صحيفة الاتحاد

ألوان

المشغولات اليدوية البحرينية.. روح الأصالة في «زايد التراثي»

حرص رواد «زايد التراثي» من كل الجنسيات على استعراض المنتجات المتنوعة التي يقدمها المهرجان (تصوير حميد شاهول)

حرص رواد «زايد التراثي» من كل الجنسيات على استعراض المنتجات المتنوعة التي يقدمها المهرجان (تصوير حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

ملتقى عالمي للحضارات تشهده منطقة الوثبة منذ انطلاق مهرجان الشيخ زايد التراثي في التاسع عشر من نوفمبر الماضي، عبر عرض نماذج تراثية وحرف تقليدية ومفردات محلية للعديد من الشعوب، ومنها مملكة البحرين، التي قدمت للجمهور زخماً من المشغولات اليدوية والحرف التقليدية والصناعات التي عرفها المجتمع البحريني منذ سنوات بعيدة ولا يزال محتفظاً بها إلى الآن ويسعى إلى توصيلها إلى الآخرين في إطار جذاب عبر المشاركة في المهرجانات والأحداث التراثية الكبرى محلياً وعالمياً ومنها مهرجان الشيخ زايد التراثي المقرر أن يسدل ستائره في الثاني من يناير المقبل.

روح الأصالة
يقول الخبير التراثي علي مطر، أحد مسؤولي جناح مملكة البحرين المشارك في المهرجان، إن وفد المملكة يشارك بعديد من الحرف التراثية والمشغولات التي تعبر عن ماضي البحرين وتعكس روح الأصالة والعراقة في المجتمع البحريني، ومن هذه المنتجات صناعة الورق من سعف النخيل، الأزياء النسائية، منتجات الخوص بأشكالها المختلفة، الحلوى البحرينية، المكسرات، الصناديق المبيتة (الصندوق المبيت يشبه المندوس الذي كان يستخدمه أهل الإمارات قديماً لحفظ الأمتعة والأغراض الشخصية)، وأعمال فنية وصور مختلفة مرسومة على القماش بأيدي حرفيين مهرة من أبناء البحرين.
وعن الصناديق المبيتة يقول مطر، إنه تخصص في التراث بمختلف أشكاله منذ عشرات السنين، وراثة عن الآباء والأجداد، لافتاً إلى أن اسم «المبيت»، لأنه في ليلة الزواج كان يتم تبييت الملابس والمال والذهب الخاص بالعروس إلى أن تنتقل من بيت أهلها، ومن هنا جاء اسم «الصندوق المبيت»، الذي يصنع من خشب الساج المستورد من الهند، ويتميز بلونه البني وقدرته على مقاومة التلف لسنوات طويلة، ويتم تزيينه بعد تفصيله بالحجم المطلوب، بقطع معدنية صفراء اللون ودبابيس تساعد الحرفي على صنع أشكال جميلة، تجعل من الصندوق المبيت قطعة فنية جميلة يسعى الكثيرون إلى اقتنائها حالياً لإضفاء لمسة عراقة على ديكورات منازلهم، كما يمكنهم استخدامها في حفظ بعض الأغراض.
وفيما يتعلق بالأزياء النسائية، فإنها تعرف باسم «النشل»، ويستخدم في المناسبات والأعراس، ويتم صنعه من الحرير المشغول بخيوط ذهبية اللون، تمنحه بهاء ورونقاً يتناسب مع المناسبات السعيدة.

«السفرة» و«القفة»
إلى ذلك أشار مطر، إلى أنه وبعض أعضاء الوفد البحريني، سبق وأن شاركوا في عديد من الفعاليات التراثية خارج المملكة، غير أنها المرة الأولى التي يشارك فيها داخل أبوظبي.
وعن منتجات الخوص قال: تعتبر من أكثر الحرف التقليدية انتشاراً في كل مناطق الخليج العربي، كونها المنطقة الأغلى بالنخيل على مستوى العالم، فقد برع فيها أهل البحرين قديماً وأنتجوا منها أشكالاً عديدة يمكن لزائر الجناح البحريني مطالعتها ورؤية ما فيها من حرفية عالية، ومن هذه المنتجات السفرة (تفرش تحت الطعام)، السلة، الجفير (وعاء لحفظ التمر)، القفة (لحفظ الأمتعة عند التنقل من مكان إلى آخر)، المهفة (مروحة يدوية تستخدم في الأيام الحارة لتلطيف الجو).
فوائد بيئية
من ناحيتها، تقول حنين الثنيان، إنها تعرض نماذج متنوعة من الأوراق المصنوعة من سعف النخيل، مؤكدة أن هذه الصناعة لها العديد من الفوائد الاقتصادية والبيئية، كونها تعتمد على خامة متوافرة بكثرة في منطقتنا العربية، ويمكن استخدامها في عمل منتجات متنوعة مثل البطاقات بمختلف أشكالها، الشهادات، الدفاتر، الأكياس الورقية والصناديق الورقية، والتي من خلالها يمكن استبدال كميات هائلة من الأكياس البلاستيكية في المحال والمراكز التجارية بأكياس ورقية، وهو ما يسهم في النهاية من حماية البيئة وتقليل نسب التلوث الناجمة عند التخلص من هذه الأكياس البلاستيكية.

تنوع حضاري وثقافي
هزاع أبوالريش (الاتحاد)

أكد عوض علي صالح مستشار العلاقات الخارجية، في إدارة قطاع الثقافة بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، أن مهرجان الشيخ زايد التراثي 2015 هو معلم مهم يؤكد أهمية تراث المنطقة الثقافي، ويسهم في إحيائه والحفاظ عليه باعتباره جزءاً لا يتجزأ من مكونات الهوية التراثية الإماراتية بشكلٍ خاص والعربية بشكل عام.
وأشار صالح إلى أن المهرجان يعكس بعمق مظاهر الاهتمام بالتراث، والحفاظ عليه، وهو يستمد أهميته وقوته من عنوانه لكونه يحمل اسم المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فهو القائد الذي كان سباقاً حتى على التشريعات الدولية المعنية بالحفاظ على التراث، مما جعل المهرجان يأتي في وقته، حيث أصبحت الثقافة لها أولوية في مرحلة التمكين، والتركيز على إبراز هوية أبناء الإمارات، وتميزهم، وما يمكن أن يضيفوه للعالم من خلال حضارتهم الممتدة من تراثهم العريق.
بالإضافة إلى أن المهرجان يفوق العديد من المهرجانات على مستوى الخليج، لما يقدمه من فعاليات وأنشطة ثقافية وتعليمية متنوعة تضم حضارات مختلفة تؤكد التنوع الثقافي، وقيمة الرسالة التي يريد المهرجان إيصالها للعالم.