الاتحاد

ثقافة

ريتشارد الثالث مأساة تتكرر في صورة عربية

ضمن فعاليات مهرجان أيام الشارقة المسرحية، مشاركة مع بينالي الشارقة قدمت مسرحية ''ريتشارد الثالث'' مأساة عربية·· في بيت النابودة بمنطقة التراث في الشارقة من قبل فنانين كويتيين، هذه المسرحية من إعداد وإخراج سليمان البسام·
وهذا العمل وظف فيه المسرح الشكسبيري العريق، توظيفاً جيداً خلال تسعين دقيقة، وتم إسقاطه على الواقع العربي، ذلك أن شكسبير لم يكن يكتب لعصر من العصور، ولم ترتبط مؤلفاته المسرحية بزمان أو مكان، بل هي عابرة لكل الحدود في العالم ومنها في العالم العربي، حيث أضاف إلى الآداب الإنسانية إبداعاً متوهجاً لا ينطفىء بريقه ولمعانه·
وهذه المسرحية التي قام فيها الفنان فايز قزع بدور الملك ريتشارد الثالث، مع مجموعة من الممثلين والممثلات المحترفين في أدائهم الفني، عكست غريزة حب الانتقام والتسلط، والوحشية الدموية التي سيطرت على الديكتاتور، الذي اتصف بالخشونة والطباع الفظة والكراهية والديكتاتورية التي ميزت عصر ملك إنجلترا، وحين عرضت صورة ريتشارد في نسختها العربية، مع المحافظة على الأسماء الأجنبية، وجدنا هذا الحاكم أكثر عنفاً وتسلطاً وغروراً وفجاجة، مما أدى به إلى استباحة دماء الشعب، والتنكيل بأقرب المقربين إليه، وهتك أعراض النساء، والاستخفاف بكل القيم والمبادئ، حيث كانت النهاية احتلال الأوطان وغزوها من قبل الأجنبي، وهي نهاية تراجيدية محزنة·
لقد تم تصوير الواقع بصورة دراماتيكية حية، وكانت أحاسيس الممثلين تنبض بشتى الانفعالات إزاء شخص قرر أن يركب في لحظات زهوه وغطرسته المريضة فوق الشعب بأكمله، حتى أن بلغ نهاية ذليلة، فيما الشعب الذي مورست بحقه أشد ألوان القهر والعذاب يتألق في طموحاته وأحلامه نحو المستقبل·
''الاتحاد'' التقت بمجموعة ممن شاهدوا العرض الذي امتد حتى الحادية عشرة والنصف مساء، دون أن يخرج أحد من القاعة·
فقال الفنان الأردني زهير النوباني ''العرض جميل ورائع وقد وصلت الرسالة، وهي أن الدموية الديكتاتورية ستؤدي إلى الدمار·· كما كانت أدوات العرض جميلة''·
الفنان المصري أحمد عبدالحليم قال ''هذا العرض ذكي، لأنه ربط بين ريتشارد الثالث لشكسبير، وبين حاكم عربي الكل يعرفه، لافتاً إلى أن ريتشارد الثالث في النص الإنجليزي شخصية دموية، كاذبة أفاقة، ولا أدري إن كان الحاكم العربي الذي تمحور حوله العرض يحمل مثل هذه الصفات، إلا أن المجموعة لعبت الأدوار وكانت بمسمياتها في مسرحية ريتشارد بصورة تنال الإعجاب''· وأضاف ''العرض مبهر من ناحية استخدام تقنيات جميلة وراقصة ومؤثرة، وكذلك المنشدون، والإيقاعات الخليجية التي أكسبت العرض ثراء واضحاً''·
الفنان حميد سمبيج قال ''العمل جميل، وهناك اشتغال واضح على الممثلين، واتخاذ شخصية ريتشارد الثالث جاءت متوازية مع القضية التاريخية العامة، إنه عمل هارموني تاريخي ممتاز، ورغم مدة العرض الطويلة فقد كنا منشدين له''·
وتقول الفنانة رشا المالح من سوريا ''تعكس المسرحية أو تلخص الواقع العربي عبر التاريخ، واستخدام القيم والدين لتبرير مؤامراتهم''·
وقال الإعلامي أسامة مرة ''مسرحية جريئة، من أقوى العروض التي قدمت في العقود الأخيرة، أتمنى أن يستفيد المسرح المحلي من خلال تفاعله الحقيقي مع العرض، خاصة أنه إبداع خليجي'

اقرأ أيضا

«بيبي فاطمة وأبناء الملك» في جلسة حوارية بـ «كتّاب الشارقة»