أرشيف دنيا

الاتحاد

لوحات شعرية تحيط بقصر الحصن

قارئنا العزيز.. هل صادفت يوماً كلاماً يطوق المستقبل؟ هل رأيت قصائد عذبة تنساب أمام عينيك بحروفها؟ هل لامست يوما شغاف الشعر؟
إن كنت لم تفعل بعد فعليك أن تحمل نفسك لتمشي في رحلة بين رحاب الكلمات حول مبنى “المجمع الثقافي” مقر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، هذا المكان الذي يخضع الآن للترميم والصيانة أبى أن يترك دوره الفاعل في نشر الثقافة الأصيلة للإمارات.
هناك في زاوية على شارع المطار بأبوظبي، سطعت كلمات من قصائد شاعر الإمارات الأول - المغفور له بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وانسابت قصيدته:
دنيا محلى وطرها... فيها زهت الأنوار
كثر الخير وشجرها... وتوفّرت الأثمار
ياها السعد وغمرها... من والي الأقدار
على بعد خطوات منها تشرق له قصيدة أخرى:
عاذلـت نفســي عن هواكـم
واقنعتهـا بلـلـي لهـــم قـدّ
ضافـين ما صــاروا شــراكم
يـــروون ولهــم دونيـه حـدّ
وابعدت نفسـي عن حماكم
ومن النكـاده ريــت لي بـدّ
هنا لا تحاول الابتعاد أبدا عن الشعر، فأنت تراه يطوق المكان، كلمات تلاصق كلمات، تلون الجدران بروعة الحروف، تقرأ أيضا من كلمات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان- رحمه الله:
يعـل يسـقـى يــــوم بـالاجــي
لـي ايسـلـي القـلـب ويريـحـه
نظـرة مــن شـــوفـه اعـلاجـي
ينعـش اللـي نفسـه امسيـحـه
هــوه لي لي في الحشـــا لاجـــي
فيـه مـا اســمـع قـول نصّيحـه
ولا يخلو المكان من قصائد شاعر كبير آخر هو سلطان بن زايد الأول -رحمه الله- الذي حكم أبوظبي بين عام 1922 وعام 1926، يقول:
الا الســـلام يـــرد ويعــــاد
ولا المــــــوده مضمحلـــــه
لو لك بنينا قــصر شـــداد
مــــالك عــذر ما تســتجله
لول تســاوي ملك بغــــداد
والشـــام وارض عمـــان كله
واليوم ما تســـوى لك قنـاد
لي ينحـــذف مـن راس دلــه
وعلى مكان بارز من السور تناظر عينك قصيدة “خليفة” التي تنبض بالولاء من كلمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة:
سـلام يا شـــيخٍ إذا ســـار قـدّام
يصبح طموح النصر يتـبع أقدامه
كلٍ يقول البرق من قبضته شـام
لي جرّدت يمنــاه هيبــة حسـامه
شـــيخٍ من عيـون الرمد تل لحلام
ويتل من عيـن المعــادي منامـه
جواهر القوافي الشعرية، تحيط بقلادة تاريخية، هي قصر الحصن، الذي وضع الرجال أول حجر فيه قبل قرنين من الزمان.
وفي عهد -المغفور له بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الإمارات تم ترميم الحصن وتجديده ما بين 1976 و1983 ليحتضن من ذاك التاريخ إحدى أكبر الجهات الثقافية في الإمارات “المجمع الثقافي” الذي تديره هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، حيث يعتبر منذ ثلاثين عاماً أقوى رافد للمعرفة والعلوم في أبوظبي، إذ ساهم في دعم الحركة الثقافية وتنشيطها في الإمارة بما يثري الحياة الأدبية والثقافية المحلية ويجعلها تتمازج بمختلف الثقافات والحركات الأدبية والفنية الإنسانية التي تعكس القيم والمبادئ النبيلة.

اقرأ أيضا