الاتحاد

الملحق الثقافي

الفنان والموديل واللوحة ثلاثة في واحد

من أعمال فرحات بركات

من أعمال فرحات بركات

قليل من الفنانين يجيدون رسم البورتريه في العالم العربي لصعوبة رسم الوجوه، خاصة للنساء، وقدرة الوجوه المرسومة على التعبير عن دواخل الشخصية؛ ولهذا فإن هناك احتفاء خاصا برسامي ومصوري البورتريه المتميزين، ومن هؤلاء فرحات زكي تلميذ رسام البورتريه الراحل صبري راغب، فهو امتداد له وصاحب بصمة واضحة ومتميزة في رسم البورتريه· والمتأمل لبورتريهات فرحات زكي من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال يجد أن الفنان يسيطر على أدواته، حيث لا يكتفي بالتشابه الشكلي بين البورتريه وصاحبه بل ينفذ إلى عمق الشخصية ودواخلها، وهذا سر تمكن فرحات زكي الذي رسم مئات البورتريهات لأشخاص مختلفين أبرزهم الرئيس المصري حسني مبارك وقرينته السيدة سوزان مبارك·


يقول فرحات زكي إن البورتريه فن مزعج لأنه يحتاج إلى صرامة في تنفيذه ومعاناة، وهذا يتطلب جهدا غير عادي، ولهذا فإن أعداد رسامي البورتريه في العالم العربي قليلة بالمقارنة بمن يرسمون إبداعات أخرى، ورغم أن البورتريه لا يحتاج إلى خبرة في الحكم عليه، فإنه لا يوجد فنان بورتريه ضعيف المستوى أو عادي، فلا يوجد وسط، والأداء ينبغي أن يناسب الخوض في التجربة·
وأضاف أنه تخرج في كلية الفنون الجميلة قسم تصوير عام 1979 وكان محبا لرسم البورتريهات، ولهذا ظل يدرس هذا الفن بنوع من الصبر خمسة اعوام اكتسب خلالها مهارة رسم البورتريه وحظه الجيد أنه التقى بفنان البورتريه الكبير صبري راغب الذي أبدى إعجابه برسومه وقربه إليه في أعوامه الأخيرة وربما شعر بأنه امتداد له وربما رأى فيه فنانا يكمل مسيرة البورتريه·
وقال إنه بالمقابل أخذ من صبري راغب كيفية قراءة الشخص الذي سيرسمه واكتشاف جماليات وجهه وأساسيات اللون ونضارته والطول وجمالياته، معتمدا على المدرسة التأثيرية من أجل تقديم بورتريه سهل وبسيط، ولكنه السهل الممتنع وحاول أن يركز على هذا منذ أول معارضه عام ·1995
وأكد فرحات زكي أنه لم يكتف بتجربة الفنان الكبير صبري راغب في البورتريه، ولكنه اقترب ايضا من الفنان حسين بيكار وتعلم منه رسوخ اللوحة وبناءها المعماري وقوة الكتلة لديه وتعرف على تجارب فنانين اخرين مثل احمد صبري ومحمد حسن ومحمود سعيد واكتشف ايضا جمال خامة الباستيل التي ينفذ بها معظم اعماله؛ لأنه وجد فيها نقاء اللون وشفافيته وحققت له نجاحات كثيرة ولهذا ارتبط بها ارتباطا وثيقا·
وقال إن كل الناس فيهم جمال، ولكن هذا يعتمد على الزاوية التي يراها فنان البورتريه في كل وجه يقابله وكل فنان يركز على الجزئية التي شدته أو جذبته، بمعنى انه احيانا يمشي في الشارع فتجذبه وجوه اناس لا يعرفهم ويجد فيهم جمالا يحس به وليس بالضرورة الجمال المتعارف عليه، فما يجذبه أكثر هو الشخصية والروح أكثر من الشكل· وأوضح أن اللوحة عبارة عن مثلث مكون من الفنان والموديل واللوحة والثلاثة بينهم ترابط، وعلى الفنان أن يترجم هذا الترابط والانجذاب داخل اللوحة، خاصة أنه يرسم الشخصية من وجهة نظره، فالأشخاص ذوو الوجوه السمراء على سبيل المثال يجذبونه للوهلة الاولى ويشعر بأن وجوههم معبرة وتحمل جماليات واضاءة واحساسا عاليا، ولهذا عكف على رسمهم اكثر من مرة وفي كل مرة يجد فيهم جمالا مختلفا، لدرجة أنه قدم عنهم معرضا كاملا بعنوان ''زهرة من الجنوب''·
وأكد فرحات زكي أن الوجه أهم ما في البورتريه الذي يتحرك في حدود الصورة الشخصية، وهناك فارق بين رسم رجل كبير السن تظهر في ملامحه الحكمة والرسوخ ورسم طفل فيه نضارة وبراءة وشقاوة وتطلع للمستقبل وتمثل جلسة الشخص المراد رسمه نقطة جوهرية ورئيسية بالنسبة له، حيث تساهم في إبراز جماليات الشخص، ولكي تقدم بورتريها جيدا ينبغي ان تمتلك تقنية جيدة وتلوينا جيدا وجلسة مناسبة للشخص واختيار زاوية تبرز جماليات وجهه، وهذه ابجديات يجب أن يتسلح بها فنان البورتريه الجيد·
وقال إن هناك فرقا بين رسم الرجل والمرأة، فالرجل أسهل من المرأة بكثير لأن تضاريس وجهه سهلة في الرسم، بينما وجه المرأة أملس وهو ما يعطي صعوبة في رسمها، فضلا عن غموضها وأسرارها التي تحتاج من الفنان الى جهد أكبر للتعرف عليها، مع العلم بأن كل هذا يرتبط بنظرة الفنان للشخص المراد رسمه، وهل يرسمه باستمتاع وحب ام يتعامل معه باحترافية وتجارة؟ ولهذا يحرص في معارضه على تقديم البورتريهات التي يحسها ويستمتع برسمها·
وأوضح فرحات زكي أن البورتريه يمر بمراحل كثيرة حتى يخرج للنور، منها رسم اسكتش تحضيري يتم فيه الاستقرار على الجلسة والزاوية التي يتناولها الفنان للشخص المراد رسمه ثم تحضير الألوان ثم تحديد التفاصيل حتى الوصول الى مرحلة الاضاءة واللمسة الفنية، وأنه كان يرسم بخامة الزيت ثم اكتشف خامة الباستيل ووجد فيها جماليات على مستوى اللون والشفافية فارتبط بها كثيرا على حساب خامة الزيت وحقق بها نجاحات·
وأشار إلى أن تجربته الفنية تركزت على البورتريه، ولكنه في الفترة الاخيرة بدأ يشعر بحصار البورتريه له كفنان، حيث إنه مقيد بإطار ضيق وانضباط لوني ومكاني واضاءة، مما دعاه الى النزول الى الشارع فجذبه نور الشمس والمناظر الخلابة والألوان الطبيعية وتمكن من رسم عشرات اللوحات لتلك المناظر سواء للورود أو الزهور أو البحر وعوالمه أو الناس في الريف وشعر في رسم تلك المناظر بأنه في فسحة يعود بعدها الى عالمه الاثير وهو فن البورتريه

اقرأ أيضا