أرشيف دنيا

الاتحاد

رحالة «على خطى ثيسيجر» في طريقهم إلى أبوظبي الثلاثاء المقبل

الرحلة تمثل تحديا للصحراء وقسوتها

الرحلة تمثل تحديا للصحراء وقسوتها

بعد 35 يوما على انطلاق الرحلة الصحراوية «على خطى ثيسيجر»، يصل الرحالة الثلاثة، وهم البريطاني أدريان هايز والإماراتيان غافان محمد الجابري وسعيد راشد المسافري، إلى مدينة العين يوم الجمعة المقبل. حيث من المقرر أن تقيم «هيئة الثقافة والتراث» التي تنظم الحدث، احتفالا لهم في قلعة «الجاهلي». وقد قطع الفريق حتى الآن أكثر من 1100 كيلومتر من مسار الرحلة الكاملة والذي يصل حتى 1500 كيلومتر، بدءا من مدينة صلالة في سلطنة عمان. وتأتي هذه المغامرة تزامنا مع احتفالات البلاد بذكرى 40 عاما على قيام الاتحاد، وذللك بالسير على خطى مبارك بن لندن» الذي قطع الدرب نفسها قبل 65 عاما برفقة اثنين من المواطنين.

بانتظار وصول فريق الرحالة إلى مدينة أبوظبي يوم الثلاثاء المقبل، أجرت «الاتحاد» اتصالا بالمغامرين الثلاثة للوقوف على آخر مستجدات الرحلة. وبحسب برنامجهم سيصلون غدا الخميس إلى منطقة جبل «حفيت»، ومنها سيتابعون السير حتى قلعة «الجاهلي» التي من المتوقع أن يغادروها بعد غد الجمعة متجهين إلى العاصمة التي ستكون وجهتهم الأخيرة.
المرحلة الأجمل
يتحدث الرحالة أدريان هايز لـ «الاتحاد» عن أهم الأحداث التي شهدتها الرحلة، مشيرا إلى أن الأيام الأخيرة منها كانت الأجمل على الإطلاق بالنسبة للفريق. «وذلك بعد عبورنا لصحراء الربع الخالي ومشاهدة عمق وديانها وروعة كثبانها الذهبية الضخمة». ويذكر أنهم وصلوا عشية اليوم الوطني إلى المنطقة الغربية ومدينة ليوا حيث احتفلوا مع الأهالي بالمناسبة.
ويقول «يوم الخميس الموافق الأول من ديسمبر، قامت قبيلة المناصير باستضافتنا في مدينة المزيرعة بحضور أعيان ووجهاء القبيلة. وقد دعينا لتناول المأكولات الشعبية والقهوة العربية التي بت أعشق طعمها ورائحتها».
ويضيف هايز إنه يوم الجمعة الذي صادف الثاني من ديسمبر، قام ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية باستضافة الفريق في حصن «المزيرعة» التاريخي الذي زاره الرحالة القديم «مبارك بن لندن» خلال فترة الأربعينيات.
ويوضح الرحالة البريطاني أنه ما يزال على الفريق أن يقطع مسافة تتراوح بين 45 و46 كلم يومياً، أي السير لمدة 8 ساعات على الأقل للوصول إلى مدينة العين في الوقت المحدد وهو بعد غد الجمعة الموافق التاسع من ديسمبر الجاري.
ويقول «لا بد من الإشارة إلى أن خط سير الرحلة القادم من ليوا إلى العين شاق جدا، ولا يوجد طريق مباشر يربط المدينتين مما يحتم على الفريق الدخول في طريق متعرج عبر الصحراء». ويشرح أن ذلك يكون إما بالاتجاه شمالاً نحو أبوظبي ومن ثم النزول إلى طريق العين.
وإما بالاتجاه جنوباً نحو الحدود السعودية ومن ثم الصعود إلى مدينة العين.
ويورد أدريان هايز أن الفريق سيتخذ الخط الأول لأنه الخط نفسه الذي سلكه الرحالة القديم برفقة معاونيه، مما يجعل الرحلة تسير حرفيا «على خطى مبارك بن لندن».
بطولة الجمال
من جهته، يتحدث المرافق الأول في الرحلة، المواطن غافان الجابري (27 سنة)، عن أهمية هذه التجربة بالنسبة له والتي وضعته وجها لوجه مع تاريخ الإمارات الحديث. ويختار أن يوجه حديثه بالتركيز على أهمية الجمال في إتمام الرحلة بنجاح. فيقول «فريقنا المكون من ثلاثة رحالة ما كان لينهي رحلته لولا بطولة الجمال التي تعتبر جزءاً من الفريق، والتي تحملت مثلنا الصعاب وصبرت عليها». ويعدد الجمال السبعة التي كانت برفقتهم، بحسب أسمائها. وهي: «سارب»، «بشاش»، «جساس»، «مربوش»، «ميلاس»، «هامول» و»فايزة الأنثى الوحيدة. ويشير إلى أن «البوش» بصحة جيدة بالرغم من التعب البادي عليها. ويذكر الجابري أن الجمال المشاركة في الرحلة تتراوح أعمارها بين 7 و11 عاماً. ويستطرد بالحديث عن كل منها، لافتا إلى أن «مربوش»، وهو قائد المجموعة يعتبر بريا نوعاً ما ويثير الكثير من المشاكل. لكنه الأسرع بين المجموعة ويرغب بأن يكون دائماً في المقدمة وهو حالياً يلازم المرافق الثاني في الرحلة المواطن سعيد المسافري. ويضيف أن المسافري يعتمد كذلك على «فايزة» وهي أيضاً مثيرة للمشاكل. ويشرح «كانت «فايزة» تسببت في بداية الرحلة بإلقاء الرحالة هايز عن ظهرها ورميه أرضا في مدينة صلالة. وقد أدى الأمر إلى تعرضه لجرح في رأسه تطلب نقله إلى المستشفى. وبالرغم من آلامه تابعنا المسيرة بسلام لأن هدفنا الوصول في وقت محدد، وأي تأخير ليس من صالحنا». ويذكر الجابري أنه يعتمد في رحلته على جملين هما «سارب» و»جساس». ويوضح أن الأول يمتاز بكونه ثابتا وهادئا ولا يتسبب بالمشاكل، في حين أن الثاني صبور وهو من توكل إليه مهمة حمل الأوزان الثقيلة. «أما أدريان فيعتمد على «بشاش» الذي يعتبر مطيته الرئيسية وهو أكبر الجمال في المجموعة والأقوى، ويستعين كذلك بـ»ميلاس» وهو من الجمال الهادئة عموماً والصبورة والتي يمكن الاعتماد عليها». ويعلق الجابري على إحدى الحوادث الطريفة، وهي تقاعد الجمل السابع «هامول». «فقد خرج من الرحلة بعدما قرر الفريق إنهاء خدماته. والسبب أنه بات يسير بشكل أبطأ يوماً بعد يوم».
برد قارس
يذكر المرافق الثاني المواطن سعيد المسافري أن الرحلة بقدر متاعبها وصعابها كانت ممتعة. «فقد أمضينا أوقاتاً مشوقة وتقربنا من بعضنا حتى غدونا تماما كالإخوة. نمضي الأيام والليالي بالأحاديث والسوالف الطريفة، ولا يشغلنا شيء عن أداء مهمتنا». ويتذكر بعض المشاكل التي واجهت الفريق «ومن بينها وعورة التضاريس في وادي «جرجيس» بمدينة صلالة، حيث كان لابد من عبور منطقة جبلية تنتشر وسطها الأشجار وتكثر فيها الثعابين والحيوانات الشرسة. وبحمد الله تمكننا من العبور بنجاة بعدما واجهتنا أمطار غزيرة ووديان لم تعص على الجمال التي خاضت معنا المغامرات المثيرة».
ويضيف المسافري إن أكثر المراحل التي شعر فيها الفريق بالمشقة، العبور بوادي «غدون» حيث كانت المياه تغطي الطريق مما يصعب المهمة أكثر فأكثر. ويقول «لقد شكل رفض الجمال تسلق التلال الرملية الضخمة في الربع الخالي، تحدياً للفريق حيث رفضت لمرات كثيرة التسلق مباشرة، مما اضطرنا إلى المشي لفترات أطول». وأكثر من ذلك يلفت المسافري إلى قساوة الطقس، التي شكلت عاملا إضافيا من الصعوبة على فريق الرحالة. «فقد كنا نعاني من الحر الشديد أثناء النهار، ومن البرد القارس في الليل».
ويوضح المسافري أن هذه الرحلة الصحراوية غيرت الكثير من شخصيته وجعلته أكثر هدوءاً. ويضيف «علمتني الرحلة الصبر والقدرة على التحمل. كما وجدت أن الحياة أجمل من دون وسائل اتصال أو أجهزة إلكترونية، فبعدما كنت مرتبطا بشدة بهاتفي الذكي، أدركت أنني بالإمكان أن أستغني عنه بسهولة». ويؤكد أن الفريق لم يتناول طوال الرحلة سوى الأطعمة الخفيفة وأن الاعتماد الكلي كان على «القرص» والتمر وحليب الإبل.

اقرأ أيضا