صحيفة الاتحاد

نيوتك

600 ألف مستخدم للإنترنت في لبنان

ريتشارد حايك:

يمتاز قطاع مزودي خدمات الإنترنت في لبنان بالتنافسية بين العديد من الشركات الخاصة، مع احتفاظ وزارة الاتصالات اللبنانية بحصرية خطوط الاتصال الدولية والمحلية المستعملة لتقديم الخدمة· ولا تقتصر هذه المنافسة على هذه الشركات بل تتعداها إلى مزودي خدمة الإنترنت عبر الكيبل والأقمار الصناعية، علما أن خدمات الصوت والصورة عبر الإنترنت لا تزال تعتبر غير شرعية وفق القوانين الحالية·
وقد تم مؤخرا السماح لشركات الإنترنت من ترخيص محطاتهم باستعمال تقنية استقبال الإنترنت عبر السواتل الإصطناعية· ويصل عدد شركات الإنترنت المرخصة حتى تاريخ 1/5/،2006 حسب موقع وزارة الاتصالات على شبكة الإنترنت 11 شركة، منها: ترانيت وسيبيريا وليبانون أونلاين وإنكونيت وسودوتيل وأي دي أم وغيرها·
ووصل عدد مستخدمي الإنترنت في لبنان حسب آخر إحصاء للاتحاد الدولي للاتصالات إلى 600 ألف مستخدم بنسبة 13,3 بالمئة من مجمل عدد السكان· وتشير الإحصاءات عن طرق استخدام الإنترنت إلى أن خدمة الإتصال والبريد الإلكتروني تحتلان المرتبة الأولى، فيما تأتي الدردشة بعدها ويليها الإبحار عبر الشبكة وزيارة المواقع بحثا عن المعلومات، ولا يحتل التعليم والتجارة الإلكترونية سوى حيز ضيق من الاستخدام الإجمالي للشبكة·
هذا وقامت وزارة الاتصالات بتوقيع مذكرة تفاهم في 3/1/2006 مع شركات من القطاع الخاص لإطلاق خدمة الإنترنت السريع (دي أس أل) في لبنان، ولكن المشروع لم يصبح جاهزا حتى اليوم، علما أن وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة كان قد أعلن في جلسة افتتاح مؤتمر ''عربكوم ''2007 الذي انعقد في دبي بتاريخ 11 ابريل الماضي عن إطلاق خدمة الإنترنت السريع في موعد قريب·
التراجع التكنولوجي يعوق التطور
وقد جاء في مقدمة مذكرة التفاهم أن التراجع التكنولوجي الذي شهدته أسواق خدمات الإتصالات اللبنانية مقارنة بالدول المجاورة شكل عائقا أمام تطور الاقتصاد اللبناني وأمام تطور النسيج التنموي الاقتصادي القائم على تقنيات نقل المعلومات ولإيجاد فرص عمل للكفاءات اللبنانية·
وتعمل شركات الإنترنت الخاصة على التعويض عن هذا النقص بإطلاق خدمات الإنترنت اللاسلكي للمساهمة في تلبية حاجات الأفراد والمؤسسات العاملة في لبنان·
وفي هذا السياق قالت كارول حاج مديرة التسويق في شركة (ترانيت) أن القطاع الخاص في لبنان يحاول بجهد، المساعدة في تقديم خدمة الإنترنت الجيدة لمستخدم الشبكة على الأراضي اللبنانية لتعويض النقص في العمل الذي يجب أن تقوم به الدولة في هذا المجال من تطوير البنى التحتية الضرورية لإطلاق خدمات جديدة متطورة· وأضافت أن وضع الشبكة الحالي لا يلبي طموحات الشركات المزودة لخدمات الإنترنت والتي يبدو أنها لم تستطع أن تحدد موعدا قريبا لإطلاق خدمات الإنترنت السريع (دي اس أل) بانتظار إعلامها من قبل السلطات العامة بجهوزية هذا المشروع والذي ما زال العمل جاريا عليه، مشيرة إلى أن هذا النقص تم التعويض عنه بإطلاق خدمات الإنترنت اللاسلكي ومنها خدمة جديدة باسم (ويجو)· وقالت حاج أن (ويجو) هي خدمة انترنت لاسلكي يمكن استخدامها بواسطة كمبيوتر محمول وجهاز صغير يتم وصله بالكمبيوتر من دون الاتصال بالهاتف أو استخدام التيار الكهربائي بسرعة تحميل تصل إلى 512 كي·
وأضافت حاج أن خدمات الاتصال التي تقدمها الشركة إلى زبائنها من أفراد ومؤسسات متنوعة منها السلكي واللاسلكي، وتتنوع من الاتصال بالشبكة بواسطة الهاتف (دايل أب) أو بواسطة الخطوط التأجيرية (ليزد لاين) والاتصال اللاسلكي (مايكروويف لينكس)، مشيرة إلى أن الشركة ستبدأ فورا بتوفير خدمة الاتصال السريع بالإنترنت (دي أس أل) فور انتهاء الدولة من إنجاز المشروع·
وتابعت أن الشركة تحمي زبائنها ببرامج خاصة من القرصنة والفيروسات التي يمكن أن تتسلل إلى أجهزتهم عبر البريد الإلكتروني·
تقنيات قاصرة مقارنة بدول المنطقة
من جهته قال كامل بابا مدير عام شركة ليبانون أونلاين أن تكنولوجيات الاتصال بشبكة الإنترنت في لبنان قاصرة حاليا مقارنة مع دول المنطقة، وإن أكثر الطرق المعتمدة لا تزال تقتصر على الإتصال بالشبكة بواسطة الخطوط الهاتفية (دايل أب)، مع خدمات أخرى لاسلكية تقدمها شركات مرخصة في لبنان مثل شركات جي دي أس وسيدر كوم وكيبل وان، تبقى نوعيتها متدنية مقارنة بالدول المتطورة· وأضاف كان من المقرر أن تطلق خدمات الإنترنت السريع (دس أس أل) عام ،2006 مشيرا إلى أن هذا الأمر يبدو انه تأجل بانتظار التطورات الحاصلة في البلاد·
وقال بابا إن المنافسة الصحيحة في قطاع تزويد خدمات الإنترنت غير موجودة في لبنان رغم تعدد الشركات وإن تنظيم هذا القطاع سيئ ولا يعتمد الخصخصة كما هي الحال مثلا في الولايات المتجدة الأميركية، إذ أن الدولة اللبنانية هي المالكة للبنية التحتية وهي التي تتحكم بكل مرافق القطاع مع وجود اتفاق ضمني بين الشركات المزودة للإنترنت وغياب المنافسة التي من شأنها تحسين الخدمات· وأضاف أن شركة ليبانون أونلاين ابتكرت طريقة جديدة للإتصال بشبكة الإنترنت بواسطة الخط الهاتفي (دايل أب) بتزويد أجهزة زبائنها ببرنامج خاص باسم (اكسيليريشون كلاينتس) يحسن نوعية الإتصال بالشبكة بشكل ملحوظ· وأشار إلى أن نسبة استخدام الإنترنت في لبنان ما تزال دون المستوى المطلوب إذ تصل إلى 13 بالمئة من عدد السكان مقارنة ب 70 بالمئة في الدول المتطورة· وتابع أن شركته تعمل على تأمين شبكة مستخدميها عبر برنامج خاص باسم (انتروجون ديتكشون سيستم) يعمل على التدقيق في البريد الإلكتروني الوارد إلى الزبائن لحماية أجهزتهم من القرصنة والفيروسات المختلفة·
من ناحيته قال جيمس فيليبي مدير العمليات في شركة كومنت إن أشكال الاتصال بشبكة الإنترنت في لبنان متعددة منها الإتصال عبر الهاتف (دايل أب) والإتصال اللاسكي بطريقة المايكروويف، إضافة إلى الإتصال عبر الخطوط التأجيرية (ليزد لاين) كاشفا عن طريقة جديدة للإتصال اللاسكي بدأ العمل بها مؤخرا من قبل شركته عن طريق محطات أرضية لاسلكية باستخدام تقنية (سي دس أم أيه)، أو ما يسمى بالموبايل إنترنت·
المطلوب إعادة تأهيل
وأضاف إن وضع شبكة الإنترنت في لبنان ضعيف جدا وتحتاج إلى إعادة تأهيل، مشيرا إلى أن كلفة الإتصال مرتفعة والبنى التحتية قديمة وإعادة تأهيلها بحاجة إلى قرار سياسي· وقال فيليبي إن كلفة الإشتراك الشهري بشبكة الإنترنت تتراوح بين 35 و 200 دولار أميركي حسب سرعة الإتصال· وأضاف أن طلبات الأفراد والمؤسسات بالإتصال بالشبكة تفوق قدرات الشركات المزودة للخدمة والسبب يعود إلى ضعف البنى التحتية المقدمة من قبل الدولة·