الإمارات

الاتحاد

«زايد الإنسانية»: مبادرات المشروع الوطني للدمج تعزز تكافؤ الفرص والشراكات الاجتماعية

جاء إنشاء “مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة” لتجمع تحت مظلتها كل مراكز خدمات الرعاية الإنسانية في إمارة أبوظبي، لتوحيد الجهود المبذولة في هذا المجال والنهوض بكفاءة الخدمات المقدمة لهذه الفئات من ذوي الإعاقة والأيتام، ولتكون منارة لخدمة الإنسان الإماراتي، وبوتقة نشاط تزدهر فيها عطاءات تلك الفئات من مجتمع الإمارات، ليساهموا في نهضة بلادهم بكل فخر واعتزاز من دون إنقاص في حقهم أو مساهماتهم.
وتسعى المؤسسة لتحقيق هدفها المنشود في الدمج الكامل لكل الفئات المشمولة برعايتها التي تسمح حالاتهم بذلك في المجتمع، وترتكز استراتيجيتها في هذا المجال على الأولويات التي حددتها استراتيجية حكومة أبوظبي بتبني أفضل الممارسات الاستراتيجية الحديثة في سبيل الوصول لرؤية القيادة في أن تكون أبوظبي من أفضل خمس حكومات في العالم.
وحققت المؤسسة في ذلك الإطار العديد من الإنجازات، لعل أبرزها هو سعيها نحو توصيل خدمات الرعاية والتأهيل لذوي الإعاقة إلى مناطق الإمارة كافة، وافتتاح مراكز جديدة للرعاية والتأهيل والتوسع في الخدمات التي تقدمها بالمراكز كافة، واستحداث وحدات علاجية وشعب جديدة.
وأطلقت العديد من المشروعات والمبادرات التي تصب جميعها في خدمة الفئات المشمولة برعايتها، ومنها المشروع الوطني للدمج تحت شعار “حياتنا في اندماجنا” برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، بهدف تحقيق الدمج الشامل لتلك الفئات على الصعد الاجتماعية والتعليمية والصحية والبيئية كافة، ولضمان تكافؤ الفرص في المجالات الحياتية كافة، وتعزيز أهمية الشراكات الاجتماعية المؤسسية والفردية لصالح فئات ذوي الاحتياجات الخاصة، واحترام الاستقلالية الفردية لتلك الفئات.
وقد نجحت مؤسسة زايد العليا في تنفيذ مشروع دمج الطلاب من ذوي الإعاقة في المدارس الحكومية على مستوى الإمارة، بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم، ومجلس أبوظبي للتعليم، وتمكنت من دمج 230 طالبا وطالبة في مدارس التعليم العام في أبوظبي والعين والغربية خلال الأعوام السابقة، كما قامت بدمج 300 طالب وطالبة العام الدراسي الحالي 2011 / 2012.
وشهد العام الدراسي الجديد افتتاح المؤسسة مركزا جديدا للرعاية والتأهيل بمدينة المرفأ بالمنطقة الغربية لخدمة أهالي المنطقة، في إطار خطة المؤسسة الاستراتيجية لتأمين خدمات الرعاية لكل الأهالي على مستوى مناطق أبوظبي، والوصول إلى المناطق النائية، وفي سبيل توفير أرقى الخدمات العالمية لذوي الإعاقة.
ويعد مشروع الأسر البديلة المستقلة أحد المشروعات الناجحة التي نفذتها المؤسسة لأبناء دار زايد للرعاية الأسرية، حيث وفرت لهم النشأة المتميزة التي تساعدهم على تكوين شخصياتهم السوية. ويتشابه المشروع إلى حد بعيد مع نظام قرى الأطفال المتبع في الدول المتقدمة، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تحقيق الارتباط الأسري بين الأسرة الواحدة، والتي تضم سبعة من الأبناء من مختلف المراحل العمرية، ولكل أم وخالة وخادمة وسائق .
وهناك مشروعان آخران أيضا تنفذهما الدار هما: إنشاء بيوت للشباب، وأخرى للشابات، من أبناء الدار في أبوظبي، والعين للأبناء فوق 12 عاما، مع وجود مشرف دائم يقيم إقامة دائمة معهم، ويصرف لهم مصروفاً يومياً، وهناك متابعة دقيقة ومراجعة دائمة لتصرفات ومعيشة هؤلاء الشباب.
أما المشروع الثالث فهو الاحتضان العائلي، حيث يتم من خلال شروط محددة الموافقة على انتقال أي من الأبناء للمعيشة مع أسرة مواطنة، وتجرى مقابلات لتلك الأسرة، ويتم التأكد من ملائمة مكان المعيشة، ومستوى الأسرة الذي يسمح باحتضان أي من الأبناء.
وقد وصل عدد الأبناء الذين تم احتضانهم منذ انطلاق المشروع إلى ما يزيد على الأربعين طفلا وطفلة في إمارات الدولة.
وتقدم الدار مخطط التمكين الاجتماعي لأبنائها خلال المرحلة العمرية من 18 الى 21 عاما، ويشمل النواحي الأكاديمية النفسية والاجتماعية والعقلية والفكرية والعلمية.
ويطبق مخطط التمكين كل سنة، وتتم المتابعة كل شهرين من الاختصاصيين، والمراجعة كل ستة أشهر من اللجنة التربوية، على أن تكون هناك اتفاقية توقع بين الابن والفريق المنفذ حسب الحاجة.
ومن نتائج المشروع اكتساب العادات والقيم الاجتماعية من خلال التعامل مع البيئة المحيطة، واكتساب صداقات اجتماعية جديدة خارج نطاق الدار، والانصهار في المجتمع، والعمل على غرس قيم المواطنة، والمحافظة على الهوية الوطنية، وزيادة الوعي المجتمعي بضرورة التعامل مع الأطفال والشباب والشابات، ودمجهم في المجتمع، إضافة إلى تعميق روح الولاء والانتماء للدولة وقيادتها الرشيدة.
ولم تكن الأنشطة والفعاليات كافة التي تحرص المؤسسة ومراكزها في الإمارة على تنظيمها كل عام سواء في مناسبات بعينها أو مستحدثة مجرد نشاط بل تتواصل عمليات تطويرها، والعمل على الاستفادة من كافة ما يطرح خلالها من أوراق عمل متنوعة، خاصة بالنسبة للمؤتمرات والندوات وورش العمل، إضافة إلى العمل على جذب الخبرات العالمية المتخصصة في مجالات الرعاية والتأهيل لخدمة الفئات التي ترعاها المؤسسة، ومنها تجديد التعاقد مع أحد أكبر الوكالات الألمانية المتخصصة لتأهيل وتدريب أبناء من الفئات الخاصة، من خلال ورش فنية على الأعمال الحرفية، ومساعدتهم للاعتماد على أنفسهم، وإطلاق قدراتهم الكامنة في أعمال مجدية ونافعة لهم.

اقرأ أيضا