرب، يُطرب الناس لأنه يؤدي كلمات مريحة في لحن مريح، يصادف ذوق وهوى المستمع، ومن ثم فان مهمتنا أن نطرق رغبة وهوى وراحة الناس من المكان الذي يعيشون فيه، أو يخلدون إليه، أو يقصدونه، وأن نجتهد في قراءة ما يريدون، وأن نصل بخيالنا إلى النمط أو الشكل أو التصميم المعماري أو الهندسي الذي يريحهم، وبالطبع لا ننجح في ذلك بخطى واسعة إلا إذا تمكنا كمصممين معماريين من فهم وقراءة ثقافة هؤلاء، وفهم علاقة الإنسان بالمكان، والبيئة، والحياة من حوله”.



فلسفة جماليات المكان
تشير المهندسة المعمارية سمر الشامسي إلى أهمية فهم العلاقة الجدلية بين الإنسان والمكان، التي شغلت الفلاسفة والمفكرين منذ زمن بعيد. وترى أنها علاقة غريبة، ترتبط بمفردات وتفاصيل المكان، وقربها أو بعدها من الذات، ومدى قدرة الشخص على التكيف مع هذه الأمكنة أو تلك باختلاف الأزمنة، والثقافات. وتوضح “في الأوضاع الطبيعية تكون علاقة الإنسان بالمكان علاقة انسجام، تبعاً للظروف النفسية والاجتماعية والاقتصادية، فكل إنسان يشبه حاجاته، وكل بيت يشبه صاحبه، ومن ثم فإنني أحاول أن أصل بكل تصميم هندسي أشرع فيه إلى أن يصبح قريب الشبه بصاحبه، حتى أتجنب أن تتحول نظرة هذا الإنسان إلى محيطه المكاني في يوم من الأيام إلى نظرة الند، ويتحول المكان الصديق إلى فضاء غريب لا لون ولا شكل له، وتصبح الفجوة بين المكان وساكنه، فجوه واسعة قد يكون من الصعب التغلب عليها أو التقليل من حجمها”.

تنظيم الوقت
عن قدرتها على توزيع وتنظيم وقتها واهتماماتها، وتعدد مواهبها وقدراتها ما بين الفن التشكيلي، والتصاميم والهندسة المعمارية، ومشاركاتها الواسعة في أكثر المعارض الفنية العالمية شهرة ما بين نيويورك وروما وباريس وبيروت والقاهرة، وتشتتها كسيدة أعمال، ومسؤولياتها الأسرية والاجتماعية، تقول المهندسة المعمارية سمر الشامسي “ليس هناك مستحيل، ومن الممكن أن ننجز كل ما نريد بالتصميم والإرادة وتنظيم الوقت، إن ثقافة “تنظيم الوقت” هو ما ينقص الكثيرين، وعلينا أن نبدأ أي عمل مهما كان بسيطاً بالتخطيط الجيد، وحساب الوقت، وترتيب أولويات أعمالنا بين “الأهم” ثم “المهم”، ونستبعد ما يعطلنا عن الاندفاع إلى الأمام، ودون أن ننظر إلى الخلف، إنني رغم هذه المشاغل أخطط لحدث فني كبير في نيويورك سأفصح عنه قريباً، وهذا لا يشغلني عن مباشرتي دراسة العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية اعتباراً من هذا العام، ربما لأنني تلمست حاجتي إلى هذا النوع من العلوم والثقافة عندما تنامت احتكاكاتي بالثقافات الأخرى”.

اقرأ أيضا