ثقافة

الاتحاد

الآداب والفنون

في الاشهر التي انقضت، في المتبقي من أجمل مواسم العام·· أبهى أيام السنة، يمس قلوبنا وذاكرتنا الحنين، ويحدث لرتم الفرح توهج وتماد يتصاعد نحو المناطق البهية والناصعة والنقية من الحياة، ونصر على استيعاب واحتواء روح الجمال فينا وفي فكرنا وثقافتنا وتاريخ إنساننا، في الماضي الرحب، في سنين البحر وسنين الجبل والرمل والصحراء·
في الأيام الماضية وهذه الأيام حدث ويحدث في البلاد نشاط فني وأدبي يستحق منا الاعتناء، ذلك لأن في الآداب والفنون بريقاً لا يقاوم، أنهم يبعثون الأزمان بتفاصيلها، ينيرون العتمة ويضعون في القلب مشاعر جديدة، يسمو فيها الحب ويرضى أن يرافق العصافير حيث تطير وحيث تحل، يناجي الطفولة ويكتب أن يستمر الزمن دون أن يتوارى أو يخفت أو يموت·· حب متجدد دائما، له عين البراءة وسحر الشروق وحنين القمر ودفء الاحتضان، دفء نبضات القلب، ونصاعة الحروف وشعلة التفاؤل·· ونظارة التحديق في تفاصيل الحاضر، في كل البهاء الذي لا يسرق من وجوه وعيون أصحاب الفكر المتجاوز والأرواح النقية المتماهية مع نسمة الهواء وابتسامة الرضيع·
في الآداب والفنون، يأتي صوت المرأة الحقيقي، قادما من الأزمان كنهر يعبر شساعة الأرض وفضاءها، يغسل الأرواح ويطبب القلوب وينير الدرب للبهجة حتى تسكن الروح، وينبت في سهول النفس ورودا، لها ألوان عشق صاف كنبع يأتي من الأعلى·
ويتحقق الرجل بقلب تسحره الموسيقى وعطر البساتين ولا يتوانى أن تسلب روحه ويعزف لحنا في حضرة الحبيبة وغيابها، لحنا يهيم به الطير ويغرد به في الدهور وفي السديم·
ويقف المسرحي على الخشبة، يسحر الواقع حتى أن يضحك المشاهد أو ينبهر بما فسره الممثل بجسده والكلام والإيحاء؛ لقد قال سرا وكشف الستار عن ما هو مسكوت عنه في أعماق المجتمع وفي يومه·
وفي الكتب حروف، كلمات وجمل، قصائد وقصص وحكم من الأزمان كلها ومن حافة الزمن وعمقه، من اليوم ومن غد ومن ما خلف المرئي والمسموع·· في الكتب أسرار وحكايات، كلام يبهر القلب ويحزنه ويطهره·· في الكتب يسكن الأمل وعطر الحياة·· تسكن الأسئلة عن الوجود والبدايات والنهايات المفتوحة على الجديد دائما·
إذا لتفتح صدرك وعقلك كي تستوعب الجمال القادم من الآداب والفنون، لينتشي مساؤك بالمسرح، ولتسهر الموسيقى ليلك كله وترافقك على طاولة الإفطار، ولتغسل الحروف عيونك

اقرأ أيضا

المرأة في المسرح.. خارج النص