ثقافة

الاتحاد

الذي نسي أن يموت يغرق في الهموم و السياسة

جمعة علي في لقطة من المسرحية

جمعة علي في لقطة من المسرحية

ضمن فعاليات ''أيام الشارقة المسرحية'' المتواصلة منذ السابع عشر من الشهر الجاري، قدم مسرح خورفكان للفنون مسرحية مينودرامية بعنوان ''الذي نسي أن يموت''، فكرة وتأليف إسماعيل عبدالله، سينوجرافيا وإخراج حسن رجب، بطولة جمعة علي·
وتدور احداث المسرحية التي استمرت خمسين دقيقة حول شاب معذب في قرية نائية يعمل في غسل الموتى، حيث لجأ إلى هذه المهنة، هرباً من السلطة التي ألصقت به تهمة الإرهاب، هذا التعريف المائع لمعنى الإرهاب الذي تستغله القوى المعادية لمطاردة كل من يخالفها الرأي أو يقاوم جبروتها·
والفكرة التي التقطها اسماعيل عبدالله ليقدم عبرها مواقف وحكايات وأحداثاً، ويوزع الحوارات على نفس الشخص بمواقف مختلفة، كان للمخرج حسن رجب دور كبير في بلورتها على خشبة المسرح، من خلال التناول، والقدرة على تحريك الممثل بصورة مقنعة·
أما الممثل وهو جمعة علي الذي يشارك في هذا المهرجان بخمسة أعمال، فإنه ممثل قدير، حيث لا يمكن لممثل لا يحمل هذه الصفة أن يلعب المينودراما، لأن عليه أن يشد الجمهور، ويتعامل مع سينوجرافيا موجودة على الخشبة، فيستغلها استغلالاً كاملاً، وهذا ما حدث·
''الاتحاد'' وقفت على آراء بعض من شاهد العرض، وقال الفنان السوري كاميران كنجو ''العرض كان موفقاً لأنه سلط الضوء على قضية مهمة، وهي انسحاق المواطن العادي البسيط، أمام سيف الجلاد، وهو يسعى للهروب بجلده، وتمزقه مآسي الحياة خوفاً وهلعاً·· وقد استطاع الثلاثي الجميل المكون من مؤلف ومخرج وممثل واحد أن يوجدوا حالة من الانسجام التام، ويوصلوا الفكرة للمتلقي، وهي فكرة مركزة لكنها متشعبة وضمن تجليات متنوعة، إنه عمل يمثل الضياع والتشرد في عالم انقلبت فيه الموازين، إذ علينا ألا نجاري الغرب في تعريفه لكلمة الإرهاب''·
ويقول المسرحي تاجي وناسي من تونس ''المينودراما فيه صعوبة التنقل من حدث إلى حدث، وهذا ما رأيناه في المسرحية، لكن لمؤلف المينودراما أن يأخذ قصته حيث يشاء، من البداية أو الوسط أو النهاية، وقد اعتمد اسماعيل عبدالله في النص المسار التقليدي، بمعنى ولد الولد، وعقد عليه أهله آمالاً كبيرة، لم يكن بمستوى أن يحمل هذا الحمل، فاختار لنفسه طريقه الخاص، ضارباً عرض الحائط بكل آمال أهله''·
وبخصوص الممثل جمعة علي قال المسرحي تاجي وناسي ''لقد ظهر في العديد من الأعمال في هذا المهرجان، وبرهن على أنه يمتلك إمكانات ممثل محترف من حيث الإمكانات الصوتية والجسدية، وحتى على مستويات الإبداع في الأداء فهو ممثل جميل، لكن وكأني به يبحث عمن يأخذه إلى شخصيات أو أدوار تخرج به عن الواقعية، وتملؤه أداء تمثيلياً، لأنه يستطيع أن يؤدي أعمالاً أصعب من ذلك بكثير'' ويضيف ''أما المخرج حسن رجب فهو من المخرجين الذي يخرج مسرحيات شعبية على نمط مسرحيات عادل إمام، وسعيد صالح، وهذه أول مرة اشاهده في عمل مينودرامي، وكأني بالمخرج وقع في مأزق تحريك الممثل الشيء الذي يبرر وجود الإضاءة بجانب الممثل على الأرض لإيجاد حركية على المسرح، وهذه مشكلة من مشكلات المينودراما، وهي كيفية تحريك المخرج للممثل في مسرحية سردية''·
وتقول الفنانة إيمان حسين ''لقد أعجبني العرض كثيراً، وهو منغمس في الحياة السياسية المعاصرة، وتمكن المؤلف والمخرج والممثل أن يقدما عرضاً جدياً وحساساً وكاشفاً عن هموم وقضايا مصيرية تمس كل مواطن عربي ومسلم'

اقرأ أيضا

من «العمى» إلى «كورونا».. ضوء في نهاية النّفق