صحيفة الاتحاد

نيوتك

تصميم السيارات.. فن يتمرّد على الأطر التقليدية

إعداد - عدنان عضيمة:

لعل ما هو أغرب من هذه التركيبة العجيبة للعربة (آكابيون) أن سعرها ليس في متناول الناس العاديين ولا حتى متوسطي الثراء لأنه حدد بمبلغ 2,2 مليون دولار علماً أن وزنها لا يتعدى 400 كيلوجرام· وقرر المهندس السويسري الذي صممها أن يصنع منها 26 نسخة فقط على أن يتم إطلاقها للبيع في بداية عام ·2011
فن لا يموت
ولا يفوّت كبار خبراء التصميم فرصة إلا ويتحدثون فيها عن الإنجازات الكبرى التي يحققها مصممو السيارات سواء أكانوا كلاسيكيين أم معاصرين· ومن ذلك مثلاً ما قاله كريس بانجل مدير استوديو التصميم في شركة بي إم دبليو الذي اشار إلى أنه بات من الضروري تثقيف الناس بقوة وعمق ومعاني التعابير التي تنطوي عليها المساحات والخطوط التشكيلية التي تنتشر في سياراتهم، وأن يستشعروا الشبه الكبير القائم بين فن تصميم السيارات وبقية الفنون التشكيليلة وخاص النحت والهندسة المعمارية·
ويلقى هذا الرأي التأييد الكامل من المهندس كين أوكيوياما مدير استوديو بينينفارينا للتصميم والذي يكثر في مناسبات عدة استعراض السيارات الرياضية الرائعة التي صممتها الشركة خلال السنوات الخمس والسبعين التي انقضت على تأسيسها·
ولا شك في أن عالم تصميم السيارات يشهد الآن طفرة شاملة من شأنها أن تغير تماماً من هذا المشهد الذي أصبح مألوفاً ومملاً والمتمثل في هذه الصناديق الحديدية المتنقلة التي تملأ الشوارع·
لفترة طويلة من الزمن أعقبت ابتكار وبناء أوائل السيارات في أواخر القرن التاسع عشر، بقيت مهمة التحكم بأداء السيارة تمثل الشغل الشاغل للمصممين والمبتكرين· وكان التحكم بحركة العجلات الأربع يتطلب مقوداً وثلاث دوّاسات ومقبضاً للتحكم بعلبة السرعة ''الجير''·
ويبدو الآن أن هذه التجهيزات في طريقها إلى الزوال مع ظهور ابتكار جديد يعرف بمصطلح ''القيادة بالسلك'' drive-by-wire المستعار من أحدث أنظمة قيادة وتوجيه الطائرات· وأصبحت بعض نماذج السيارات التي تعمل بهذا النظام حقيقة واقعة، وفيها يحقق السائق الاتصال بكل أجزاء السيارة بطريقة مبتكرة وبجهاز منفرد وبسيط أشبه ما يكون بعصا التحكم بلعبة الأتاري· وهذا التركيب يلغي تماماً الاتصال الميكانيكي المباشر بين السائق وكل من نظام الكبح أو التحكم بتدفق الوقود إلى المحرك أو نظام التعليق والانعطاف إلى اليمين واليسار· ويتوقع الخبراء الذين يعملون على تطوير النظام الجديد أن يصبح قيد الاستعمال في معظم أنواع السيارات الجديدة قبل حلول عام ·2010 وسجلت بعض شركات صناعة السيارات سبقاً تاريخياً عندما تمكنت من بناء بعض النماذج لسيارات تعمل بالنظام الجديد وتختفي فيها تماماً العديد من الأجهزة الأساسية كالمقود والدواسات·
ومع هذه التقنية، لم تعد هناك ثمة حاجة لاستخدام القدمين وإحدى اليدين، كما تتساوى فيها شروط القيادة اليسارية واليمينية· وربما كان الأغرب من كل ذلك أن في وسع السائق أن يجلس في المقعد الأمامي الأيسر أو الأيمن، ففي الحالة الأولى يمكنه استخدام يده اليمنى لإدارة عصا القيادة، وفي الثانية يستخدم اليسرى·
الكومبيوتر هو القائد!
وفي النسخ الأولى من السيارات التي صنعت فعلاً وهي مجهزة بنظام القيادة بالسلك، يتولى كومبيوتر خاص متصل بمجسّات استشعار الأوامر، ترجمة أوامر السائق التي يعبر عنها بتحريك عصا القيادة، إلى أوامر يرسلها إلى الأجهزة المتخصصة للسيارة· وعندما يريد زيادة السرعة فإنه يكتفي بتحريك العصا إلى الأمام بالقدر المطلوب حتى ينتقل الأمر إلى المجسّ ثم إلى الكومبيوتر الذي يوجه أوامره بدوره إلى وحدة ضخ البنزين والهواء في الأسطوانات· والشيء ذاته يحدث عندما يريد تخفيف السرعة ''الكبح'' حيث يكتفي بتحريك العصا إلى الوراء بالقدر المطلوب· وعندما تصادف السيارة أية ظروف توحي بالخطر فإن الكومبيوتر يستشعر نوعه عن طريق المجسّات فيتولى تصحيحه في غمضة عين عن طريق تخفيف السرعة أو تغيير الضغط ضمن المكابس الهيدروليكية لنظام التعليق· وما هذه إلا مجرّد أمثلة عن عشرات الوظائف التي يتولى الكومبيوتر إنجازها بدلاً من السائق في نظام القيادة بالسلك·
ثورة جديدة
ولا يتوقف الخبراء الذين يصفون هذه التقنية العجيبة، عند مجرّد الحديث عن الوظائف التي سيستلبها الكومبيوتر من السائقين بعد انتشارها في سيارات المستقبل، بل يشيرون باغتباط شديد إلى أن هناك ثورة أخرى سوف تترافق مع حدوث هذا التطور·
وهم يؤكدون أن إزالة المقود والدواسات والجير لابد أن تؤدي إلى تغيير شامل في طرق تصميم مقصورات السيارات وواجهات القيادة فيها· وهناك ما هو أهم من كل ذلك، إذ يؤكد الخبراء أن الاستغناء عن هذه الأدوات والأجهزة المعقدة المكلفة لابد أن ينعكس على تكاليف بناء السيارات ذاتها مما سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض محسوس في أسعارها·
ولاشك أيضاً أن هذه التقنية تتطلب استخدام كومبيوتر ينطوي على سرعة عالية في معالجة المعلومات التي تتدفق إليه من دون انقطاع أثناء القيادة·
وتكون هذه السرعة من أهم عناصر الأداء الجيّد للسيارة بالإضافة لكونها أيضاً من أهم عوامل تأمين سلامة الركاب واتقاء شرور الحوادث الخطيرة· وقد يبدو تفسير هذا الأمر غاية في البساطة طالما أن الكومبيوتر أصبح هو السائق الحقيقي الذي يتلقى الأوامر ويوزعها على الأجهزة والأدوات الميكانيكية للسيارة·
ويبقى في هذا الصدد السؤال المحوري التالي: بعد أن عرفنا من خلال التجارب المستمرة كيف أن المقود التقليدي والدوّاسات الثلاث ليست بالأجهزة التي يمكنها أن تحقق لركاب السيارة الأمان المطلق، فهل يمكن للكومبيوتر أن يفعل ذلك؟·
يقول الخبراء إن الجواب عن هذا السؤال يكمن في سؤال آخر هو: هل يمكن لأحد أن يدعي أن الكومبيوتر هو جهاز لايمكن أن يتعطل أبداً؟·
وطالما أن الجواب عن هذا السؤال الثاني هو النفي، فإننا سنصل إلى النتيجة التي تفيد بأن الأمان المطلق في ركوب السيارات هو مجرّد حلم غير قابل للتحقيق·· حتى لو كان الكومبيوتر هو الذي يتولى قيادة سياراتنا!·