صحيفة الاتحاد

نيوتك

إنترنت المستقبل.. ثلاثية الأبعاد

إعداد - ريتشارد حايك:

بعد عشر سنوات من الآن لن يكون على الفرد أن يبادر ويتصل بالإنترنت، لأن كل الأجهزة ستكون من تلقاء نفسها متصلة بالشبكة بشكل متواصل ودائم· وقد بدأنا بالفعل نشهد هذا التغيير اليوم، بعد دمج أجهزة الهاتف والتلفزة بالشبكة، وسيشمل الربط مختلف أجهزة المنزل من ساعة المنبه في الصباح حتى الكتاب الذي تقرأه قبل النوم· وستصبح الإنترنت قوة تجمع عالمنا مع بعضه البعض، ولن تعود فقط مقصدا أو استثناء كما هي عليه اليوم·
بحلول عام ،2017 لن يعود أي انسان دون الأربعين سنة من العمر يتذكر كلمة من دون الكمبيوتر الشخصي، أما الشبان ما دون العشرين، فسيصعب عليهم تخيل زمن ماض لم يكن فيه بريد إلكتروني أو مواقع يمكن زيارتها·
بالإضافة إلى الاتصال الدائم والمستمر، فإن قوة الحوسبة بحد ذاتها ستنمو بشكل سريع ومفاجئ وبثوابت كبيرة، وستجد هذه التكنولوجيا طريقها إلى كل غرض يمكن استخدامه· وسيتمكن هاتفك النقال من تسجيل أفلام فيديو ذات نوعية بث عالية الدقة، وستتمكن لعبة أطفال من التفاعل الكلي مع لعبة فيديو· ومع انخفاض ثمن أجهزة الكمبيوتر، ستوزع بكل الأمكنة·· في السيارات والمطابخ وحتى في دور المياه·
الجيل المقبل
بعد ظهور الجيل الثاني للإنترنت والمعتمد على نسخة متطورة من بروتوكول الإنترنت Ipv6 والذي يدعم البث الحي لملفات الفيديو وتطبيقات الوسائط المتعددة، نتوقع ظهور الجيل الثالث للإنترنت خلال الفترة المقبلة·
وتجري حاليا الأبحاث الخاصة بهذا الجيل الجديد والذي يتطلب سرعة عالية جدا ويتميز بتقنية تستخدم الألياف الضوئية في الإرسال بسرعات تصل إلى 400 جيجابت في الثانية، مما سيحدث ثورة في مجال الأعمال الإلكترونية وسيسمح لكافة الأجهزة المنزلية والمكتبية من ولوج الإنترنت والتواصل فيما بينها على شكل شبكة واحدة موحدة متكاملة·
وسيؤدي هذا التطور إلى انتشار كثيف لتطبيقات ثورية مثل التلفزيون التفاعلي ومؤتمرات الفيديو والتعليم الإلكتروني· وسيتمكن العلماء من أن يتشاركوا عن بعد أجهزة مثل المايكروسكوب، كما سيتمكن الأطباء من معاينة مرضاهم وإجراء العمليات الجراحية لهم عن بعد، إضافة إلى ظهور المتاحف والمكتبات الافتراضية·
ثلاثية الأبعاد
إنترنت المستقبل سنراها بمجملها على شكل عالم ثلاثي الأبعاد تماما كما في اللعبة الشعبية الموجودة حاليا على الشبكة باسم World of Warcraft . وسيكون العالم الإفتراضي أكثر واقعية مما هو عليه الآن من حيث التفاعل بين مستخدميه، وسيظهر مغايرا وسيعمل بطريقة مختلفة· ولن يبقى فقط بوابة لولوج وسائل الإعلام ومواقع التسلية وخدمات الاتصالات بل أيضا نافذة نحو عالم افتراضي مكتمل وشامل حيث نخوض المغامرات والألعاب على كافة أشكالها ونبني اقتصاديات افتراضية·
ورغم النجاح الذي ستحققه الإنترنت ثلاثية الأبعاد، إلا أنها لن تستبدل الشبكة الحالية بمجملها، لأن كمية من المعلومات مثل نتائج البحث على الشبكة ولوائح بأسماء بضائع والبريد الالكتروني وغيرها، ستظل تعمل بالأدوات الحالية كونها لا تحتاج للظهور بشكل ثلاثي الأبعاد·
ستعمد شركة ''أبل'' على سبيل المثال ببث رقصات افتراضية لدفع مستخدمي الشبكة على شراء الموسيقى عبر متجر iTunes الالكتروني من على الشبكة للاستماع إليها مع الأصدقاء· كما سيعمد رجال الأعمال على استخدام العالم الافتراضي في مفاوضاتهم التجارية باستخدام أساليب تظهر تعابير الوجه ولغة الأجسام في الاجتماعات والمفاوضات الافتراضية·
وتجري أبحاث اليوم لاختبار برنامج يصدر عملة افتراضية تستخدم لخفض عدد الرسائل الالكترونية، وذلك عندما يصبح مستخدم الشبكة ملزما بصرف وحدة أو وحدات من هذه العملة لإرسال بريد إلكتروني بحسب أهمية رسالته·
رحيل الـ ''دي في دي''
خلال عقد من الزمن ستزول كافة أشكال اسطوانات الـ ''سي دي'' والـ ''دي في دي'' لأن تنزيل الموسيقى والأفلام سيصبح متاحا من على شبكة الإنترنت بشكل دائم·
والإنترنت القادمة ستصبح أكثر تقدما من حيث الشكل الفني الهندسي وأقل تعقيدا من حيث تقنية التشغيل·
وستواجه الإنترنت تحديات من أناس سيحاولون السيطرة عليها· وستضع بعض الدول جدرانا نارية لمراقبة مواقع الإنترنت، كما ستعمد بعض الشركات على إيجاد عدد من مستويات الولوج إلى الشبكة· ولكن هذه الإجراءات ستفشل في وجه الإدراك المتعاظم لأهمية الإنترنت في نمو الإقتصاد الكلي· فالدول التي ستحقق التقدم والرخاء لسكانها هي تلك التي ستعترف بأولوية الإبداع أو الابتكار لتحقيق النمو الوطني·· الإبداع الذي يأتي من المواطن الذي يستطيع أن يتواصل بشكل سهل وسلس مع العالم الخارجي·

richard_hayek@yahoo.com